قضايا المجتمع

شكيب الجابري: “بلزاك” الرواية العربية

شخصية وطنية معروفة، برع في السياسة والأدب، من رواد الرواية السورية. أول من صاغ علاقة الشرق والغرب روائيًا، وعُرف بشخصيته الغنية الجامعة بين ثقافة الشرق والغرب، سياسي وناقد مخضرم وجريء.

الجابري من مواليد مدينة حلب السورية 1912، درس في مدارس خاصة في لبنان، ثم انتقل لمتابعة دراسته في الكلية الإسلامية في بيروت، سافر بعدئذ إلى جنيف، ودرس هندسة الكيمياء والتعدين، ونال شهادة الدبلوم فيها، ثم عُيّن سكرتيرًا موقتًا في عصبة الأمم 1932، لينتقل بعدئذ إلى برلين؛ حيث نال شهادة الدكتوراه في العلوم الفيزيائية.

تمحورت حياة الجابري حول السياسة، وكان من أبرز المناهضين للاحتلال الفرنسي. مارس العمل السياسي في دمشق، وحُكم عليه بالسجن لمدة عام. أفرج عنه بعد إصابة في رأسه وذراعه واشترط عليه الفرنسيون مغادرة البلاد، فعاد إلى جنيف، وتابع دراسته فيها. لم يبعده سفره عن السياسة، فقد انضم في جنيف إلى حركات الشباب العربي في أوروبا، وكان رئيسًا لجمعياتهم ومؤتمرهم عام 1930، واشترك مع عمه، إحسان الجابري، ومجموعة من المثقفين العرب في النضال القومي في أوروبا.

عمل في كثير من الوظائف: مديرًا عامًا للدعاية والمطبوعات، مديرًا للمعادن، ومراقبًا للشركات الأجنبية ذات الامتيازات، مديرًا لمعمل الزجاج في دمشق. عُيّن عام 1952 وزيرًا مفوضًا لسورية في إيران وباكستان، وعمل مستشارًا للملك فيصل في المملكة العربية السعودية، وكان له الفضل في النهضة العمرانية في مدينة بلودان، إذ خطط لكثير من المشروعات فيها في أثناء تسلمه رئاسة الجمعية السورية للفنون.

أسس مجلتي “أصداء”، و”العالمان”، إضافة إلى مشاركته مع مجموعة من الأدباء والمثقفين والشعراء، أمثال نزار قباني وألفت الإدلبي وغيرهما، في تأسيس التجمع الأدبي الثاني في سورية، إبان الوحدة بين سورية ومصر، وأطلق عليها “جمعية الأدباء العرب” التي كانت تمثل التيار القومي المتأثر بالثقافة والأفكار الألمانية والفرنسية.

بدأ الجابري حياته الأدبية عام 1937، وكان له عدد من الروايات، منها “نهم”، “قوس قزح”، و”قدر يلهو”، ومن أهم رواياته “في أثر السراب” التي لم تنشر، كتبها في سجنه. كانت رواياته تتأرجح بين السياسي والأدبي. له مؤلفات في الكيمياء والجيولوجيا، منها “مبادئ الجيولوجيا، مبادئ الفيزياء”.

توفي الروائي القومي شكيب الجابري عام 1996، في أثناء زيارته للمملكة العربية السعودية؛ ليدفن في المدينة المنورة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق