تحقيقات وتقارير سياسية

“تحرير الشام” تعتزم ترك مخيم اليرموك. فمن يحل مكانها؟

علمت (جيرون) من مصادر خاصة في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين، جنوبي دمشق، أن ترتيبات خروج عناصر “هيئة تحرير الشام” باتجاه الشمال السوري، وتحديدًا إلى محافظة إدلب متواصلة، دون توضيحات عن موعد هذا الخروج.

وأضافت المصادر أن عناصر تحرير الشام مع عوائلهم داخل المربعات التي ماتزال تحت سيطرتهم في مخيم اليرموك، بدؤوا بتسجيل أسمائهم ضمن قوائم للخروج، بناءً على الاتفاق المبرم أخيرًا بين (حركة أحرار الشام وهيئة تحرير الشام)، من جهة، وميليشيات تابعة لإيران، على رأسها (حزب الله)، من جهة ثانية، لإخلاء كفريا والفوعة في ريف إدلب، مقابل تهجير الزبداني ومضايا في ريف دمشق، مشيرةً إلى “لقاءات وحوارات تجري بين ممثلين عن منظمة التحرير الفلسطينية والنظام؛ لترتيب وضع المخيم بعد هذا الخروج”.

وشددت المصادر على أن “المعطيات المتوافرة مبنية على ترتيب إخلاء عناصر تحرير الشام مع عوائلهم، خطوةً أولى، ومن ثم؛ العمل لإخراج “تنظيم الدولة الإسلامية”، من جنوب دمشق كاملًا، وفق تفاهمات مع النظام وصلت إلى مراحلها الأخيرة”، وفق تعبير المصادر، لافتةً إلى أن “المخيم سيكون بعد الخروج تحت سيطرة فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، وعلى رأسها (فتح)، بالتنسيق مع النظام، بما يسمح بعودة مؤسسات النظام الأمنية والإدارية إلى داخل المخيم، مع ضمان مبدأ الحياد للمخيمات الذي نادت به القيادة الفلسطينية، ومازالت.

من جهته، قال مصدر في “هيئة تحرير الشام” لـ (جيرون): “نحن أُبلغنا بالتحضير للخروج من مخيم اليرموك باتجاه إدلب، إلا أنه -حتى اللحظة- لم يُحدد موعد لهذا الخروج، والعدد المسموح بخروجه، وترتيبات السلاح الذي يسمح بإخراجه، وهنا ينبغي تأكيد أننا لن نخرج إلا برفقة جميع المدنيين الموجودين في مناطقنا، ولن نترك أحدًا لانتقام ميليشيات النظام و(داعش)”.

ونفى المصدر العسكري جملة وتفصيلًا الأنباء التي “تتحدث عن إعداد قوائم بأسماء الراغبين بالخروج”، مؤكدًا أن جميع المعطيات -الآن- هي أن هناك ترتيبًا للخروج، من دون تفاصيل.

بدوره قال الناشط أبو جهاد لـ(جيرون): “إن الحديث يدور عن ترتيبات خروج عناصر (تحرير الشام) من المربعات التي ماتزال تحت سيطرتهم في المخيم تجاه إدلب، وتتزامن مع تسريبات عن ترتيبات مماثلة لخروج (داعش) من المنطقة، كل ذلك مازال في إطار التكهنات، ومن المبكر الجزم بما ستؤول إليه الأمور في المخيم وجنوبي دمشق. المسألة معقدة، ولا سيما أن كثيرًا من عناصر التنظيمين لا يرغب بالخروج، ويفضل خيار التسوية، أضف إلى ذلك الترتيبات الخاصة بمن سيحكم المخيم في حال خروجهم، وطبيعة العلاقة مع المحيط في ظل التغيرات المتوقعة هناك أيضًا، هناك حراك حثيث متعلق بمخيم اليرموك، ولكن إلى أين سيصل؟ وكيف؟ كل ذلك مازال مجهولًا بانتظار الأيام المقبلة، وما ستحمله من حقائق على الأرض، وإن كانت الأغلبية تشعر بأن شيئًا لن يتغير”.

أكد أبو جهاد أنه في “حال نُفذ الاتفاق وخرج عناصر تحرير الشام من المخيم، فإن قوات فلسطينية موالية لمنظمة التحرير الفلسطينية وفي مقدمتها حركة فتح، ستحل محلهم، وقد بات الملف برمته في عهدة الحركة بعد تحجيم دور الجبهة الشعبية القيادة العامة بقيادة جبريل”، لافتًا إلى أن “هذا الأمر قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي وقت؛ لأن عددًا من الفصائل الفلسطينية الأخرى لن تقبل بهذا التفاهم، وهو ما يبدد أي أمل لانتشال اليرموك من المأساة التي يعيشها”.

جدير بالذكر أن قوات النظام السوري، والميليشيات الموالية، لها تحاصر مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين منذ تموز/ يوليو من عام 2013، ويسيطر على معظم أحيائه الآن “تنظيم الدولة الإسلامية”، في حين تسيطر “هيئة تحرير الشام” على مربعات ساحة الريجة، شمالي غربي المخيم، وبعض الكتل السكنية في شوارع حيفا وصفورية، ومحيط شارع المدارس.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق