ترجمات

مجلة الايكونومست: بعد الضربة، موت علاقة ود روسيا مع دونالد ترامب

تجلت إحدى الخسائر الثانوية للهجوم الأميركي في نهاية وهم التقارب مع روسيا.                 

مرّ وقت كانت فيه لدى الحكومة الروسية آمال عالية في علاقتها مع دونالد ترامب، ولكنها تلاشت في الأسابيع الأخيرة، عندما استُبدل خطاب ترامب اللطيف خلال الحملة الانتخابية الرئاسية بالتحقيقات الأميركية عن تدخل الكرملين في الانتخابات. إن قرار السيد ترامب بمهاجمة قاعدة النظام السوري الجوية، في 7 نيسان/ أبريل، قد بدّد آخر الأوهام؛ فقد قال ديمتري بيسكوف، الناطق باسم فلاديمير بوتين، يوم الجمعة الموافق لـ 7 نيسان/ أبريل: “ستسبب الخطوة التي اتخذتها واشنطن ضررًا ملحوظًا للعلاقات الأميركية-الروسية التي تعدّ سلفًا في وضع يُرثى له.”

اتسمت ردة فعل روسيا، كما كان متوقعًا، بالغضب؛ إذ وصف الكرملين الضربات الصاروخية بـ “الاعتداء” على دولة ذات سيادة، وانتهاك لقواعد القانون الدولي، وقارن وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، تلك الضربات بغزو العراق عام 2003، وطلبت وزارة الخارجية من الأمم المتحدة عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي. بالنسبة إلى موسكو، شكل الهجوم علامة على عودة السياسة الأميركية إلى التدخل و”تغيير الأنظمة”؛ وهو ما تلوم عليه روسيا بوصفه جالب الفوضى إلى الشرق الأوسط. وبث التلفزيون الحكومي الروسي -الجمعة التالية للهجوم- برنامجًا طويلًا يلخص تاريخ العمليات العسكرة الأميركية في الخارج، من نيكاراغوا إلى أفغانستان والعراق وليبيا، قال فيه الراوي ممتعضًا: “عادة ما تلجأ أميركا إلى التدخلات العسكرية؛ لكي تثبت ادعاءاتها بالزعامة الدولية.”

كانت موسكو -في البداية- مولعة بالسيد ترامب، لما بدا أنه يريد أن يخفّض من الدور الذي تقوم به أميركا على مستوى العالم؛ إذ كان قد حط من قدر الناتو، وبدا كأنه غير مهتم بالترويج لحقوق الإنسان؛ فقد قال خلال كلمته التنصيبية: “لا نسعى إلى فرض طريقة حياتنا على أي أحد.” وخلال فترة رئاسة أوباما، لطالما تحدث السيد ترامب ضد مهاجمة سورية.

إن كانت ضربات الجمعة 5 نيسان/ أبريل تمهّد لرغبة أميركا في أداء دور أكثر قوة في الشرق الأوسط، فسيشكل ذلك تهديدًا لمكاسب السيد بوتين الأخيرة في المنطقة. سعى الكرملين، بإرساله طائراته الحربية وقواته الخاصة لدعم بشار الأسد، إلى إعادة تنصيب روسيا قوة دولية، وإثبات عدم قدرة أي طرف آخر على القيام بخطوات ضخمة في الشرق الأوسط، من دون الأخذ بمصالح روسيا في الحسبان، ولكن يبدو أن السيد ترامب قد فعل لتوّه ذلك.

ردّت روسيا على العملية بتعليق العمل بمذكرة “تفادي الحوادث” مع أميركا التي أُبرمت لتفادي حوادث الاصطدام في الفضاء الجوي السوري، وأعلن الجيش الروسي -أيضًا- خططه لتقوية الدفاعات الجوية في مواقع الحكومة السورية، ودعا السيد بوتين قادته الأمنيين إلى اجتماع عاجل لمناقشة الوضع في سورية، بعد ظهر الجمعة 7 نيسان/ أبريل. وعن ذلك كتب ديميتري ترينين، مدير مركز كارنيغي في موسكو، وهو مؤسسة بحثية فكرية: “على من كانوا يخشون وجود تواطؤ أميركي- روسي أن يخشوا الآن صدامهما.” على حلفاء موسكو من السوريين والإيرانيين أن يقرروا إظهار عروض القوة الخاصة بهم، أيضًا.

لكن، وعلى الرغم من الخطاب المشتعل، لم يحتو الجواب الروسي -إلى الآن- إلّا على الكلام، فقد حذر البنتاغون وفقًا للتقارير، الجيش الروسي من الصواريخ المنطلقة، ولم يفعل الروس أي شيء لإيقافها (لم يتعرض أي روسي للأذى في الهجوم)، وقد أشار مارك غاليوتي، الخبير في الشؤون العسكرية الروسية، إلى أنه لم يجر حتى تشغيل منظومات الدفاع الجوي الروسية التي لطالما جرى التغني بها، وكتب معلّقًا، أيضًا: “إن السيد بوتين شخص براغماتي، وليس لديه أي رغبة للدخول في نزاع مباشر مع أميركا، قد لا تحب موسكو أجوبة واشنطن، ولكنها لم تكن راغبة في الوقوف في طريقها، وذلك علامة شجاعة على التحلي بالواقعية.”

تعتمد خطوات موسكو التالية على الشكل الذي ستأخذه سياسة السيد ترامب: هل ستكون تلك الضربات إجراءً وحيدًا، كما اقترح بعضهم في البدء، أم أنها ستعكس تبدلًا استراتيجيًا في موقف واشنطن من سورية؟ وعن هذا الشأن، قال فيودور لوكيانوف، من مجلس السياسة الخارجية والدفاع، وهو المجلس الاستشاري للحكومة الروسية: “صرح ترامب “نحن هنا”، ولكن لا أحد يعلم ماذا يريد أن يفعل هناك.”

ستتجه كل الأنظار إلى وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيليرسون، عندما سيزور موسكو الأسبوع المقبل، وعلى الرغم من العلاقات الودية التي كانت تربط السيد تيليرسون بالسيد بوتين، في أثناء فترة ترؤسه لشركة “Exxon Mobil”، إلّا أن لقاءهما المقبل سيكون كلَّ شيء، إلّا أن يكونَ وديًا.

اسم المقالة الأصلي After the strike, Russia’s romance with Donald Trump is dead
الكاتب مجلة الايكونومست

The Economist

مكان وتاريخ النشر مجلة الايكونومست

The Economist

7 نيسان/ أبريل 2017

رابط المقالة http://www.economist.com/news/europe/21720493-secondary-casualty-american-attack-was-illusion-rapprochement-after-strike?fsrc=scn/fb/te/bl/ed/
ترجمة أنس عيسى

Author

مقالات ذات صلة

إغلاق