تحقيقات وتقارير سياسية

النظام ينقض اتفاق التل ويسوق الشباب إلى جبهات الموت

شنّت قوات النظام السوري، خلال اليومين الماضيين، حملة دهمٍ واعتقالات واسعة طالت عددًا من الشبان داخل مدينة التل في القلمون الغربي من ريف دمشق، بذريعة تخلفهم عن الالتحاق بالخدمة الإلزامية، على الرغم من اتفاق “المصالحة” المبرم بين أهالي المدينة والنظام أواخر العام الماضي.

وأكدّ الناشط أحمد طيّارة، أن حملة الاعتقالات التي نفذتها قوات النظام السوري، تركزت في كلٍ من شارع المركز الثقافي الجديد، ومنطقة الوادي، فضلًا عن اعتقالها شابين في منطقة حرنة الشرقية، بعد ورود أسميهما ضمن قوائم الاحتياط.

وأوضح طيّارة، في حديثه لـ (جيرون): أن قوات النظام “لم تلتزم حتى اللحظة بالاتفاق الموقع مع أهالي مدينة التل، حيث تقوم بين الحين والآخر، بإنشاء حواجز موقتة، توقف المارة وتطلب بطاقاتهم الشخصية؛ من أجل “التفييش”، والتأكد من أن الأشخاص ليسوا في قوائم الخدمة الإلزامية والاحتياط”، مشيرًا -في الوقت نفسه- إلى أن “بعض الموقوفين هم من المتطوعين مع القوات الرديفة للنظام في مدينة التل، وهناك أشخاص سبق لهم أن سووا أوضاعهم قبل أشهر مع الأجهزة الأمنية التابعة للنظام. علمًا أن المهلة التي مُنحت لكثير من المتخلفين عن الالتحاق بصفوف قوات النظام، تنتهي بنهاية أيار/ مايو المقبل”.

ووفقًا لما أشار إليه طيّارة، فإن مدينة التل تشهد اعتقالات متواصلة منذ دخول قوات النظام السوري إليها، فقد استغلت الأخيرة الكثافة السكانية في المدنية، التي تضم آلاف النازحين من مناطق سورية مشتعلة أخرى؛ ما دفع بقسمٍ من أهلها إلى الهروب منها، أو اللجوء إلى دفع مبالغ مالية كبيرة للضباط المسؤولين عن المدينة؛ لغض الطرف عن سحبهم إلى التجنيد الإلزامي أو الاحتياطي.

بدوره، قال حسين مصطفى -اسم مستعار لأحد المتخلفين عن أداء الخدمة الإلزامية- إنه “يضطر إلى التواري بعيدًا عن أنظار عملاء النظام، والمبيت في أماكن مختلفة”، يُغيرها باستمرار، “خشية حملات الاعتقال المفاجئة التي تشهدها المدينة”، معبرًا -أيضًا- عن أسفه الشديد لعدم خروجه مع أبناء المدينة الذين خرجوا في وقتٍ سابق إلى إدلب، عوضًا عن ساعات الخوف والترقب التي بات يقضيها بعد دخول قوات النظام إلى مدينة التل.

بيّن مصطفى أن عددًا ممن قبلوا بتسوية أوضاعهم الأمنية مع النظام السوري، انضموا إلى ميليشيا (درع القلمون)، هربًا من التجنيد الإجباري، وظنًا منهم أنهم لن يخرجوا من مدينة التل، إلا أن ما حدث هو العكس، إذ جرى سحبهم إلى جبهات القتال الساخنة مع قوات المعارضة في مناطق متفرقة من سورية.

يرجع اندفاع النظام السوري، وقيامه بحملات الاعتقال المتكررة في مدينة التل، إلى رغبته بزج أبنائها في جبهات القتال؛ ولا سيما أن مدينة التل، تحوي نحو 30 ألف شاب، من “المتخلفين” عن الخدمة العسكرية.

الجدير ذكره، أن نحو 500 مقاتل، وأكثر من 1500 شاب مطلوب للنظام، من مدينة التل، كانوا قد وصلوا برفقة عوائلهم، إلى محافظة إدلب شمالي سورية، في 4 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، بعد مفاوضاتٍ بين المعارضة والنظام، أسفرت عن تحييد المدينة تحييدًا كليًا في الخارطة العسكرية، وتحويلها إلى منطقة منزوعة السلاح.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق