تحقيقات وتقارير سياسية

البيت الأبيض يقرر: ضرب سلاح الأسد الجوي

علمت “جيرون” من مصادر مطلعة أن الحديث الذي يدور هذه الأيام في أروقة الإدارة الأميركية يتركّز حول ضربة عسكرية محدودة ضد الأسد لتعطيل قوته الجوية الحربية.

وقالت المصادر إن الإدارة الأميركية قد تُقرر تنفيذ هذه الضربة بعد مجزرة خان شيخون التي ارتكبتها قوات الأسد، وقتلت فيها أكثر من مئة مدني سوري بسلاح كيماوي بُعتقد على نطاق واسع بأنه غاز السارين أو غاز الأعصاب.

ووفق المصادر، تضع الإدارة الأميركية في خطتها ضرب المطارات العسكرية التي يستخدمها سلاح الجو السوري، وبالطبع فإن المطارات التي تستخدمها القوات الروسية سيتم استثناءها، وتنوي الإدارة الأميركية القضاء على الطيران التابع للنظام والذي قام بضرب السلاح الكيماوي على خان شيحون.

وسياسيًا، ركزت إدارة دونالد ترامب في تصريحاتها الأولى على إدانة مجزرة خان شيخون الكيماوية من جهة، ومن جهة أخرى قالت بشكل واضح بأن هذه المجزرة تتحمل مسؤوليتها إدارة أوباما التي فشلت في الحفاظ على قوة الردع، وتخلت بسرعة عن تهديداتها وسمحت للعنجهية الروسية أن تصل إلى أقصاها.

وغني عن التذكير أن ترامب بنى سياسته “إعلاميًا” على الهجوم والسخرية من سياسة سلفه الضعيفة، التي لم تترك لهيبة أميركا في العالم أي وزن، ما جعل استخدام السلاح الكيماوي في أول مئة يوم من حكمه بمثابة الاختبار لتلك السياسة، وإن لم تتحرك الادارة الأميركية بشكل فعلي وحقيقي فإن أيًا من كلام ترامب لاحقًا لن يكون له مصداقية أو وزن.

وتصاعدت اللهجة اتجاه روسيا حين قال نائب الرئيس الأمبركي مايك بنس (الأربعاء) إن كل الخيارات مطروحة بعد الهجوم الكيماوي في خان شيخون بإدلب السورية، بينما دعا وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، الروس لإعادة التفكير في دعمهم للأسد.

من جهتها وجهت سفيرة أميركا بالأمم المتحدة انتقادات لروسيا نيكي هالي، قائلة إن “الروس يحاولون التغطية على بشار الأسد، هذا هو نوع الأمور التي لن نسمح بمرورها”. وأكد وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، أنه حان الوقت لروسيا أن تراجع نفسها في دعمها لرئيس النظام السوري بشار الأسد.

وجاء رد روسيا متحديًا ومستفزًا، فاعتبرت موسكو مشروع القرار الذي تقدمت به واشنطن وباريس ولندن إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لإدانة الهجوم الكيماوي في سورية “غير مقبول”، وأكدت أن موقفها من بشار الأسد لن يتغير، لتقول السفيرة الأميركية لدى المنظمة الدولية في اجتماع لمجلس الأمن في شأن سورية “عندما تفشل الأمم المتحدة في شكل دائم في واجبها بالتصرف… فهذا يضطرنا الى التحرك من تلقاء أنفسنا”. وأضافت “لا يوجد ما يدفع الأسد للتوقف عن استخدام الأسلحة الكيماوية ما لم تتوقف روسيا عن حمايته”.

وبالعودة إلى الوراء قليلًا وبنظرة سريعة لسياسة أميركا “الضعيفة والتي لا تشبه شخصية ترامب”، فإنه وفي فترة  رئاسة أوباما هددت روسيا تركيا العضو في الناتو وأعلنت الحرب على اوكرانيا لأنها اختارت التمرد على موسكو، أما إيران فتمددت إلى اليمن وهددت السعودية وأجبرت أوباما على دفع فدية لإطلاق سراح سجناء أميركيين من سجونها، وتلقت إدارة أوباما لومًا وسخرية أكثر من أي إدارة مرت على البلد الأقوى في العالم.

وتقول المصادر أن الضربة الكيماوية التي وجهها بشار الأسد لخان شيخون السورية، جاءت بناء على اختراق إيراني، إذ أن الضربة جاءت بعد أن بدأت عملية تعويم بشار الأسد تؤتي ثمارها، وبعد أن توالت التصريحات الغربية وخصوصًا الأميركية التي تعترف به رئيسًا لسورية، وتفكر بالتعاون معه في الحرب ضد داعش، فما الذي دفع الأسد لهكذا فعل سيرجعه إلى ما قبل تعويمه، وإلى المطالبات بإزاحته تمامًا من مستقبل سورية.

تقول المصادر أن القرار تم اتخاذه إيرانيًا ليبقى الأسد بحاجة إيران، خصوصًا وأن روسيا تمددت في سورية وأصبحت هي صاحبة القرار الأوحد فيها، وأما الضربة الأميركية إن حدثت فإنها لن تضعف الأسد فقط، ولكنها ستضعف إيران معه، إذ إن الميليشيات الإيرانية واللبنانية التابعة لـ “حزب الله” يقاتلون في سورية بتغطية جوية أسدية دائمًا، ولن تقوم روسيا بهذا الدور بدل طائرات النظام، عدا عن الكف الذي ستوجهه أميركا لروسيا لتذكيرها بأن ثمة “قوة عظمى” في العالم، مع الأخذ بعين الاعتبار التكاليف المضاعفة التي ستتكلف بها روسيا لسد الفراغ الذي يمكن أن يؤديه سحق السلاح الجوي للأسد.

