قضايا المجتمع

القهر والحصار بقيا في وادي بردى بعد اتفاق “المصالحة”

تمنع قوات النظام السوري أهالي قرى وادي بردى، تحديدًا بسيمة وعين الفيجة، من زيارة أنقاض منازلهم المدمرّة التي تعرّضت جميعها للنهب والسرقة من عناصر “الجيش السوري” والميليشيات الموالية له، وذلك على الرغم من مضي عدة أشهر منذ اتفاق “المصالحة”.

ووصفت الهيئة الإعلامية في وادي بردى الوضع الراهن بأنه يتناقض تمامًا مع ما يروجه الإعلام الموالي للنظام السوري عن إعادة الإعمار وعودة “الحياة الطبيعية” لأهالي المنطقة، إذ ما يزال 50 ألف مدني يعيشون قصص القهر والحصار.

وبحسب الهيئة الإعلامية، فإن أهالي وادي بردى “يعانون انقطاعًا شبه تام في الخدمات العامة، خصوصًا الكهرباء والاتصالات، فضلًا عن قلةٍ في المواد الغذائية والدوائية؛ إذ تفتقر المنطقة إلى المستشفيات والمراكز الصحية التي لم يتبقَّ منها سوى مركز واحد في دير قانون، عاجز عن تقديم الرعاية الصحية الملائمة للمرضى والمصابين”.

وقال أبو محمد البرداوي، مدير الهيئة الإعلامية في وادي بردى، لـ(جيرون): إن “واقع الحال في وادي بردى لا يختلف كثيرًا عمّا هو عليه في المناطق الأخرى التي دخلتها قوات النظام في محيط العاصمة دمشق، بل هو صورةٌ مكررة عما يسمى “المصالحة الوطنية” التي غالبًا ما تمكن النظام من إنجازها، عبر اتباعه سياسة الأرض المحروقة، أو الحصار المطبق والتجويع”.

وأبدى البرداوي، استغرابه من إصرار النظام السوري، على تزييف الحقائق وادعائه بأن حملته العسكرية التي شنها على منطقة وادي بردى، إنما هي حربٌ على “الإرهاب”، موضحًا: ففي “الشقّ الذي يرويه النظام السوري، حول انتصاره على (الإرهابيين) الذين حرموا العاصمة دمشق من المياه، تجاهلٌ وتغافل عن ذكر الحقائق، أراد بها النظام حجب مشاهد صواريخه وبراميله المتفجرة، التي انهالت مباشرة على منشأة نبع الفيجة، وأحالته إلى ركام، وحولته من صرحٍ شاهد إلى ذكرى اندثرت معالمها تحت الأنقاض”.

ولفت إلى أن النظام السوري “أقام مطلع الأسبوع الماضي، عرسًا وطنيًا؛ احتفالًا بالنصر الذي حققه قبل نحو شهرين في وادي بردى، علمًا أنه السبب المباشر وراء التدمير والخراب الكبيرين اللذين حلّا ببلدات وقرى المنطقة، إضافة إلى تشريد وتهجير الآلاف من أبناء الوادي، في عقب حملته العسكرية التي شنّها بمساندة الطيران الحربي الروسي”.

تضمن الحفل الذي أقامه النظام السوري في بلدة دير قانون، حضور ثُلةٍ من القادة العسكريين ممن شاركوا في الحملة العسكرية على وادي بردى، إلى جانب مسؤولين أمنيين وقياديين في حزب “البعث”، وتوسّط الصفّ الأول الجنرال الروسي (غينادي ريجوف) رئيس مركز التنسيق والمصالحة في المنطقة الجنوبية، وكان مُشرفًا على جلسات التفاوض التي عقدت بين المعارضة، والنظام السوري خلال المعارك التي جرت في المنطقة في شهري كانون الأول/ ديسمبر، وكانون الثاني/ يناير الماضيين. وفقًا لما أشار إليه البرداوي.

كان لافتًا غياب العميد قيس فروة، ضابط أمن “الحرس الجمهوري” عن الحفل، بعد ورود أنباءٍ عن تعرضه لنوبةٍ قلبية، دخل في إثرها إلى المستشفى، إذ يعّد قائد الحملة العسكرية على منطقة وادي بردى، وعرّاب “المصالحات الوطنية” الأول في ريف دمشق.

والجدير ذكره، أن الحملة العسكرية التي شنّها النظام السوري على وادي بردى استمرت نحو أربعين يومًا، انتهت باتفاقٍ يقضي بوقف القتال، وخروج عناصر المعارضة غير الراغبين بـتسوية أوضاعهم الأمنية مع النظام إلى إدلب، وشهدت تلك الفترة نقض النظام عددًا من الاتفاقات التي جرى التوصل إليها فور البدء بتنفيذها، واغتيال اللواء المتقاعد أحمد الغضبان، على حاجز رأس العمود، قرب وادي بردى.

مقالات ذات صلة

إغلاق