اقتصاد

“الفاو” تجرد خسائر الزراعة السورية في ستة أعوام

خلُص تقرير صادر عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) إلى أن “الصراع في سورية تسبّب في خسارة أكثر من 16 مليار دولار من إنتاج المحاصيل الزراعية والماشية، وتدمير الأصول الزراعية، فضلًا عن المعاناة الإنسانية الشديدة”.

أكد التقرير المعنون بـ “حساب التكلفة: قطاع الزراعة في سورية بعد 6 أعوام من الأزمة”، ونشرته المنظمة مطلع الشهر الجاري، أن “الحرب في سورية ألحقت أضرارًا وخسائر فادحة بالإنتاج الزراعي، ولكن مع ذلك يمكن، بل يجب، دفع قطاع الزراعة إلى الأمام الآن؛ ليساهم مساهمة كبيرة في تقليل الحاجة إلى تلقّي المساعدات الإنسانية، وتخفيض نسبة الهجرة”.

بدوره قال جوزيه غرازيانو دا سيلفا، المدير العام للفاو: “تظهر الدراسة أن، وفي وسط النزاع، تقدم الزراعة حبلُ نجاة لملايين السوريين، بمن فيهم المهجرين داخليًا، وأولئك الذين ما يزالون يعيشون حتى الآن في المناطق الريفية”.

وأكد أن “نحو 95  في المئة من الأشخاص في المجتمعات التي دُرست، أكدوا أن الحصول على المساعدات الزراعية الأساسية، مثل البذور والأسمدة والوقود لتشغيل مضخات الري، يكفي لتقليل عدد الأشخاص الذين يهجرون المناطق الريفية بحثًا عن فرص في أماكن أخرى، ويشجّع عودة المهاجرين والنازحين في الداخل”.

في السياق ذاته، أظهرت الدراسة بعض النتائج التي تؤكد أن نسبة كبيرة من السوريين يعتمدون اعتمادًا رئيسًا على الزراعة، فما “يزال 57 في المئة من الأسر في المناطق الريفية يزرعون الغذاء لاستهلاكهم الخاص، وإن كان ذلك على نطاق أضيق”، إلا أن هناك كثيرًا من المعوقات التي تعترضهم، و”قالت نحو 60 في المئة من الأسر: إن الافتقار إلى الأسمدة هو أحد المعوقات الرئيسة لإنتاج المحاصيل المعمرة، مثل القمح والشعير والبقوليات والبقول، ومن المعوقات المهمة الأخرى التي ذُكرت عدم توفر الوقود وتفشي الآفات الزراعية والأمراض وتدمير أنظمة الري ومواقع شرب المياه للماشية”.

وبالانتقال إلى المواشي وتربية الحيوانات، لفت التقرير إلى أنه “منذ عام 2011، شهدت نسبة ملكية الأسر للماشية انخفاضًا كبيرًا بمقدار 57  في المئة للأبقار، و52  في المئة للخراف، 48  في المئة للماعز، و47  في المئة للدواجن، وانخفضت نسبة السكان الذين كانوا يعيشون في المناطق الريفية في 2011 إلى النصف بحلول عام 2016”.

وفصّلت الدراسة الخسائر التي أصابت القطاع الزراعي، وقطاع المواشي، والمعدّات الخاصة بهما، “بينما تصل الفاتورة الكلية للخسائر إلى 16 مليار دولار أميركي، تُقدّر تكلفة الأضرار التي لحقت بالأصول، من جرارات ومعدات، ومزارع تجارية، وعيادات بيطرية، ومأوى الحيوانات والبيوت البلاستيكية، وأنظمة الري، ومرافق المعالجة بأكثر من 3 مليار دولار أميركي، مع توقعات بارتفاع كبير لهذا الرقم عند تقدير الحجم النهائي والواقعي للأضرار في المناطق الرئيسة للنزاع، وتُقدّر الخسائر والأضرار اللاحقة بإنتاج المحاصيل بنحو 6.3 مليار دولار أميركي من إجمالي الخسائر، أما في قطاع الماشية، فقد قُدّرت الخسائر بنحو 5.5 مليار دولار أميركي، ونحو 80 مليون دولار أميركي في قطاع مصائد الأسماك”.

حاول التقرير، وفق ما أسماه “إعادة بناء إنتاج الغذاء”، تبيان الأرقام الأولية؛ لترميم الزراعة “تقدّر التكلفة المبدئية لإعادة بناء قطاع الزراعة خلال ثلاث سنوات من 10.7 إلى 17.1 مليار دولار أميركي في المجمل، وذلك؛ اعتمادًا على التغيرات في النزاع واحتمالات الوصول إلى حل سلمي، سواء جزئيًا أو كليًا”، محدّدًا “خطة للاستجابة تبعًا لكل السيناريوهات المحتملة، بما في ذلك التعامل مع المشكلات المتعلقة، بها مثل الحلول المستدامة للمياه المستخدمة في الري في هذه المناطق وإصلاح الأصول المهمة مثل البنية التحتية لعملية الري”.

نبّهت الدراسة “في حال استمرار تجاهل مناطق الزراعة الإنتاجية، سيضطر مزيد من أهالي هذه المناطق إلى هجرها، وستكون سورية في خطر الخروج من الصراع، بوصفها بلدًا تكون فيه سلسلة الإنتاج الزراعي وإنتاج الغذاء على شفا الانهيار”، وعلى الرغم من “قدرة القطاع الزراعي على سدّ الحاجات المتزايدة من الغذاء والمشكلات المرتبطة بالوصول للأغذية، إلا أنه يبذل سوى القليل من الجهد والاستثمارات لحماية وإنقاذ سبل العيش المعتمدة على الزراعة خلال النزاع الذي استمر على مدى ست سنوات”.

Author

مقالات ذات صلة

إغلاق