تحقيقات وتقارير سياسية

يوم الأرض يغيب عن مخيم اليرموك ويحضر في وجدان أهله

نظمت “الهيئة الأهلية الفلسطينية”، بمشاركة جماهيرية لافتة، احتفالية في بلدة يلدا جنوبي دمشق، بمناسبة الذكرى الـ 41 ليوم الأرض الفلسطيني، وتضمنت الاحتفالية التي أقيمت الخميس، عددًا من الفاعليات، تحدث خلالها عدد من الناشطين والأهالي حول المناسبة، في حين غاب أي مظهر احتفالي عن مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين، وذلك؛ بفعل سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على المخيم، ومنعه إبراز أي مظهر وطني.

في هذا السياق، قال الناشط الإعلامي عمر أبو فارس لـ (جيرون): “لدينا شعور عميق بالقهر؛ لأننا لم نستطع إحياء ذكرى يوم الأرض داخل مخيم اليرموك؛ بسبب (داعش)، التنظيم لم يكتف بالتضييق على المدنيين، وفرض تقاليد غريبة تمامًا عن المجتمع الفلسطيني، بل منع أي مظهر من مظاهر الوطنية الفلسطينية بما فيها العلم، وهذا لا يعود إلى طبيعة التنظيم المتطرفة فحسب، وإنما إلى أنه جزء من مشروع سياسي لإنهاء أي معنى رمزي للمخيم، وبالتوافق مع نظام الأسد”.

أضاف أبو فارس أن “الاحتفالية في بلدة يلدا، جاءت لتؤكد بأن فلسطينيي الشتات مازالوا يتمسكون بهويتهم الوطنية على الرغم من كل ما يمرون به من أوضاع قاسية، وفي الوقت نفسه، هي تعبير عن أن لمخيم اليرموك دلالاته الوطنية والسياسية (فكرة) ولا يمكن أن تختزله الجغرافية. هل كنا نتمنى أن نحيي الذكرى داخل المخيم؟ بالتأكيد. إلا أننا لم نستطع، فنقلنا المخيم معنا بكل ما يعنيه من فكرة الانتماء إلى فلسطين وتجذر حق العودة في نفوس أهله، ونظمنا الاحتفالية في بلدة يلدا المجاورة. وربما واحدة من أبرز إيجابيات الثورة السورية أنها جعلت من الاحتفالات الوطنية الفلسطينية -شعبيًا- ليست حكرًا على الفلسطينيين، وإنما يشاركهم فيها إخوة الدم والمصير في سورية الذين كابدوا الويلات من أجل الحرية والكرامة”.

بدوره قال الناشط أبو جهاد لـ (جيرون): “لن أدخل كثيرًا في الأسباب التي منعت إحياء الذكرى داخل المخيم، ولن أخوض في سردية النكبة المتجددة والتهجير الذي عايشه فلسطينيو سورية. ضمن الظروف المحيطة بنا كنا أمام خيارين إما التسليم بأن ما حدث كان خطأ فادحًا، ومن ثم؛ علينا العودة إلى ما قبل 16/12/2012، أو الإقرار بأن كل ما مررنا به جزء من الثمن الواجب تسديده فاتورةً للكرامة”.

وأكد “لسنا نادمين لأننا شاركنا أهلنا في سورية ثورتهم، وتقاسمنا معهم العذاب والدمار والتهجير والاعتقال، بل ذلك وسام على صدورنا نعتز به. منذ البداية كان الانحياز للثورة السورية موقف أخلاقي، وهي توأم الثورة الفلسطينية الحية في وجداننا. الاحتفالات الوطنية الفلسطينية حاضرة في جوهر الثورة السورية، وهو أمر كافٍ لإسكات كل الأصوات المزاودة التي تحاول زرع شرخ بين القضيتين والشعبين”.

يبقى مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب العاصمة السورية دمشق، يعاني من تضارب المصالح والأجندات لمثلث رؤوسه (النظام السوري، داعش، هيئة تحرير الشام) ومرجعياتهم الإقليمية والدولية؛ ودفع ثمن هذا الصراع أبناء المخيم، لا لموقعهم السياسي في الأحداث فحسب، وإنما -أيضًا- لأنهم اختاروا الانحياز إنسانيًا وأخلاقيًا إلى قضية شعب صدحت حناجره منذ سنوات بصيحات الحرية، وكل يوم يشيّع مواكب الشهداء على امتداد الوطن، والعالم مازال أصمًا، يبحث في هوامش الصورة عما يرفو ثوب إنسانيته المعلبة.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق