ترجمات

مؤسسة بروكنغز: كيف نعمل مع الأكراد وتركيا في سورية

تُعدّ السياسة الأميركية حيال سورية عالقة في لغز محير؛ من الممكن أن يكون طلب الرئيس دونالد ترامب من البنتاغون أن يسلمه خيارات؛ لتسريع الحملة ضد الدولة الإسلامية في العراق والشام قد ولد سلفًا بعض المبادرات التكتيكية الجيدة، لكنّ امتناع ترامب -الذي يمكن فهمه- عن الطلب من قوات الولايات المتحدة أن تقود القتال على الأرض، يتركنا معتمدين على وكلاء محليين هناك. لسوء الحظ أن الحلفاء العرب السوريين المعتدلين أضعف بكثير من تحمل المسؤولية الأساسية في تحرير الرقة، والمدن الأخرى الواقعة في قبضة الدولة الإسلامية في العراق والشام. أما الميليشيا الكردية فهي قادرة تمامًا، ولكن رئيس تركيا، رجب طيب أردوغان، يعارض بحزم أي خطة لتسليحهم مستقبلًا؛ لذلك، إن أهملت واشنطن نصيحته، بإمكانه أن يمنعنا من استخدام قاعدة “Incirlik” الجوية، أو بإمكانه حتى استخدام قواته العسكرية صغيرة الحجم داخل سورية لمهاجمة القوات الكردية التي نعدّها حليفًا لنا؛ لذا، ما العمل عندما حلفاؤك بعضهم يكره بعضًا؟

يكمن أحد أجزاء الحل -وفقًا لما أوصى به فريد وكيمبرلي كاغان من American Enterprise Institute، ومعهد دراسات الحرب في واشنطن، في تجديد الجهد؛ للعمل مع القبائل السنية العربية في شرقي سورية؛ لبناء قوة معارضة أكثر قوة، ولكن ذلك سيستغرق وقتًا في أفضل الحالات؛ لذلك، يبدو أن الخيار الكردي، على مستوى ما، غير قابل للتجنب. تحتاج الولايات المتحدة، وغيرها من الشركاء في التحالف، إلى أن يجدوا طريقة للعمل مع الميليشيا الكردية داخل سورية، وأن يلطفوا من الاعتراضات التركية على الخطة. يوجد ما لا يقل عن خمس خطوات، بعضها شرعي، بإمكاننا اتخاذه لمعالجة مخاوف أنقرة، وتتضمن مزيجًا من الأفعال العسكرية المحددة على الأرض، مع بعض الدواعم السياسية والاقتصادية، ويتطلب اتخاذ ذلك النهج أن نتزود برؤية تشرح ما ستؤول إليه المهمة السورية حتى بعد هزيمة الدولة الإسلامية في العراق والشام. بتوضيحنا لتلك الرؤية الآن، بإمكاننا خلق حوافز لسلوك كردي حسن، وقوة دافعة للترويج لسلوك كهذا.

إن جوهر تلك الفكرة هو تقديم تصور عن سورية المستقبل التي ستؤول فيها السلطة إلى مناطق عديدة، متمتعة باستقلال ذاتي في الشمال والشرق والجنوب من البلاد، حتى وإن بقي الرئيس بشار الأسد، إسميًا، مسؤولًا عن كل البلاد لبعض الوقت في المستقبل؛ ما يبدو حدوثه شبه مؤكد الآن. عندما تُطبَّق تلك النظرة الشاملة، تكون تلك الخطوات، أو الخيارات، الخمس على النحو الآتي:

  • إيضاح، وبصرامة، أنه في الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة إلى إنشاء مناطق تتمتع بالحكم الذاتي في شمالي وشرقي سورية، فإنها لن تؤيد مطلقًا دويلات سورية مستقلة قد تنفصل رسميًا عن مركز البلد. في الواقع، حتى وإن كان بإمكان تلك المناطق المتمتعة بالحكم الذاتي أن ترعى مصالحها الذاتية رعاية مستقلة وموقتة، ينتهي بمغادرة الأسد السلطة، يومًا ما، ليتفق عندئذ السوريون على إعادة لم شمل البلاد بعضها مع بعض، في اتحاد أقوى.
  • مع ذلك، وعلى العكس من حالة كردستان العراق، ستصر الولايات المتحدة على وجود منطقتي حكم ذاتي كرديتين، في الأقل، في سورية؛ بطريقة لا تستطيعان الاتحاد بعضهما مع بعض وطلب الاستقلال. لقد وُضعت القوات التركية في سورية بطريقة تضمن ذلك الانفصال، على واشنطن أن تعلن تأييدها لذلك الوجود، وللمنطق السياسي من ورائه.
  • يجب على الولايات المتحدة في الوقت الحالي -في الحقيقة- أن تعلن دعمها لوجود عسكري تركي غير محدد الزمن في سورية؛ حتى بعد تحرير الشرق من الدولة الإسلامية؛ ذلك، بهدف تمكين أنقرة من الاستمرار في مراقبة الأكراد، ولضمان انقسامهم المستمر إلى كيانين مختلفين. إضافة إلى أنه من الممكن أن يساعد ذلك الوجود العسكري التركي في شمالي سورية في مراقبة حركة الناس والسلاح عبر الحدود التركية- السورية؛ وذلك، بهدف طمأنة مخاوف أنقرة بتقديم أكراد سورية المساعدة العسكرية للانفصاليين الأكراد، أو الإرهابيين في تركيا. قد تشكل القوات التركية في سورية، في وقت لاحق، جزءًا من قوة حفظ سلام دولية، أي: بالطريقة التي أشيرَ فيها إلى الوجود الروسي في القطاعات الغربية من البلاد، وقد يحسّن ذلك من احتمالات أن تتقبل روسيا هذا النوع من الوجود.
  • على واشنطن أن تخطط لإرسال بعض القوات الأميركية إلى القطاعات الكردية في سورية؛ لتكون جزءًا من قوة حفظ سلام ممكنة. لقد بدأت سلفًا زيادة انتشار الجيش الأميركي في تلك المنطقة؛ تحضيرًا لهجوم متوقع على الرقة، من الممكن لتلك الفكرة أن تُبنى -ببساطة- على ذلك الانتشار، ليعطي الوجود العسكري، من ثَم؛ هدفًا طويل الأمد. وباستطاعة القوات الأميركية هناك أن تساعد الأكراد في تشميل قوات شرطة محلية بعد هزيمة الدولة الإسلامية، ليكون ذلك جزءًا من تسليم السلطة المتوقع حدوثه للمناطق المتمتعة بحكم ذاتي. إضافة إلى أنه باستطاعة تلك القوات أن تزوّد الاستخبارات الأميركية بمنصة؛ لمراقبة أي حركة للسلاح أو المقاتلين الأكراد عبر الحدود السورية- التركية، ليتمكن الأكراد بعدئذ من التحكم بتلك الحركة أو الحد منها.
  • تكمن النقطة الأخيرة، وهي أكثر حسمًا، في وجوب إعارة واشنطن الأسلحة للقوات الكردية السورية، بدلًا من منحهم إياها، في الوقت الذي تستعد فيه تلك القوات لتحرير الرقة ودير الزور، وغيرها من المناطق الشرقية السورية التي تسيطر عليها الدولة الإسلامية في الوقت الحالي. ولفرض ذلك، على الولايات المتحدة أن تشرح بأن مساعدة إعادة الإعمار للقطاعات الكردية في سورية، وفقًا للطريقة المقترحة من جانب الولايات المتحدة، والمتعلقة بمفهوم نقل السلطة أو الحكم الذاتي، ستكون مشروطة بإعادة الأكراد للأسلحة الثقيلة بعد هزيمة الدولة الإسلامية. حتى وإن لم تعاد الأسلحة جميعها، فقد تؤدي تلك الفكرة دورًا مهمًا في تهدئة المخاوف التركية، من الممكن استخدام المعونة المشروطة استخدامًا أوسع خلال هذه المرحلة من المهمة في سورية؛ لتتأكد من عدم قيام الأكراد في سورية بدعم الانفصاليين عبر الحدود.
    • في الواقع، من الممكن استخدام المعونة المشروطة أداةً للدفع باتجاه إزالة الأسد في المستقبل؛ ففي الوقت الذي كان من الممكن فيه تزويد مناطق البلاد التي كانت خاضعة لسيطرته بمساعدات الإغاثة الإنسانية، عند عقد اتفاق سلام، لكن صنبور مساعدات إعادة الإعمار الحقيقة، من الغرب والدول العربية، لن يُفتح إلّا عند تنحي الأسد لصالح حكومة أخرى تخلفه. إن تحلينا بالصبر وتوحدنا، من الممكن للهدف الذي فشلنا -حتى الآن- في الوصول إليه في سورية، أي سقوط الأسد، أن يتحقق مستقبلًا باستخدام أدوات مالية عوضًا عن عسكرية.
    • لكن؛ لنترك الأسد ومشكلات أخرى طويلة الأمد، كوجود القاعدة في سورية، جانبًا الآن. ففي المقام الأول، ستمكننا تلك المقاربة لعمل الأكراد السوريين نظرة أكثر صدقية، وربمًا حلفًا أكثر اتحادًا؛ للسعي نحو هزيمة الدولة الإسلامية.

 

اسم المقالة الأصلي How to work with the Kurds—and Turkey—in Syria
الكاتب مايكل ي. أوهانلو

Michael E. O’Hanlon

مكان النشر وتاريخه مؤسسة بروكنغز، الجمعة، 24 آذار/ مارس 2017
رابط المقالة https://www.brookings.edu/blog/order-from-chaos/2017/03/24/how-to-work-with-the-kurds-and-turkey-in-syria
ترجمة أنس عيسى

Author

مقالات ذات صلة

إغلاق