تحقيقات وتقارير سياسية

ماذا بقي للأسد من جغرافية سورية؟

يسيطر تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) وميليشيا “قوات سورية الديمقراطية” (قسد) على مساحة 61 في المئة من الأراضي السورية، بعد أن غضّت قوات النظام الطرف عنهما، وسمحت لهما بقضم مساحات شاسعة والتوسّع دون أدنى مجابهة معهما، بل على العكس كان ثمة تعاون وتحالف بين الجانبين.

وأشارت دراسة مسحية أجرتها وكالة (الأناضول) على الأراضي السورية، والقوى المسيطرة على جغرافيتها، إلى أن ميليشيا “قسد” تسيطر على طول الحدود السورية- التركية من الجانب السوري، حيث تمتد من محافظة الحسكة شرقًا، مرورًا بشمالي محافظة الرقة، ووصولاً إلى مدينتي منبج وعفرين شرقي وغربي محافظة حلب، محتلة بذلك نحو 38.5 ألف كلم مربع من الأراضي السورية البالغة مساحتها قرابة 185 ألف كلم مربع، أي ما يعادل 21 في المئة من مساحة البلاد، ونحو 65 في المئة من المساحة على الحدود السورية التركية”.

ولفت تقرير “الأناضول” إلى أن تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) “يسيطر على مساحات كبيرة في البلاد، تبدأ من الحدود العراقية شرقًا وتمتد إلى الحدود اللبنانية غربًا مرورًا بمناطق في محافظة حمص وسط سورية، مستوليًا على نحو 75.5 ألف كلم مربع، ما يعادل 41 في المئة من أراضي البلاد”. غالبية المناطق التي تقع تحت قبضة تنظيم الدولة (داعش) في سورية هي مناطق منخفضة الكثافة السكانية، ولكنها غنية بموارد الطاقة.

من جهة أخرى، لفتت الدراسة إلى تجاهل النظام كل المناطق التي سيطرت عليها ميليشيا (قسد) شمالي البلاد، منذ اندلاع الثورة وحتى اليوم، “سلّم نظام الأسد، إلى هذ التشكيلات مدن عامودا في محافظة الحسكة، وعفرين وعين العرب في محافظة حلب، في تموز/ يوليو 2012”.

كما أشار التقرير، الذي نشرته الوكالة أخيرًا، إلى قنوات التعاون بين قوات النظام والميليشيات الكردية طوال أعوام الثورة والتي تبدّت بوضوح “في محافظة الحسكة، التي ينتشر فيها النظام وقواته وتدعمهم الميليشيات الكردية وتحمي منشآتهم، ويواصل (حزب الاتحاد الديمقراطي) دفع ضرائب للنظام فيها، إضافة لعدم نشوب أي اشتباك مسلّح بين قوات الطرفين منذ اندلاع الثورة إلا في حالات نادرة، وكانت نطاق ضمن ضيّق ومحدود”.

في سياق متصل تطرّق التقرير إلى تحالف النظام مع تنظيم الدولة الإسلامية ضد قوات المعارضة، وطرح أمثلة قال إنها لهذا التعاون منها “حقائق تسليم النظام السوري مدينة تدمر الأثرية للتنظيم عام 2016، واتحاده مع التنظيم ضد عملية (درع الفرات)، وسعيه إلى إيقاف زحف قوات (درع الفرات) نحو مواقع التنظيم، عبر إنشاء مناطق عازلة جنوبي مدينة الباب التابعة للريف الشمالي من محافظة حلب، وفي هذا الإطار، سلّم التنظيم مناطق لقوات النظام الني جاءت من جنوب الباب”.

يستميت التنظيمان اللذان يهيمنان على مساحات شاسعة من الأراضي السورية، في سبيل التمدّد كل منها على حساب الآخر، إذ تسعى ميليشيا (قسد) للتوسّع في أكثر من جهة في الشمال السوري. وكشفت أخيرًا عن نيتها مقاتلة جبهة “هيئة تحرير الشام” في إدلب، وعن استعدادها للتعاون مع روسيا وقوات النظام في سبيل ذلك، وتتحضّر حاليًا لخوض معركة تحرير الرقة من تنظيم (داعش) بالاستناد إلى الدعم الأميركي، إلا أن تركيا ترفض كليًا مشاركة الميليشيات الكردية في طرد تنظيم (داعش) من الشمال، وتختلف مع الولايات المتحدة حول هذا النقطة.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق