تحقيقات وتقارير سياسية

النقيب نقرش… الثورة أوسع من حدود داريا

وجّه النقيب سعيد نقرش، قائد “لواء شهداء الإسلام”، الفصيل العسكري الذي يتمتع مقاتلوه بخبرات عسكرية نوعية، أحبطت خلال خمس سنوات مئات المحاولات لاقتحام داريا، انتقادات للفصائل العسكرية في الشمال السوري، اتهمهم فيها “بتقديم مصالحهم على مصالح الثورة”، وعدّ أن “حسابات فصائل الشمال تبتعد عن خط الثورة في أولويات الخلاص من النظام المجرم”.

لكن الأمر مختلف بالنسبة إلى مقاتلي اللواء؛ فـهم “لايزالون على أهدافهم ومبادئهم على الرغم من تهجيرهم من داريا، وعلى الرغم من اختلاف المكان والجبهات عليهم”. بحسب تعبيره. وشدّد نقرش في حديث خاص لـ (جيرون) أن “حدود الثورة تتجاوز حدود داريا، فأي مكان يتعرض للظلم من النظام وميلشياته، هو ساحة للقتال والتخلص من الظلم”.

ولفت إلى امتلاك مقاتلي اللواء “مهارات وخبرات عسكرية استثنائية في حروب الشوارع والأنفاق، راكموها خلال خمس سنوات من حربهم ضد ميليشيات النظام، مكنتهم من احباط مئات المحاولات لاقتحام داريا، ولا سيما فرقة (نخبة الخير) المختصة بالتكتيك العسكري والاقتحامات وحرب الأنفاق، التي تلقى أفرادها تدريبات متقدمة في كل تلك القطاعات”.

ومع ذلك؛ لم يبق “وزن للواء شهداء الإسلام، لم يبق على حاله؛ ليس لتراجع مقاتليه، وإنما لفقده المكان الذي كان فيه، إذ لا يمكن مقارنة داريا التي تبعد بضعة كيلومترات عن معاقل النظام بإدلب وقراها، التي تبعد مئات الكيلومترات عن دمشق، إذ إن أي رصاصة تطلق من داريا، وأي تقدم ولو بأمتار يحرزه المقاتلون في داريا تكون له أهميته الاستراتيجية”، الموضوع “مقترن بالمكان وليس باللواء بوصفه فصيلًا عسكريًا”، مؤكدًا أن “لواء شهداء الإسلام، هو الفصيل الوحيد من الفصائل التي جرى تهجيرها من مناطقها إلى الشمال، وبقي محافظًا على كيانه ووجوده ووحدة مقاتليه، وهذا دليل ومؤشر على جوهر نقي للعاملين فيه”.

في السياق تطرق نقرش إلى مشاركة مقاتلي داريا، منذ تهجيرهم، في آب/ أغسطس 2016، في معارك على جبهات الشمال السوري، حيث “شارك ثوار داريا في فك الحصار عن الأحياء الشرقية لحلب، قبل تهجير الثوار من هناك، وشاركوا في تحصين الخطوط الدفاعية الجديدة بعد خسارة حلب، وكذلك هناك مجموعات للاستطلاع على جبهات الساحل السوري، وأخيرًا شارك مقاتلو داريا في المعارك التي تخوضها قوات المعارضة في ريف حماة الشمالي.

وحول معركة حماة؛ أوضح أبو جمال: “نحن خرجنا من داريا بسلاحنا الخفيف، ولا نملك أسلحة ثقيلة، كتلك الموجودة عند فصائل الشمال، ولذلك؛ فإن مشاركتنا في أي عمل تكون محدودة السلاح وثقيلة العزيمة والإرادة”، مشيرًا إلى أن مشاركة مقاتلين من اللواء في معركة حماة جاءت انطلاقًا من ثباتهم على مبادئهم في حمل السلاح، وقتال قوات النظام وميليشياته؛ حتى تحقيق أهداف الثورة واسقاط نظام الأسد الذي قتل السوريين وهجّرهم من مدنهم وقراهم ودمر بيوتهم ومساكنهم”.

أكد نقرش أن فصائل داريا الموجودة في الشمال “تعمل حاليًا على استكمال عملية التسليح، وإعداد المقاتلين للمشاركة في الأعمال العسكرية ضد قوات النظام السوري”، نافيًا “انضمامهم إلى أي فصيل في الشمال، طالما بقي كل فصيل بمفرده”، مرحبًا “بأي مشروع لتوحيد الفصائل على مستوى الثورة السورية”.

وفي ما يتعلق بمعارك دمشق، أكد نقرش “أن أي جهد يبذل في المناطق المحاصرة في دمشق هو جهد جبار وعمل كبير، بغضّ النظر عن النتائج التي يحققها طالما يستنزف النظام، لأن الحسابات في المناطق المحاصرة والقريبة من معاقل النظام مختلفة جدًا عن المناطق البعيدة وغير المحاصرة، فالأخيرة مُهدّدة بالإفراغ والتهجير.

وعن مباحثات أستانا وجنيف 4 التي شارك فيها، يؤكد النقيب نقرش أن “لا جدية من طرف النظام إطلاقًا، ولا نتيجة من المحادثات حتى الآن، فهدف المفاوضات كسب الوقت فحسب؛ ليواصل النظام عملياته الإجرامية في سورية”.

النقيب المهندس سعيد نقرش، انشق عن قوات النظام مطلع عام 2012، وشكل في داريا “لواء شهداء الإسلام” بداية عام 2013. بقي قائدًا للواء حتى الخروج من داريا إلى الشمال السوري. أحد أعضاء وفد المعارضة في مباحثات أستانا وجنيف4.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق