ترجمات

واشنطن بوست: ما تجب معرفته حول تركيا وإدارة ترامب

واشنطن بوست: ما تجب معرفته حول تركيا وإدارة ترامب

يتوجه وزير الخارجية، ريكس تيلرسون، إلى أنقرة هذا الأسبوع للقيام برحلةٍ تحمل أهميةً جيوسياسية، فالدولتان تتشاركان في تحالفٍ مهم، طويل الأمد؛ إذ تفتخر تركيا بكونها ثاني أكبر جيشٍ في حلف شمال الأطلسي بعد الولايات المتحدة، وتحتاج إدارة ترامب تركيا إلى أن تكون إلى جانبها في سعيها لهزيمة الدولة الإسلامية.

لكن العلاقة بين الولايات المتحدة وتركيا تأزمت في السنوات الأخيرة، وقد تشاحن الرئيس رجب طيب أردوغان، وهو شخصيةٌ قوية ومستقطبة، مع إدارة أوباما وحلفائه في وسائل الإعلام التركية، حول تواطؤ أميركي مفترض في محاولة الانقلاب الفاشلة في تموز/ يوليو الماضي. وتُلقي الحكومة التركية باللوم في الانقلاب على فتح الله جولن، رجل الدين التركي العجوز الذي يعيش في المنفى في بنسلفانيا منذ ما يقرب من عقدين.

وفى الأشهر التي تلت محاولة الانقلاب، قاد أردوغان تطهيرًا واسعًا لمؤسسات الدولة، والمجتمع المدني، الحملة التي أدانتها الحكومات في أوروبا؛ وعمّقَ عداء أردوغان العلني تجاه الغرب.

 

وهنا خطوط القصة التي لا بد من أن نأخذها في الحسبان، بينما يلتقي تيلرسون مع أردوغان والمسؤولين الرئيسين الآخرين.

يتحدث فتح الله غولن إلى أعضاء وسائل الإعلام في مجمعه في بنسلفانيا في تموز/يوليو 2016. (كريس بوست /أسوشيتد برس)

شبكة من المؤامرات والوكلاء

وفي الأربعاء، 29 آذار/ مارس، أعلن وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، أنَّه سيطرح مسألة تسليم غولن في اجتماعه مع تيلرسون؛ لأنَّ السلطات التركية مقتنعةٌ بذنب غولن، لكن المسؤولين في الغرب يلقون ظلالًا من الشك على مشاركة رجل الدين مباشرةً في مؤامرة الانقلاب، ويخشون أنه لن يحصل على محاكمةٍ عادلة في تركيا.

 

وقال تقريرٌ صادر من لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان البريطاني الأسبوع الماضي، إنّه على الرغم من أنّ “هناك أدلةٌ تشير إلى أنَّ بعض أفراد غولن كانوا متورطين، إلا أنه في معظمها سرديات قصصية أو ثانوية.” وأيَّد برونو كهل، رئيس جهاز الاستخبارات الألماني، هذا الشهر، مضايقة أنقرة.

ليس من الواضح ما يعتزم البيت الأبيض القيام به حول وجود غولن في الولايات المتحدة. غير أنَّ إدارة ترامب لديها عدد من الاتصالات الغريبة مع أردوغان، ومساعديه.

وقد جرى دفع مستشار الأمن القومي المخلوع، مايكل فلين؛ ليضغط على أنقرة؛ حتى في الوقت الذي كان يساعد فيه حملة ترامب العام الماضي، ووفقًا لمدير وكالة الاستخبارات المركزية السابق، جيمس وولسي، عقد فلين اجتماعاتٍ مع المسؤولين الأتراك في العام الماضي، وناقشوا سبل ترحيل غولن من الولايات المتحدة -ربما بمعزلٍ عن عملية التسليم المقررة. (رفض متحدث باسم فلين المطالبة).

يذكر أنَّ عمدة مدينة نيويورك السابق رودولف جولياني، والمدعى العام الأمريكي السابق مايكل موكاسي، وهما مؤيدان عنيدان لترامب، كانا جزءًا من فريق الدفاع الذي يمثل رضا زراب، تاجر الذهب التركي الإيراني، المُتهم بتحويل ملايين الدولارات إلى إيران بشكلٍ غير مشروع في انتهاكٍ للعقوبات، حيث تمَّ اعتقاله في العام الماضي بينما كان في رحلةٍ عائلية إلى ديزني، ولم يعترف بالتهم الموجهة إليه.

خرج أردوغان لدعم زراب -وهو شخصية رئيسة في فضيحة فساد سابقة تورطت فيها حكومة أردوغان- وادعى أنَّ اعتقاله واحتجازه في الولايات المتحدة له دوافع سياسية. وازدادت الصورة غموضًا هذا الأسبوع، عندما اعتقلت السلطات الأميركية نائب مدير عام “هالك بانك” أي (بنك الشعب)، أحد أكبر البنوك المملوكة للدولة في تركيا، فيما يتعلق بقضية زراب.

 

وقال جاويش أوغلو لوسائل الاعلام التركية إنه: سيثير هذه المسألة مع تيلرسون.

رسومات من عدة جماعات مسلحة مختلفة في قاعدة عسكرية في ريف محافظة الرقة. (تصوير أليس مارتينز / واشنطن بوست)

الفوضى في سورية

والسبب الرئيس وراء زيارة تيلرسون هو المعركة ضد الدولة الإسلامية، إذ يخشى المسؤولون الأتراك من دعم واشنطن المستمر لتحالفٍ من ميليشيا الأكراد السوريين وميليشيات العربية المتحالفة معها، حيث ستعتمد الولايات المتحدة على تلك الجماعات خلال الهجوم المقبل على الرقة، المدينة في شرق سورية، والتي هي عاصمةُ الدولة الإسلامية بحكم الأمر الواقع.

تعتبر أنقرة وحدات حماية الشعب، الفصيل الكردي السوري البارز، امتدادًا لحزب العمال الكردستاني المحظور، وهو جماعةٌ كردية انفصالية في تركيا، تشنُّ تمردًا منذ عقودٍ ضد الدولة. وقد قامت تركيا مؤخرًا بعمليتها العسكرية الخاصة في سورية، ويشير المراقبون إلى أنّها كانت بهدف الحدِّ من مكاسب ميليشيا “وحدات حماية الشعب”؛ حيث أنها تقاتل الدولة الإسلامية.

كانت الحرب السورية في الغالب كارثةً استراتيجية لتركيا، حالما طالب أردوغان بصوت عال برحيل الرئيس السوري بشار الأسد، وسمح ضمنًا لمجموعةٍ من فصائل الثائرين، بمن فيهم بعض المرتبطين بالمتطرفين الإسلاميين، بالعمل على طول الحدود التركية السورية؛ ما أدى إلى ردّة فعلٍ بشعة، بما في ذلك موجة من الهجمات الإرهابية المرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية على الأراضي التركية، وفي الوقت نفسه، تدخلت روسيا في الصراع، وقضت على قدرة أنقرة على تشكيل المرحلة النهائية السورية.

الآن تعمل تركيا برفقة كلٍّ من روسيا وإيران، وكلاهما حلفاء أشداء للأسد، لإيجاد حلٍ دبلوماسي للحرب السورية، ويمكن أن نأمل -فحسب- في أن يتبنى تيلرسون ومسؤولون آخرون في الإدارة، مخاوفهم بشأن هيمنة ميليشيا “وحدات حماية الشعب”.

لافتة كبيرة لأردوغان معلقة خارج مبنى “نعم” لتجمع استفتاء في استنبول يوم 11 آذار/ مارس. (كريس ماك غراث /صور جيتي)

 

 

تشبث أردوغان بالسلطة

يصل تيلرسون قبل أسابيعٍ -فقط- من استفتاءٍ يُقرّر فيه الأتراك ما إذا كانت ستلغى الديموقراطية البرلمانية لصالح نظامٍ رئاسي يقوي سلطة أردوغان، وحتى لو لم يجر تصويت 16 نيسان/ أبريل لصالح أردوغان – ظهرت استطلاعات الرأي سباقًا متساويًا -هو، وحزبه: العدالة والتنمية ما زالا يهيمنان على المشهد السياسي للبلاد.

فككت السلطات التركية حزب المعارضة الكردي الأساسي في تزامن، وحكمت بالسجن، على زعيمه، صلاح الدين دميرتاش، و12 من أعضاء البرلمان الأخرين، وحكمت غيابيًّا أمس الثلاثاء 28 آذار/ مارس، على سياسي كردي بارز آخر هو كاميران يوكسيك، بالسجن لمدة تزيد على ثماني سنوات، بتهمة الإرهاب التي قال النقاد إنّها تهمةٌ “ملفقة”.

وقالت إيما سنكلير-ويب مديرة برنامج تركيا في هيومن رايتس ووتش لجريدة “المونيتور“: إنَّ الإدانة كانت “أحدث حلقة في نمط التخلص من أو سجن السياسيين الأكراد في المستويين الوطني والمحلي.” وأعربت عن خيبة أملها في إدارة ترامب التي تبدو غيرَ مهتمةٍ بتأكلِ الديمقراطية التركية. لن يجتمع تيلرسون مع أي من شخصيات المعارضة.

وقالت سنكلير-ويب “إنكم تتوقعون أن يظهر وزير الخارجية الأميركي بأن الولايات المتحدة منصفةٌ قبل اجراء استفتاءٍ حول مستقبل البلاد،” وأضافت “إنه أمر غير اعتيادي ألا يعطي وقتًا للمعارضة حول ما ستكون عليه زيارته الأولى لتركيا، بصفته وزيرًا للخارجية”.

 

اسم المادة الأصلي What you need to know about Turkey and the Trump administration
الكاتب إسهان ثأرور، Ishaan Tharoor
مكان وتاريخ النشر واشنطن بوست، The Washington Post، 30/3
رابط المقالة https://www.washingtonpost.com/news/worldviews/wp/2017/03/30/what-you-need-to-know-about-turkey-and-the-trump-administration/?utm_term=.98253f9bf83a
ترجمة أحمد عيشة

مقالات ذات صلة

إغلاق