كلمة جيرون

نظام البراميل

كثيرة هي الصفات التي أُطلقت على النظام السوري، منذ استلام الأسد الأب السلطة في سورية، فوُصِف تارة بأنه نظام شمولي وقمعي وأمني، وتارة بأنه نظام طائفي وتمييزي، وتارة أخرى بأنه نظام وظيفي باطني وانتهازي.

بعد استلام الأسد الابن السلطة، تغيّرت الصفات قليلًا، فصار يوصف بأنه نظام أسري وفاسد، ونظام أرعن وطائش، وبُعيد الثورة، اختلفت الصفات، وباتت أكثر خشونة، إذ صار يوصف بالنظام المجرم والقاتل، وتارة يوصِف بالنظام الحاقد، الخائن، الإرهابي والـ لا وطني.

حاولت المعارضة السورية خلال السنوات الأخيرة أن تجد صفة مناسبة تتناسب تمامًا مع أفعال لنظام، فصعُب عليها ذلك، ليس لقصور في قدرتها على التوصيف، بل غالبًا بسبب عجز مفردات اللغة عن إيجاد الوصف أو الكلمة الملائمة لتوصيف “شخصية” النظام وأفعاله.

سادت تسمية جديدة، وجد بعضهم أنها الوصف الأدق له، والأكثر قربًا من حقيقته، فوُصِف بـ “نظام البراميل”، وهي صفة مستوحاة من روح ذلك الاختراع الإيراني الأعمى، الأكثر حقدًا وقذارة. تسمية يتفرد بها النظام السوري عن سواه من كل الأنظمة القمعية الشمولية المنفلتة من عقالها.

قال بعضهم إنه “نظام البراميل”؛ لأنه يشبهها، لأنه نظام فارغ بلا عقل مثلها، أو بعقل مليء بالنفايات مثلها، ولأنه بقلب ميّت مليء بالموت مثل البارود القاتل الذي تحتويه تلك البراميل المتفجرة التي يُطلقها عشوائيًا لتقتل البشر.

بات “نظام البراميل”، ماركة مسجلة دولية، من حق النظام السوري وحده، وبات هو نفسه يتغنى ويتباهى بها، ويؤكد كل يوم، بممارساته وجرائمه، أنه يستحقها.

عادة، تتسابق الشخصيات والرموز الوطنية للحصول على أكثر الألقاب رقّة وشرفًا وتكريمًا، لتخليد اسمائها ونيل شرف لقب نبيل أو صفة مُشرّفة، من خلال أعمال وطنية إنسانية حضارية بطولية، يقومون بها، ومن خلال تقديم خدمات للمجتمع والدولة والإنسان والوطن، لكن في سورية يبدو أن الميزان مختل تمامًا، ومفهوم التخليد لا يقوم إلا على البراميل، أو النفايات التي ضمن هذه البراميل.

مسكين هو الشعب الذي يحكمه “نظام براميل”، ولا يرى من حكّامه سوى سياسة “البراميل”، وبائسون أولئك الموالون الذين يفخرون بأنهم جزء منه، ويبتهجون بما يقوم به، ويختلقون الأكاذيب من أجل تلميع صورته، ويُقتلون من أجل بقائه وإطالة عمر “براميل” ستنفجر في وجههم آجلًا أو عاجلًا.

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضاً

إغلاق
إغلاق