ترجمات

يو. إس تودي: ترامب في حرب طويلة مع الدولة الإسلامية في العراق والشام

خططٌ مبالغ فيها لحلّ مشكلات بنيوية لا تعمل عادةً عملًا جيدًا جدًا

في شمالي سورية، 26 آذار/مارس 2017(صورة سترينغر، وكالة حماية البيئة.)

تروي حادثتان وقعتا أخيرًا الحكاية الحزينة؛ لماذا لا يستطيع الرئيس ترامب “محو الدولة الإسلامية في العراق والشام تمامًا.”، كما وعد.

ففي اليوم نفسه الذي اجتمع فيه التحالف الدولي المدعي بمكافحة الدولة الإسلامية، والمكوّن من 68 دولة، ومنظمة دولية، في واشنطن، كان إرهابيّ محليّ وحيد يعيث فسادًا وسط مدينة لندن بسيارة دفعٍ رباعي وسكين.

يوضح التباين حقيقةً مؤلمة، ومزعجة سياسيًا، أن ما يُسمى الحرب على الإرهاب لا بُدَ من أنها ستكون حربًا طويلة، وربما من دون نهاية، وبأنه من غير المرجح أن يربحها المجتمع الدولي في أيّ معنًى تقليدي، ما لم يتوصل ترامب إلى فهم أنه مستمرٌ في جعل الحال السيئ أسوأ من ذي قبل. وهنا نسأل: لماذا؟

حذار من حل سريع: يُحب السياسيون إعلان الحرب على الأشياء. لدينا الحرب على الفقر (اعمرها -الآن- نصف قرن من الزمان)، والمخدرات، والأمراض العقلية، والسرطان والإرهاب، على سبيل المثال لا الحصر، ولدينا -اليوم- رئيسٌ ادعى باستمرار أنّه سيحقق انتصاراتٍ كثيرة؛ فالأميركيون سيرهقون منه، لكن خططًا تتكفل بحل المشكلات البنيوية ليست الجزء المهيمن -حقًا- من القصة الأميركية، وبدلًا من ذلك، نجد أكثر من حل ارتجالي لمشكلات غير قابلة للحل، مثلما وضح رينولد نيبور ذلك.

استغرقنا 150 سنةً؛ كي نبدأ في التعامل مع مشكلات العرق، والتمييز العرقي في أميركا، وعلى الرغم من التقدم الذي حققناه، ومن خلال النظر إلى الأمور، نجدنا لم ننته بعد. لقد مرَّت ست عشرة سنة تقريبا منذ 11/9، وعلى الرغم من المكاسب اللافتة التي تحققت في مواجهة الدولة الإسلامية والقاعدة، لكننا لسنا قريبين -في أيّ حالٍ- من سحق الجهاديين؛ إذ توسع تنظيم القاعدة في سورية، وخطط مناصروه ضد الولايات المتحدة في اليمن؛ واشتغلت فروع الدولة الإسلامية في سيناء وليبيا وأفغانستان وشرقي أفريقيا.

ملجأ رائج للإرهاب: لسببٍ واحد لا يمكن أن يكون هناك حل سريع مقبل للجهاد العالمي. خليط ساحرات لحكمٍ سيئ، وفرصٌ اقتصادية قاتمة، وكراهية طائفية بين السنّة والشيعة، وجماعات سنيّة محاصرةٌ في العراق وسورية، كلها خلقت مجموعةً من المستائين والمجندين، يتغذى الجهاديون وأيدولوجيتهم العنيفة اعتمادًا عليهما.

لم تسيطر معظم الحكومات العربية على المشكلة أو تمتلك الحلول، ولا يمكن وضع هذه المنطقة المكسورة، والغاضبة، والمتفككة على مسارٍ أفضل، من دون مؤسسات شفافة ذات صدقية، وقابلة للمساءلة، في الأقل، حكمٌ جيد بما فيه الكفاية، وقيادةٌ حكيمة. وإلا فإن هذا الصراع سيستمر لأجيال.

مفارقة النجاح: إنَّ تدمير دولة الخلافة الإسلامية، وهزيمتها في أرض المعركة، قد يجعل التحدي أكثر تعقيدًا. إنَّ معركةً قاسية، ومدربة تدريبًا جيدا، ستشتت عناصر الدولة الإسلامية، ذوي التمويل والتجهيز الجيدين، نحو الصحراء في سورية والعراق اللتين سترفدان صفوف الدولة الإسلامية في ليبيا واليمن وأفغانستان؛ وسوف يعودون إلى ديارهم في أوروبا، مصممين على خلق الفوضى. إنَّ حكومتي العراق وسورية، والتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة المناهض للدولة الإسلامية، لا يملكون استراتيجيةً قابلة للتطبيق؛ لاستقرار واعادة إعمار المناطق المحررة من سيطرة الدولة الإسلامية، أو لهزيمة الدولة الإسلامية بحيث تغادر. والولايات المتحدة لا تملك أيًا منهما.

التهديد الحقيقي للولايات المتحدة: تُشكّل الجماعات الجهادية المنظمة الأجنبية تهديدًا خطِرًا للولايات المتحدة، على الرغم من أنه منذ 11/9، لم يكن هناك أي هجوم ارهابيّ ناجح، مخطط وموجه من منظمةٍ إرهابية أجنبية، هنا في الداخل، ولكنْ -كما يوضح هجوم لندن- الجهاديون المحليون الذين تأثروا واستفادوا من الدعاية والأيديولوجيا الجهادية يشكلون أكثر خطورة.

في الواقع، في الولايات المتحدة، من بين 13 من الإرهابيين الجهاديين الذين كانوا مسؤولين عن مقتل 94 أميركي منذ 11/9، كلهم كانوا مواطنين أميركيين، أو مقيمين بصفةٍ قانونية، وثمانية كانوا من مواليد الولايات المتحدة، وفقًا لبحثٍ أجراه مركز أميركا الجديدة.

قواعد وأحكام الرئاسة: في مواجهة تلك الوقائع المؤرقة يحتاج الرئيس إلى إعادة صوغ الطريقة المتعلقة بهذه المشكلة.

فأولًا؛ يجب عليه التوقف عن الترويج للتهديد الجهادي. صحيح أنه خطِر، ولكن ليس خطرًا وجوديًا، ويمكن لسوء الفهم أو المبالغة أن يؤديا إلى ردات فعل جريئة ووخيمة. (انظر حرب العراق الثانية).

وثانيًا؛ يحتاج الرئيس إلى أن يكون نزيهًا وصريحًا مع الشعب الأميركي، فلا يخفي أن المعركة قد تستمر لسنوات.

ثالثًا، عليه أن يتوقف عن وصم وتنفير ثلاثة ملايين أميركي، ممن يعتنقون الدين الإسلامي، وهم حليف رئيس في استباق ومنع التطرف في الوطن هنا.

مع أكثر من 900 قضية مفتوحة من النشاط الجهادي المحلي، يحتاج مكتب التحقيقات الاتحادي إلى التعاون والتنسيق مع المجتمعات الإسلامية المحلية؛ للتوصل إلى أيّ أملٍ في مواجهة التطرف العنيف. إنّ خطاب الرئيس ومستشاريه المعادي للمسلمين في أثناء الحملة، ورغبته الواضحة في منع المسلمين من دخول هذا البلد، قد جعلا من تطبيق القانون أكثر صعوبةً.

وأخيرًا، فإن الرئيس يحتاج إلى التحدث علنًا ​​ضد التطرف والتعصب والكراهية بأشكالها كافة. فتأمين الوطن على حساب تقويض القيم التي ندافع عنها دائمًا ليس ضروريًا، ولا يعدّ مفاضلةً مقبولة. ففي الواقع، إن هذه القيم ليست مسؤولية أو عبئًا، وإنما هي أصولٌ مهمة وأساسية في الداخل والخارج، والمحافظة عليها تعد جزءًا من حرب طويلة الأمد ضد الجهاد العالمي.

اسم المقالة الأصلي Trump is in for long war on ISIS
الكاتب* آرون ديفيد ميلر وريتشارد سوكولسكي، Aaron David Miller and Richard Sokolsky
مكان النشر وتاريخه يو. إس تودي، USATODAY، 30/3
رابط المقالة http://www.usatoday.com/story/opinion/2017/03/30/long-war-isis-defeat-terrorism-jihad-column/99817676/
ترجمة أحمد عيشة

 

آرون ديفيد ميلر: نائب رئيس مركز وودرو ويلسون، عمل محللًا في قسم الشرق الأوسط في وزارة الخارجية، مستشار ومفاوض في الإدارات الجمهورية والديمقراطية.

ريتشارد سوكولسكي : تقاعد أخيرًا بعد 37 سنة من الخدمة في وزارة الخارجية، وهو حاليًا زميل غير مقيم في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي.

مقالات ذات صلة

إغلاق