القوة الجوية التابعة للنظام

وإن صحت المعلومات فإن المطارات التي سيتم ضربها هي مطار الضمير العسكري، هو ثاني أكبر المطارات العسكرية في سورية بعد مطار “تي فور”، ويقع على بعد نحو أربعين كيلومترًا إلى الشمال من دمشق، ويحوي 50 حظيرة إسمنتية ومدرجين بطول ثلاثة كيلومترات.

مطار حماة العسكري في مدينة حماة، وهو مطار عسكري تديره القوات الجوية السورية، ويقع بالقرب من مدينة حماة ويشكل حدًا لها من الجهة الغربية وفاصلًا بين المدينة وريفها الغربي.

ويعتبر مطار حماة العسكري ثالث أكبر المطارات العسكرية في سوريا، ومن أهم مطارات النظام في المنطقة الوسطى، يعتمد عليه النظام كنقطة إمداد لقواته في الشمال السوري.

مطار المزة العسكري بدمشق، وهو نقطة أساسية ومنطلقًا لهجوم قوات الأسد على المناطق المحيطة بالعاصمة كمدينة داريا والمعضمية سابقًا، وتتمركز فيه قوات من الفرقة الرابعة والمخابرات وتنصب فيه مدفعياتها وصواريخها التي تقصف أحياء الغوطة الشرقية ودمشق الجنوبية والغربية، كما يستخدم كمعتقل ومكان للتحقيق والتعذيب، ويبعد المطار عن مركز العاصمة حوالي 5 كيلومترات، وتنطلق منه مروحيات فقط، دون مدرج للطيران الحربي.

مطار النيرب في مدينة حلب، يقع بالقرب من مطار حلب الدولي، وهو قريب من الخاصرة الشرقية لمناطق سيطرة المعارضة في مدينة حلب، ويتخذه النظام السوري مركزًا لانطلاق الطائرات المروحية التي تقصف أحياء حلب وريفها بالبراميل المتفجرة.

يعد المطار مركزًا لاستقبال كافة الميليشبات الطائفية التي تقاتل مع النظام والقادمة من العراق وأفغانستان ولبنان، وكان آخرها زيارة زعيم حركة النجباء العراقية أكرم الكعبي لقواته في مدينة حلب.

وأما مطار الشعيرات العسكري بحمص، ويقع على طريق حمص- تدمر قرب قرية الشعيرات بين تلال مرتفعة تطل عليه، ويحيط به الأراضي الزراعية من كل الجوانب، ويعد المطار الرئيسي الذي نفذت مقاتلات الأسد انطلاقًا منه معظم المجازر في حمص وأريافها، وهو تحت السيطرة الإيرانية.

ويحتوي 40 حظيرة اسمنتية ويتضمن عددًا كبيرًا من طائرات “ميغ 23″ و”ميغ 25″ و”سوخوي 25” القاذفة، ولديه مدرجان أساسيان وله دفاعات جوية محصنة جدًا من صواريخ “سام 6”.

ومطار التياس الكبير (تي فور) في حمص، وهو أكبر المطارات العسكرية في سوريا، باحتوائه على 45 حظيرة إسمنتية، ومدرجين يزيد طول الواحد منهما على ثلاثة كيلومترات، ويحوي أحدث الطائرات المقاتلة والقاذفة التي يملكها النظام السوري من طراز “ميغ 29” و”سيخوي 25″، ولكن تمركزت فيه قوات روسية أيضًا ما يعني استثناءه من الضربة العسكرية.

ومطار دير الزور العسكري، ويقع في الريف الشرقي لمحافظة دير الروز.

وأما المطارات التي تتمركز فيها القوات الروسية فهو مطار حميميم في اللاذقية ويبعد عن المدينة حوالي 23 كيلومتر جنوبًا، وحولته روسيا لقاعدة جوية منذ أيلول 2015، وتضم منظومات دفاع جوي ومروحيات وطائرات حربية روسية، وتعد القاعدة التي أنشأتها روسيا في حميميم  رأس الحربة، التي تدير من خلالها عملياتها العسكرية في سورية، والهجمات والغارات الجوية يوميًا، ومركزًا لتنسيق أعمالها العسكرية في سورية.

بالإضافة إلى مطار “كويرس”   ويعتبر الآن مطار “كويرس” ثالث أكبر قاعدة عسكرية روسية في سورية، بالإضافة إلى اعتبار مطار “كويرس” مهبط احتياطي للطائرات الروسية العائدة من شرق سورية، ومطار القامشلي ووسط مطار الشعيرات وقسم من مطار التيفور.

نتحدث عن ضربة عسكرية وشيكة أميركية للنظام، ويعرف العالم وروسيا وأميركا والسوريين بالطبع، أن الضربة ليست نتيجة تعاطف أميركي مع الموت السوري، أو انتصارًا لحقوق الانسان المهدورة في سورية، وإنما تأتي في إطار إعادة ترتيب القوى، ورد الصفعات التي تلقتها أميركا من روسيا بالملفات العالقة، لتأتي الضربة كرسالة للصين وروسيا معًا بأن الحال تغير بعد ذهاب أوباما، وأن أميركا لن تتخلى عن موقعها العالمي، ولا ننسى أن روسيا لن تحرك ساكنًا في وجه هكذا ضربة، إذ رغم ضررها الظاهر، إلا أنها لا تمانع في إضعاف النظام التي ترعاه أكثر، وكلما كان الأسد أضعف كلما زادت هي من قوتها، وأما بالنسبة لأميركا فإن الديبلوماسية كفيلة بإيجاد طريق مشترك للدولتين.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق