تحقيقات وتقارير سياسية

صحف العالم تفرد صفحاتها لخان شيخون والإعلام الروسي يتجاهل

أثارت مجزرة الكيماوي التي ارتكبتها قوات النظام في خان شيخون أمس، وذهب ضحيتها أكثر من 100 قتيل ونحو 500 مصاب، تنديدًا دوليًا واسعًا استدعى اجتماعًا طارئًا لمجلس الأمن. وحظيت كذلك بتغطية إعلامية على نطاق دولي واسع، باستثناء الاعلام الروسي، الذي غيّب الجريمة والمجرم، وحاول عبر بيان لوزارة الدفاع تحميل المعارضة وزر الجريمة.

ونشرت صحيفة “الغارديان” البريطانية في افتتاحيتها اليوم الأربعاء مقالًا عن الهجوم بالأسلحة الكيماوية في مدينة خان شيخون، وصورًا للأطفال القتلى التي أصبحت واقعًا يوميًا في سورية.

وذكرت الصحيفة أن “الهجوم الذي استهدف بغاز السارين منطقة خان شيخون والمنشآت الطبية القريبة منها يحمل بصمات النظام السوري، وفق ما يؤكده سفير بريطانيا في الأمم المتحدة… الأدلة المتوافرة -حتى الآن- تؤكد مسؤوليته (النظام) عن الهجوم لأن غاز السارين ليس من السهل إنتاجه”.

وربطت الصحيفة بين الهجوم بالأسلحة الكيماوية، والتحول في السياسة الأميركية تجاه سورية، بعد تصريح وزير الخارجية الأميركي، الأسبوع الماضي، بأن مستقبل الأسد إنما هو مسألة تخص الشعب السوري، وحديث السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة بأن “إسقاط الأسد لم يعد أولوية لنا”.

في حين أشارت صحيفة “التايمز” البريطانية في مقال تحليلي لها اليوم الأربعاء، إلى أن “دوائر صنع القرار المحيطة برئيس النظام السوري، بشار الأسد، التقطت الموقف الأميركي الجديد بوصفه رسالة اطمئنان للإفلات من العقاب، وبناء عليه؛ اتخذ القرار بشنّ هجوم بغازات سامّة على مناطق المعارضة في ريف إدلب”.

ونشرت معظم الصحف البريطانية في صدر صفحاتها الأولى صورًا للضحايا، ولا سيما الأطفال منهم.

وفي المقابل تجاهل الإعلام الروسي كليًا الإشارة إلى المجزرة؛ صمت يتوافق والسياسة الروسية. وكل ما فعلته بعض الصحف، هو نقل مقتطفات من بيان لوزارة الدفاع، زعمت فيه “قصف طيران النظام السوري لمستودع ذخيرة تابع للمعارضة في خان شيخون، كان يحوي على أسلحة كيماوية وصلت من العراق”.

وذكر بيان للوزارة ليل أمس أن “الارهابيين استخدموا سابقًا هذا المخزون نفسه في حلب”. في محاولة من موسكو تتجاوز تبرئة النظام إلى إعلان موقف يعبر عن استعدادها لمواجهة أي قرار يدين النظام، يمكن أن يتخذه مجلس الأمن في اجتماعه اليوم.

وكان إيغور كوناشينكوف، المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية، قال اليوم: “وفقًا لوسائل الرصد الجوية الروسية، فإن القوات الجوية السورية قصفت مستودعًا ضخمًا للذخيرة في الأطراف الشرقية لبلدة خان شيخون في ريف إدلب، وكان المستودع يحوي ذخيرة ومعدات، فضلًا عن مصنع محلي لإنتاج قنابل محشوة بمواد سامة”.

استنكرت معظم عواصم القرار العالمي مجزرة خان شيخون، فقد أدان الرئيس الأميركي دونالد ترامب -أمس الثلاثاء- الهجوم الكيماوي، محملًا المسؤولية لإدارة الرئيس السابق بارك أوباما “كونها لم تضع خطًا أحمر أمام استخدام نظام الرئيس السوري لهذه الأسلحة”.

وقال ترامب في معرض حديثه عن المجزرة: “إن الهجوم الكيماوي اليوم في سورية ضد الأبرياء من نساء وأطفال، هو أمر مؤسف، ولا يمكن للعالم المتحضر تقبله، وإن الأفعال الشنيعة التي يرتكبها نظام بشار الأسد هي نتائج ضعف الإدارة (الأميركية) السابقة وعدم امتلاكها للعزيمة، فالرئيس أوباما قال عام 2012: إنه سيضع خطًا أحمر ضد استخدام الأسلحة الكيماوية، لكنه لم يفعل شيئًا”.

من جهته، قال وزير الخارجية الأميركية، ريكس تيلرسون: إنه “الادعاء الثالث لاستخدام الأسلحة الكيماوية خلال شهر، والولايات المتحدة تراقب الوضع المزري في سورية عن كثب”.

وأضاف تيلرسون من الواضح أن هذا هو السبيل الوحيد الذي يعمل به بشار الأسد، متمثلًا في الوحشية والهمجية المستمرة، وكل من يستخدم الأسلحة الكيماوية ضد شعبه، يظهر إصراره على التجاهل المتعمد للكرامة الإنسانية، ويجب أن يخضع للمساءلة.

بدورها أدانت رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، استخدام الأسلحة الكيماوية في خان شيخون، مؤكدة أنه ” سيكون دليلًا جديدًا على وحشية النظام السوري، في حال ثبوت وقوفه وراء الهجوم”.

وقالت ماي بأن بلادها “ستدعو منظمة حظر الأسلحة الكيماوية في أقرب وقت؛ لإجراء تحقيق في هذا الحادث”، مؤكدة ” لن يكون للأسد مستقبل في سورية”.

أما الرئيس الفرنسي، فرانسوا أولاند، فحمّل المسؤولية السياسية والأخلاقية في مجزرة خان شيخون لحلفاء النظام السوري، لأن “بشار الأسد يعوّل على الاستفادة من تواطؤ حلفائه للإفلات من العقاب مجددًا”.

في حين عد وزير الخارجية الفرنسية، جان مارك آيرولت، أن الهجوم الكيماوي على مدينة خان شيخون “يشكل اختبارًا للإدارة الأميركية الجديدة؛ لتوضيح موقفها من بشار الأسد”.

وسوم: مجزرة خان شيخون,  منظمة حظر الأسلحة الكيميائية

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق