تحقيقات وتقارير سياسية

إيرانيون: طهران لا تمتلك رؤية للخروج من سورية

أكد مصطفى زهراني، رئيس الشؤون الاستراتيجية في معهد الدراسات السياسية والدولية التابع لوزارة الخارجية الإيرانية، أن بلاده لا تمتلك استراتيجية، أو خططًا، للخروج من الصراع في سورية، لافتًا إلى أن “النظام السوري لم يعد يعول كثيرًا على الإيرانيين؛ بسبب الدخول الروسي بثقله في سورية، وأن موسكو حققت معظم أهدافها في سورية، وستنتقل في المرحلة المقبلة إلى التفاهم مع الأميركيين حول كثير من المسائل، أهمها أمن إسرائيل، و’حزب الله’ وقواعده في سورية ولبنان”.

كلام المسؤول الإيراني الذي نشره موقع “دبلوماسي إيراني”، أشار إلى وجود فتور في العلاقة بين طهران ونظام الأسد في دمشق، وهو ما عبر عنه كاتب المقال بقوله: “بشار الأسد أدار ظهره لإيران؛ بسبب الدعم الجوي والثقل الدبلوماسي الروسي على الساحة الدولية، فبشار الأسد يظن أن روسيا بإمكانها تقديم الدعم له في مواجهة أميركا وإسرائيل أكثر من إيران”.

وأضاف زهراني في مقاله: “أن بلاده لا تمتلك استراتيجية للخروج من سورية”، موضحًا: “نحن من الدول التي لم تفكر في استراتيجية الخروج من الحرب، وهذه مشكلة أساسية عندنا”، في حين أن “لدى الروس استراتيجية خروج من هذه الحرب، فدورهم اقتصر على التغطية الجوية، في المقابل، نحن نواجه أزمة في وضع استراتيجية الخروج من سورية”.

وحققت “روسيا أهدافها في سورية، وستنتقل للتفاوض مع الأميركيين؛ وحتى إسرائيل، وأهم عناوين التفاوض ستكون منع إيران وحزب الله اللبناني من تأسيس قاعدة عسكرية على حدود إسرائيل، ويبدو أن روسيا لا تعارض هذه السياسة، وستتفق مع أميركا وإسرائيل في النهاية”.

وأشار في مقاله إلى ما تمكن تسميته بفشل السياسة الإيرانية في سورية، حين ذكر “أن طهران كانت متفائلة بداية، معتقدةً بأن الحرب لن تطول، وأن العدو ضعيف، ويمكن إنهاء الأمر سريعًا هناك”.

يأتي التقييم الجديد، هذا، ومن داخل الحلقات المقربة من صنع القرار الإيراني، في وقت يتصاعد فيه الحديث عن توافقات أميركية- روسية لا تغيب عنها إسرائيل، تدور في معظمها حول تحجيم الدور الإيراني، ليس في سورية فحسب، وإنما في المنطقة عمومًا.

في حين تذهب بعض التحليلات الإعلامية إلى أبعد من ذلك، وتؤكد بأن الروس والأميركيين باتا في توافق تام على ضرورة إخراج إيران نهائيًا من سورية؛ خدمةً لحل سياسي، ربما بدأت ملامحه تنضج بين موسكو وواشنطن، وهو ما تدعمه تصريحات لجنرالات أميركيين خلال الأيام الماضية، أشاروا فيها، وبوضوح، إلى أن واشنطن تعدّ الميليشيات الإيرانية داخل العراق أحد أبرز عوائق الحل هناك؛ ما عدّه بعضهم تململاً أميركيًا من سياسات طهران في المنطقة، ولا سيما مع وصول إدارة ترامب إلى البيت الأبيض.

تظلّ مسألة تحجيم الدور الإيراني في سورية والمنطقة مثار تحليلات إعلامية، تفتقر إلى معلومات ومعطيات من دوائر صنع القرار، ولعل ما سيرسم ملامح الحل في سورية، ومنطقة الشرق الأوسط، هو كيفية التوافقات الدولية ورؤيتها لإنتاج نظام إقليمي جديد، وإعادة توزيع الأدوار للدول واللاعبين الأساسيين فيه.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق