ترجمات

الغارديان: هل نلوم الإسلام بسبب الإرهاب؟

إنه سؤال يمكن حتى لليبراليين أن يسألوه بعد هجماتٍ مثل التي حدثت في وستمنستر. ولكن الجواب لا يمكن أن يكون نعم.  وهنا؛ لماذا؟

“الإسلام يمكن أن يكون تركيزا ملائمًا للغضب الذي نشعر به بعد أن نسمع عن أعمال وحشية. ولكن لا تخطئ في تقدير شيء لافت ما لكونه دقيقًا. “النساء الناشطات يرتدين الأزرق، ويتشابكن بالأيادي على جسر وستمنستر. تصوير: دانيال ليل-أوليفاس /وكالة الصحافة الفرنسية / صور جيتي

منذ هجمات وستمنستر، يبدو أنَّ كثيرًا من الناس قد باتوا عاجزين عن الإجابة عن السؤال الآتي، كما يفعلون بعد معظم أعمال العنف الجهادي: “هل هناك شيء خاص أو استثنائي في الإسلام؟ وما الذي يفسح المجال للإرهاب؟”

لا أتحدث عن كاتي هوبكنز (صحافية ومذيعة بريطانية متحيزة ضد الإسلام، وضد عرقيات غبر أوروبية) في هذا العالم فحسب، أو حتى عن روجر سكروتنز (فيلسوف بريطاني متخصص بقضايا الفن والدين وعلم الجمال)، حين قال في الإذاعة الرابعة، بداية الأسبوع (الإثنين): “نحن بحاجةٍ إلى مناقشة حول القرآن … كيف يمكننا التعامل مع تلك السور الصعبة [الفصول] المليئة بتلك التصريحات النزقة.”

إنه يقبع في خلفية عقول التقدميين أيضًا، وذلك النوع من الناس الذين يعتقدون أنه ليس جيدًا أن تعمم، وأن هناك -بالتأكيد- كثيرًا من المسلمين الطيبين، ولكن لا يزالون…

وفي الواقع؛ فإن هذا ليس فكرًا غير معقولٍ، إذا كنت غير متآلف مع الإسلام. فهو يقدم موقفًا سهل الفهم للأفعال التي تبدو غير قابلةٍ للتفسير. من يدري (أو يمكن أن يكون مستعدًا وراغبًا لمعرفة) ما تقول هذه الآيات، وكيف فُسّرت.

تستخدم وسائل الإعلام الاختزال، وتركز على الحاضر، والماضي القريب، بدلًا من السياق التاريخي المعاصر والفسيح، ومن ثم؛ تدفعنا نحو استنتاج أنَّ هناك شيئًا ما مريبًا حول هذا الإيمان.

غيرَ أنَّ الحقيقة هي أنْ لا ضرورة لوجود تفسير سليم هنا. وعلى الرغم من أنَّ الليبراليين الأساسيين لا يتجنبون السؤال (الذي يبدو وكأنه اختلاق للأعذار فحسب)، فإننا بحاجةٍ إلى إظهار لماذا يُعدّ سؤالًا مغلوطًا، ولكي نظهر ذلك، نحتاج -حقًا- إلى موقف يشبه تحريًا أو بحثًا دقيقًا. إنَّه مثل إشارة تقول: “انظروا هنا ولا تنظروا أبعد”، غامضٌ، وأحيانًا أقل ملائمة، وأسباب أشد تعقيدًا بكثير.

دعونا نفترض للحظةٍ، إذن، أنَّ الإسلام ميالٌ ميلًا خاصًا نحو العنف؛ إن كانت هذه هي وجهة نظركم، فستحتاجون إلى أن تبينوا لماذا كان تاريخ الإرهاب الجهادي قصيرًا جدًا: هذه ظاهرةٌ مؤكدة لأواخر القرن العشرين وأوائل القرن الحادي والعشرين، بينما الإسلام موجودٌ منذ القرن السابع.

ماذا عن حروب الغزو/الفتوحات؟ حسنًا، إنَّها حدثت بالتأكيد، ولكنْ ليس بطريقةٍ تميّز الإسلام عن الثقافات الأخرى، وجاءت الموجة اللاحقة من التوسع الإمبراطوري عبر المغول الذين يعبدون السماء، قبل أن يستقروا ويصبحوا مسلمين. ليس ذلك فحسب، بل كانت القوى العسكرية المهيمنة (في كثير من الأحيان لها علاقة بالإبادة الجماعية) منذ القرن السابع عشر مسيحيةً – وكثيرًا ما عدّوا أنفسهم بأنّ لديهم مهمة دينية.

إنَّ ملامح التعليم الإسلامي تُسوّغ فعلًا بعض أنواع العنف، والإسلام ليس دينًا مسالمًا، ولكن مرةً أخرى، يشترك الإسلام بهذه الميزة مع المسيحية واليهودية، وغيرها من الأديان العالمية. وبما أن هذه هي الحال، ولأننا تعلمنا أنَّ العنف باسم الإسلام قد كبُرَ، فلا يمكن أن ننظر -ببساطةٍ- إلى اللاهوت لشرح الإرهاب المستوحى من الإسلام في الأوان الأخير.

وقد أشار أحد الأشخاص الذين أُجريت معهم مقابلات أخيرًا إلى أنّه قبل الثورة الإيرانية، عدّ كثير من المعلقين غير المسلمين أنَّ الشيعة شكلٌ فريدٌ من نوعه من الإسلام المسالم، وغير السياسي (أي “الهادئ”)، وقالوا: إنَّ هذه صفاتٌ أساسية، وطبيعية للشيعة.

بعد ثورة 1979، انقلب هذا التفسير رأسًا على عقب. في محاولة لفهم الحماسة التي استثمرها كثير من الإيرانيين في الجمهورية الإسلامية، أدركوا الصفات الراديكالية الفطرية للشيعة، وهاجسها بالاستشهاد والتضحية، وأوضحوا أنَّ الثورة تعبير طبيعي عن العقلية الشيعية.

ما الذي تغيّر؟ لم يتغير الدين؛ وإنما وقع زلزالٌ سياسي، واستخدم القائمون على السلطة حاليًا الدينَ وسيلةً لإعادة تنظيمٍ اجتماعي هائل، ولكن ما تُعبر عنه هذه القصة، هو ميلٌ بين غير المسلمين إلى أن ينسبوا الصفات السحرية غير التاريخية إلى الإسلام، فيصفونها بصندوق أسود عندما تكون الأحداث محيّرة، أو كما هي الحال في بعض الأحيان، عندما تكون سياساتهم المغلوطة أو المضلَّلة متورطة ضمنيًا.

وهنا تصبح مسألة السياسة -الجغرافيا السياسية- أمرًا لا مفرَّ منه. القرآن والحديث، مصادر الإسلام، لم تُكتب من جديدٍ في العقود القليلة الماضية، لكن بعض الجهات السياسية الفاعلة استغلتها واستخدمتها لتسويغ العنف المروّع. لماذا؟

يجب أنْ يكمنَ الجواب في التغيّرات السياسية والاقتصادية والعسكرية والاجتماعية في الشرق الأوسط في عصرنا، وكيف تفاقمت في العالم الأوسع. من خلال النظر إلى ما بعد النصوص يمكن فهم لماذا انتشرت بعض التفسيرات بين أقليةٍ صغيرة، ولكن أقليةً ترغب في قتل المدنيين عشوائيًا.

إذا كنت تعتقد أن أسباب الإرهاب متضمنة في القرآن والحديث، فإنك تثبت أنك غيرُ قادرٍ على التعامل مع تعقيدات عالمٍ تتفاعل فيه السياسة؛ بما في ذلك التدخل العسكري وغير العسكري من القوى الأجنبية، مع الدين.

إنَّ القول: “هناك شيء خاص عن الإسلام” يعفيك من بذل الجهد لمعرفة مزيد عن هذا الإيمان، وعن الناس الذين يمارسونه، والأوضاع التي يعيشون فيها.

بالنسبة إلى بعضهم -وأظن أن هذا يشمل ستيف بانون، ومارين لو بان، وأكثر من قلةٍ من النقاد البريطانيين – الاستنتاج الطبيعي هو أنّ الناس يجب أن يكونوا مقتنعين بالتخلي عن الإسلام، وإذا لم ينجح ذلك، يجب أن يُطرَدوا!

وبطبيعة الحال، سيكون هذا برنامجًا غير ليبراليّ وعنيفٍ على نحو خطر، ولكن أعتقد أن ذلك يكمن في تقليدٍ طويل -نوعًا ما- من النزعة القومية والاستعلائية في الغرب.

ذكروني: من هو الاستثناء مرة أخرى؟

 

اسم المقالة الأصلية Should we blame Islam for terrorism?
الكاتب دافيد شريعتمداري، David Shariatmadari
مكان وتاريخ النشر الغارديان، The guardian، 27/3
رابط المقالة https://www.theguardian.com/commentisfree/2017/mar/27/should-blame-islam-terrorism?utm_source=esp&utm_medium=Email&utm_campaign=GU+Today+main+NEW+H+categories&utm_term=219234&subid=21764362&CMP=EMCNEWEML6619I2
ترجمة أحمد عيشة

 

مقالات ذات صلة

إغلاق