تحقيقات وتقارير سياسية

واشنطن تقصف مطار الشعيرات… الائتلاف يرحب وروسيا تشجب

في تطور جوهري للموقف الأميركي مما يجري في سورية، أطلقت واشنطن العشرات من صواريخ “توماهوك” من شرق المتوسط؛ مستهدفة مطار الشعيرات في ريف حمص الشرقي، في الوقت الذي رحب فيه الائتلاف الوطني المعارض بالضربة وشجبتها روسيا.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب: إنه “أمر بضربة عسكرية محددة على القاعدة الجوية التي انطلق منها الهجوم الكيماوي في سورية”، مضيفًا، خلال كلمته اليوم، إن “الأسد استخدم غاز الأعصاب لقتل كثيرين، وأدعو كل الأمم المتحضرة إلى السعي لإنهاء المذبحة وإراقة الدماء في سورية”.

وعدّ ترامب “أن من مصلحة الأمن القومي لأميركا منع انتشار واستخدام الأسلحة الكيماوية”.

وقال مسؤول أميركي: إن “مدمرتين أميركيتين أطلقتا من شرق البحر المتوسط أكثر من خمسين صاروخًا على قاعدة جوية سورية، تشمل مدرجًا وطائرات ومحطات للوقود، ردًا على هجوم بالغاز السام على مدينة خان شيخون في ريف إدلب”.

وأكد وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون، أن “الضربات بحد ذاتها كانت ملائمة، وتظهر أن ترامب مستعد لاتخاذ عمل حازم ردًا على الأعمال المشينة”، موضحًا أن واشنطن “لم تطلب أي موافقة من روسيا على الضربة الأميركية في سورية”.

وحول الضربة، قال الائتلاف الوطني المعارض: إن “المطار الذي استهدفته الضربة الأميركية كان يُستخدم في قتل السوريين، وتسبب في مقتل الآلاف منهم؛ نتيجة القصف”، مضيفًا في بيان: أن “المطار يضم مركزًا لتصنيع البراميل المتفجرة، ويضم -أيضًا- موقعًا لتجهيز صواريخ محملة بمواد كيماوية وقاعدة للحرس الثوري الإيراني”.

وعدّ الائتلاف أن “الضربة توجه رسالة واضحة للنظام وداعميه بأن الإفلات من العقاب قد طويت صفحته، وأن المجتمع الدولي يمكنه تجاوز السلوك الروسي بتعطيل مجلس الأمن، بوصفه مؤسسة مسؤولة عن السلم الدولي”، معربًا عن أمله في “استمرار الضربات؛ لمنع النظام من استخدام طائراته في شن أي غارة جديدة أو العودة إلى استخدام أسلحة محرمة دوليًا، وأن ترقى إلى مستوى توفير الحماية الدولية لضحايا الأسد”.

من جهتها، عدت موسكو أن الضربة العسكرية “تقوض جهد مكافحة الإرهاب في سورية”، وقال رئيس لجنة الدفاع في مجلس الاتحاد الروسي، اليوم الجمعة: إن “الضربات الأميركية قد تقوض جهد مكافحة الإرهاب في سورية”، مضيفًا أن روسيا “ستدعو إلى اجتماع عاجل لمجلس الأمن بعد الهجوم الأميركي على سورية”.

بدوره، عدّ رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الاتحاد الروسي، قنسطنطين كوساتشيف، اليوم أن “التحالف الروسي مع الولايات المتحدة بشأن سورية، بات محل شك، بعد الضربات الأميركية في سورية”، زاعمًا أن “الضربات هدفها ختم حكم سابق بمسؤولية الأسد عن الهجوم الكيماوي في إدلب بختم البارود”، وفق وكالة “انترفاكس” الروسية.

يأتي ذلك في الوقت الذي تقوم فيه المعارضة السورية بمحاولة حشد تحرك دبلوماسي ضد الأسد، ولا سيما بعد الموقف الأميركي الجديد والحاسم من الشأن السوري، وقال أحمد رمضان، عضو الائتلاف: إن “تحركًا دبلوماسيًا كبيرًا تقوم به المعارضة السورية؛ للحث على وجوب انطلاق العملية السياسية، وفق أسس جديدة، بواقع أنه لم يعد ينفع استئنافها وفق الأسس المعروفة لغياب الشريك الفعلي وإصرار النظام على دور التعطيل”.

وعدّ رمضان، في تصريحات صحافية، أن “البيئة السياسية العسكرية لم تعد مساعدة لاستئناف العملية التفاوضية، وهذا ما أبلغناه للمسؤولين في الاتحاد الأوروبي في الاجتماعات الحاصلة في بروكسل، كما في الاجتماعات في واشنطن”.

من جهته، عدّ رياض حجاب، المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات، أن مجزرة الكيماوي ضد المدنيين في خان شيخون “تثبت أن بشار الأسد وحلفاءه لم يعودوا يأبهون بشجب المجتمع الدولي، ولا يبدون أي اكتراث للقرارات الأممية التي تمنع استخدام الأسلحة الكيماوية، والمحرمة دوليًا، وتنص على وقف القصف وإدخال المساعدات الإنسانية إلى المدن والبلدات المحاصرة، وإطلاق سراح المعتقلين”.

وأضاف، بالتزامن مع زيارته لواشنطن، “لا يمكن القضاء على الإرهاب طالما بقي بشار موجودًا في السلطة، خصوصًا أنه هو الذي جلب إرهاب داعش وإرهاب الميليشيات الطائفية وإرهاب الدولة، على حد سواء”.

ويرى رضوان زيادة، المدير التنفيذي للمركز السوري للدراسات السياسية والاستراتيجية في واشنطن، في تصريحات لصحيفة “الشرق الأوسط” أن “ورقة المعارضة السورية اليوم ضعيفة، ومن ثم؛ أفضل ما يمكن أن تقوم به توحيد خطابها السياسي، والتركيز على حماية المدنيين من خلال المناطق الآمنة والحظر الجوي”، مشددًا على وجوب أن “تقترن المواقف الأميركية المستجدة بالأفعال، فيطبق ترمب ما ورد في مشروعه الانتخابي، وبالتحديد لجهة فرض مناطق آمنة في الداخل السوري، وحل سياسي لا يمكن للأسد أن يكون شريكًا فيه”.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق