ترجمات

واشنطن بوست: لدى ترامب فرصة ليصحح أخطاء أوباما في سورية

متظاهرون في باريس يحملون صور وأعلام الاستقلال السابق (ليونيل بونافانتير/وكالة الصحافة الفرنسية /صور جيتي)

 

في 21 آب/ أغسطس عام 2013 استخدم الرئيس السوري بشار الأسد غاز السارين؛ ليقتل 1429 شخصًا من شعبه، بمن فيهم 426 طفلًا، في مدينة الغوطة.

شاهدت تلك الأحداث المروعة تكشف من موقع غير عاديٍّ لأميركا: في وقت الهجوم، كنت أعمل مستشارًا فنيًا لمبعوث دولة الإمارات العربية المتحدة الخاص إلى سورية، ويتطلب عملي مرافقة رئيسي، وهو جنرالٌ إماراتي سابق في سلاح الجو، لحضور اجتماعاتٍ في تركيا، وفي أماكن أخرى؛ للتنسيق مع المعارضة السورية، وسفراء الدول -بما فيهم الولايات المتحدة- التي كانوا يساعدونها.

بعد خمسة أيامٍ من الهجمات، كنا في إستنبول لعقد اجتماعٍ طارئ مع قيادة المعارضة السورية، ومجموعةٍ من السفراء الغربيين، والعرب والأتراك، والمعروفة باسم مجموعة “لندن11.”

كان موضوع المناقشة الردُّ الدوليّ المحتمل على المجزرة -الاستخدام القاتل للأسلحة الكيماوية منذ أن ضرب صدام حسين الأكراد بالغاز، في الثمانينيات.

كان يمكن أن يكون اجتماعًا عصيبًا وعاطفيًا تحت أي وضع من الأوضاع؛ كونه يواجه توسلات النساء والرجال الطيبين، الذين قُتل أقرباؤهم، وأحبتهم، بالغاز على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي. ولكن ما جعل هذا الاجتماع صعبًا جدًا، كان المعرفة بأنّه لم يأتِ أحدٌ من أجل المساعدة.

على الرغم من أنّ الولايات المتحدة، وبريطانيا، كانتا -في ذلك الوقت- تفكران في شنّ غاراتٍ جوية عقابية ضد نظام الأسد؛ نتيجة لتخطيه “الخط الأحمر” للرئيس الأميركي باراك أوباما، لكن عرف الدبلوماسيون المتمرسون الكثر في الغرفة فطريًا أنَّ العدالة التي تأمل فيها المعارضة لن تكون وشيكة.

هذا الأسبوع، استخدم الأسد مرةً أخرى على ما يبدو غاز الأعصاب ضد شعبه، بعد سنوات من ادعائه بأنه سلّم كلَّ مخزونه إلى الأمم المتحدة لتدميره. ومرةً أخرى، لا يقل عن 70 شخصًا لقوا حتفهم، بمن فيهم الأطفال.

من جانبهما، روسيا وإيران، نصّبتا نفسيهما ضامنتين لسلوك الأسد، إنهما مرتعبتان الآن؛ لأنّهما تفهمان خطورة التهم، فهما تفعلان كل ما في وسعهما لإبعاد نفسيهما عن الأحداث، أو تقدّمان تفسيراتٍ غير قابلةٍ للتصديق مطلقًا. إنهما قلقتان للمرة الأولى منذ سنواتٍ مما يمكن أن تكون الآثار الدولية في عملهما الآن، لأن أوباما وتراخيه قد وليّا من البيت الأبيض.

إدارة ترامب حديثة العهد، في مرحلة اتخاذ قرار سيحدد كيف ينظر العالم إلى الرئيس الذي لم يُجَرَّبْ، في حين أدان البيت الأبيض، ووزارة الخارجية، الهجمات، لكن يُحكم على رؤساء الولايات المتحدة من تصرفاتهم.

الرئيس ترامب لديه فرصةٌ نادرة ليصححَ بسرعةٍ، وقوة، واحدًا من أوجه القصور، وأكثرها تأثيرا في إدارة أوباما، ويستعيد صدقية الولايات المتحدة.

ينبغي أنْ يأمر ترامب بشّن ضرباتٍ عقابية ضد نظام الأسد؛ كي يجرده من قدرته على إيذاء شعبه. ومن المهم أن نفهم، مع ذلك، أنَّ هذا العمل لا تترتب عليه عملياتٍ تستهدف إسقاط الأسد، الأمر غير العملي وغير الضروري. وبدلًا من ذلك، يجب أن يستهدف التجهيزات العسكرية للنظام، مثل مدارج المطارات. هذه الأهداف بعيدةٌ عن المدنيين، ولا تُشكّل خطرًا بسقوط مزيد من الضحايا، أو معاناة للشعب السوري، في حين أنّ خسارتها ستكون مكلفةً للأسد، ولن تطيح به. وعلاوةً على ذلك، فإن حسابات الرد الروسي حكيمة، فالواقع هو أنّه من غير المرجح أن تردَّ روسيا عسكريًا ضد الولايات المتحدة؛ نيابةً عن الأسد، وهو عميلٌ عنيد أحرج عناده وتصلبه الروس على الساحة العالمية مرة أخرى.

يمكن لهذه الضربات -أيضًا- أن تكون قوةً مهمة للضغط في عملية السلام المتوقفة. بعد ذلك الاجتماع المشؤوم في إستنبول عام 2013، كانت التجربة الثانية المحبطة جدًا في مسيرتي هي الجلوس في مفاوضات جنيف الثانية عام 2014، في محاولة للتوصل إلى اتفاق سلامٍ من دون الحديث عن نفوذ للجيش. الأسد، وبالتواطؤ مع روسيا، عرّقل ببساطةٍ المحادثات على مدار الساعة، متأكدًا وعارفًا أنّه لن تكون هناك عواقبَ لسلوكه.

لا يأتي الطغاة إلى طاولة المفاوضات بطيبةِ قلب، بل يأتون لأنهم يعتقدون أنهم يستطيعون الحصول على صفقةٍ أفضل، مما يحصلون عليه في أرض المعركة.

وبوصفه صانع صفقاتٍ بارع، يجب أن يفهم ترامب هذا، ويفعل ما هو ضروريّ لخلق النفوذ الذي يحّضر الطاولة من أجل سلامٍ حقيقي. وهذا بدوره لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال حلٍ سياسيّ صادق، تقر فيه الحكومة السورية التطلعات المشروعة لشعبها، وتلبيها، بما في ذلك الحق في اختيار زعيمهم.

في خطاب تنصيبه، وعد ترامب بأن “تتوقف المذبحة تمامًا، وتتوقف الآن.”

تقدّم سورية فرصةً عاجلة له ليحوّل كلماته إلى أفعال.

اسم المقالة الأصلي Trump has an opportunity to right Obama’s wrongs in Syria
الكاتب جيسيكا أشو، Jessica Ashooh
مكان النشر وتاريخه واشنطن بوست، The Washington Post، 6/4
رابط المقالة https://www.washingtonpost.com/opinions/global-opinions/trump-has-an-opportunity-to-right-one-of-obamas-biggest-wrongs/2017/04/06/e16f3d1c-1a43-11e7-bcc2-7d1a0973e7b2_story.html?utm_term=.557596f8671d
ترجمة أحمد عيشة

مقالات ذات صلة

إغلاق