قضايا المجتمع

جهات النزوح تضيق أمام أهالي الرقة

تستمرّ معاناة أهالي مدينة الرقة في ظل اضطرارهم للنزوح المتكرر، مع اقتراب معركة انتزاع المدينة من تنظيم “الدولة الإسلامية”، وزاد من وتيرة النزوح في المحافظة، إقدام ميليشيا (قسد) على فتح قناة البليخ، المتفرعة عن نهر الفرات، وأدى فتحها إلى غمر مساحات واسعة من الأراضي الزراعية ومنازل الفلاحين، وتحديدًا في بلدة السلحبية الغربية، واليمامة غرب الرقة.

وأسهمت هذه الجريمة في توليد موجات النزوح أيضًا، وفي استخدام منشأة سد الفرات ( وهي منشأة تعود للشعب، وليست ملكًا لفريق أو آخر، ويشكل انهيارها كارثة إنسانية واقتصادية) في النزاع الدائر حوله بين الفرقاء، إذ لم تلقَ الدعوات، لتحييد السد عن الاشتباكات أي استجابة، وقد حذّر مهندسو السد من انهياره إذا لم يجر تداركه؛ ما يعني كارثة إنسانية كبرى.

وحول حركة التهجير الجديدة وصعوباتها، قال خليل العبد الله، عضو (تجمع أبناء الرقة)، لـ (جيرون): “ارتفعت موجة النزوح من مدينة الرقة بعد تعطّل سد الفرات، وإشاعة تنظيم (داعش) احتمال انهياره، علمًا أن السد في حالة خطرة فعلًا، وهو عرضة للانهيار في أي لحظة، ويسابق الأهالي الوقت في نزوحهم الجديد، فهم -من جهة- مذعورون من طوفان مناطقهم بفعل انهيار محتمل للسد، ومن جهة أخرى، لا يعرفون إلى أين ينزحون في ظل استهداف طيران التحالف الأرياف، في إثر اقتراب معركة الرقة”.

لم يبقَ لأهالي الرقة، مكانًا آمنًا يلجؤون إليه، ويفيد ناشطون “بوجود عدد لا بأس به من الأهالي النازحين -في الأصل- إلى الرقة من مدن وبلدات ومحافظات أخرى، هؤلاء ليس لديهم أقارب في الريف، ولا يعرفون أحدًا، ومصيرهم المخيمات التي لا يتوافر فيها أدنى مقومات الحياة، فضلًا عن انتشار الأوبئة فيها”.

أرغمت صعوبة الجغرافيا وندرة الخيارات قسمًا من الأهالي إلى النزوح نحو مناطق الريف الشمالي، الواقعة تحت سيطرة (قسد)، وهنا قال العبد الله: إن “بعض الأهالي نزحوا إلى الأرياف باتجاه الأراضي المرتفعة القريبة من قراهم، ونصبوا خيامًا، أي بقوا ضمن مناطق التنظيم، وقسمٌ آخر نزح باتجاه الشمال، حيث تسيطر (قسد)، وهؤلاء تعرضوا لابتزاز من المهربين، وعانوا من صعوبات كثيرة-حتى وصلوا إلى وجهتهم النهائية- منها ارتفاع تكاليف التهريب، إذ تجاوزت الـ 600 دولار أميركي للشخص الواحد، إضافة إلى اضطرارهم المرور بطرقات غير آمنة ومليئة بألغام زرعها التنظيم”.

إن الوصول إلى مناطق (قسد) ليس أفضل حالًا من البقاء تحت خطر انهيار السد، إلا أن الناس لم تعد لديها فرص للنجاة من الموت، ولا تستطيع العبور نحو الجنوب؛ بسبب تدمير الجسور على نهر الفرات، وإن بقوا داخل المدينة؛ فإنهم عرضة للموت بالقصف الأميركي أو الطوفان.

أضاف العبد الله أنه “بعد وصول الأهالي إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة (قسد)، يُجبرون على المشي قرابة 20 كلم، في أراضي مليئة بالألغام، إذ لا توجد سيارات تقلّهم في تلك المنطقة، وبعد تجاوزهم الطرق البرية، يحتاجون في أراضي (قسد)، إلى معرّف وكفيل، ومنْ لم يؤمّنهما، يتم الزجّ به في مخيم (عين عيسى)، أو المخيمات الأخرى التي لا يتوافر فيها أدنى شروط ومقومات العيش”.

أكدّ العبد الله أن “الكهرباء مقطوعة عن المدينة منذ 10 أيام، كذلك المياه، ورائحة النهر تكاد تخنق من تبقى في المدينة، بسبب ركود مياهه، ويحدث ذلك وسط ندرة الغذاء والدواء، فسعر رغيف الخبز الواحد تجاوز 50 ليرة سورية، والفقراء الذين لم يتمكنوا من النزوح يواجهون الموت، كما تضرّرت عشرات آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية، إما بسبب انقطاع الري عنها، أو نتيجة تعرضها للتسبيخ والملوحة، وتوقفت المشروعات الزراعية لتوقف مشروعات الري”.

يقطن مدينة الرقة نحو 400 ألف مدني، ووصل عدد النازحين منها في الأيام الأخيرة إلى ما يقارب 300 ألف نسمة، ولم يتبقَ فيها إلا الفقراء والمعدومون ممن تقطعت بهم السبل، علمًا أن أهالي الأرياف كانوا قد نزحوا من قراهم الأسبوع الماضي، بعد تعرضهم لقصف طيران التحالف، وأودى – في ضربة واحدة- بحياة ما يزيد على 300 مدني، معظمهم أطفال ونساء، وقال أحد أهالي الرقة لـ (جيرون) “تعودنا على القصف والمعارك، لكن الطوفان فوق احتمالنا وطاقتنا”.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق