كلمة جيرون

متوحش مسعور

لم يعد الأمر يقتصر على أن النظام السوري نظام ديكتاتوري قمعي وأمني فحسب، ولم يعد الأمر أنه نظام طائفي تمييزي وباطني، كذلك لم يعد الأمر أن هذا النظام فاسد نهّاب ولص، فلقد أثبتت السنوات الست الأخيرة، أكثر من السنوات الأربعين التي سبقتها، أن هذا النظام وحشي مسعور.

أظهرت السنوات الست الأخيرة حقيقة هذا النظام، حين تدرّج عنفه من قتل المدنيين السلميين بالجملة خلال التظاهرات، إلى اقتحام المدن بالدبابات، ثم قصفها بالمدافع، فتدميرها بالطيران والبراميل التي تُشبه عقله، وصولًا إلى أقذر فعل، استخدام الأسلحة الكيماوية ضد الشعب.

كشفت السنوات الست الأخيرة، دناءة هذا النظام وانحطاطه، منذ أن بدأ بتطييف الثورة؛ لحرفها وعسكرتها، إلى تشكيله ميليشيات قتل منفلتة، ودعوته ميليشيات طائفية لتستبيح الوطن، وترحيبه بالتنظيمات الإرهابية الدولية وتسهيل عملها، وخلق شراكات جزئية معها، ثم بيع إرادته لإيران، وصولًا إلى رهن البلد لروسيا.

على الرغم من كل هذا الانفلات، والوحشية والسعار، مازال القاتل طليقًا، منفلتًا من عقاله، لا يجد من يردّه أو يوقف شروره، أو يضع حدًا لها، فبعد استخدامه للسلاح الكيماوي في الغوطة قبل نحو أربع سنوات، وقتله ألف وخمسمئة سوري دفعة واحدة، لم يقم المجتمع الدولي، إلا بمصادرة أداة الجريمة، وأبقى القاتل حرًا، ليتابع ممارسة هواية القتل والتدمير.

وعلى الرغم من أنه قتل من السوريين ما يزيد كثيرًا على نصف مليون إنسان، وإخفائه وتغييبه قسرًا مئات الآلاف منهم، وتشريده نصف الشعب السوري، وتدميره بلدًا من أهم دول المشرق، لم يجد من يردّه، بل كان يجد دائمًا حلفاء من شاكلته ليحموه، وليبقى القاتل حرًا يواصل متعة القتل.

كرر هذا المسعور، أخيرًا، استخدام السلاح الكيماوي، وكالعادة، قتل أطفالًا وأسرًا آمنة في بيوتها، وفي الغالب الأعم لن يجد أيضًا من يضع له حدًا، أو من يُفعّل الخطوط الحمراء ضده من جديد، وإن من أجل الإنسانية -في الأقل- وليس من أجل السوريين.

مثل هذه الأنظمة المتوحشة المسعورة، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يصلح معها التغيير الجزئي أو الإصلاح أو الحلول الوسطية، فالحيوانات المتوحشة البرية المسعورة لا يمكن ترويضها، أو تدجينها، أو التخفيف من وحشيتها وشراهتها للقتل، فالخلاص النهائي منها هو الحل الوحيد، كذلك هو هذا النظام، لا يصلح معه إلا الاقتلاع من الجذور… وستبقى العيون المفتوحة للأطفال القتلى في خان شيخون والغوطة، تلاحق الجميع، وبدون استثناء، حتى يتم ذلك.

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضاً

إغلاق
إغلاق