قضايا المجتمع

تركيا تستقبل حالات حرجة من ضحايا مجزرة إدلب

“لا يمكن إجراء أي عمل جراحي لإنقاذ مصابي الكيماوي الذين استنشقوا كميات كبيرة من الغاز السام، وأُصيبوا بعطب في الدماغ، فهؤلاء تكون احتمالات وفاتهم أعلى، حتى وإن بقوا على قيد الحياة بفعل الأوكسجين المُعطى له”.

وأضاف أحمد دبيس، مسؤول الأمن والسلامة في اتحاد المنظمات الطبية الإغاثية السورية (UOSSM)، لـ (جيرون): إن “عدد مصابي مجزرة خان شيخون الذين دخلوا إلى تركيا لتلقي العلاج منذ اليوم الأول بلغ 54 مصابًا، ومعظمهم في حالات حرِجة، وتوزعوا على المستشفيات الحدودية، في إقليم هاتاي (مستشفى الريحانية، مستشفيات أنطاكيا، الإسكندرون، والعثمانية)، حيث جرى استقبالهم في العناية المشددة، وإعطائهم العلاج اللازم، وتوفي منهم 3 أشخاص”.

وأكد “أن المتوفين الثلاثة -بالأصل- كانت حالتهم حرِجة، ولم ينفع معهم العلاج، كونهم استنشقوا كميات كبيرة من المادة الكيماوية؛ ما تسبّب لهم بعطب في الرئة، ونقص أوكسجين دماغي، يُتلف جزءًا من الدماغ،  وبعد ذلك تحدث الوفاة”، منبهًا إلى أن “بقاءهم على قيد الحياة لمدة أطول كان بسبب تزويدهم بالأوكسجين”، مشيرًا إلى “أن عددًا من الباقين في طور التحسن، أما الذين أُصيبوا بعطب في الدماغ، فمن المحتمل وفاتهم خلال أيام؛ لأن استنشاق كميات هائلة من الغاز السام لا يمكن علاجه، والشفاء يكون في حال رممّ الأوكسجين العطب الدماغي، وهذا يحدث في الحالات البسيطة، أما الحالات المتقدمة فلا يوجد لها أي علاج”.

من جهته، قال الناشط لورنس الأسعد لـ (جيرون): “حصل تأخير من الجانب التركي في فتح معبر باب الهوى، ومن ثم؛ في إدخال المصابين، وبقوا نحو 4 ساعات على الحدود” لافتًا إلى “أنه لم يُسمح لكل المصابين بالدخول، وجرى أخذ الحالات الخطِرة، أما الحالات المتوسطة والخفيفة، فقد أعُيدت إلى إدلب لتلقي العلاج في المستشفيات الميدانية داخل الخدمة”.

ويعتقد الأسعد أن “استهداف مستشفى معرة النعمان الوطني أكبر مستشفيات إدلب قبل القصف بالكيماوي بيوم واحد، وإخراجه من الخدمة، كان مخطّطًا له من النظام، وتأكيدًا ذلك استهدافه في يوم المجزرة نفسها مستشفى الرحمة الميداني الذي استقبل عددًا لا بأس به من المصابين بالسارين، إلا أن خروجه من الخدمة -أيضَا- أسهم في تعطيل عملية العلاج وتأخيرها، إذ جرى نقل المصابين إلى سراقب؛ ليُعالجوا في مستشفيات البلدات المجاورة لها”، مشدّدًا على “أن المصابين لم يتمكنوا من تلقي العلاج في نقاط طبية قريبة الأمر الذي أسهم في وفاة بعضهم، فضلًا عن تصعيد القصف المكثّف على مركز الدفاع المدني في خان شيخون؛ ما أفضى إلى خروج كل المتضررين”.

وكان مسؤول تركي صرّح أمس، بعد عملية تشريح أجرتها جهات طبية مختصة، بمشاركة وفد من منظمتي “الصحة العالمية” و “حظر الأسلحة الكيماوية” للمتوفين الثلاثة،  أن النظام استخدم مواد كيماوية سامة، دون تأكيد أنه غاز السارين، وأوردت وكالة (الأناضول) أن “النتائج الأولية لتشريح ثلاث جثث لسوريين من ضحايا هجوم النظام السوري على خان شيخون في محافظة إدلب السورية، تكشف تعرّضهم لغاز كيماوي خانق، وكشف التشريح وزمات هائلة في رئات القتلى، بحسب النيابة العامة في ولاية أضنة التركية”.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق