أدب وفنون

نداء إلى المقيمين في الوعر: ارفضوا التهجير القسري

أوقفوا جريمة تهجيركم القسري، فهذا خيار عسكري أمني، يتعارض مع جنيف1 وكل مساعي الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن وجنيف المقبل، فالتهجير القسري يرتقي إلى مستوى جريمة حرب.

لا حرية في التهجير ولا كرامة لمواطن خارج الوطن الذي يبدأ من البيت والشارع والحي والمدينة والوحدة الوطنية والاندماج المجتمعي والدولة المدنية الواحدة، دولة المؤسسات وفصل السلطات، لا دولة القذائف والتهديد بالغارات الجوية، ولا الاستبداد وفرض التهجير القسري.

ستة أعوام دمرت فيها سورية الوطن، وما زال الشعب مصرًا على استبدال الاستبداد بالدولة المدنية، ومازال حكام دمشق عاجزين عن تقديم أي مشروع لحل سياسي للأزمة السورية التي وصل إليها، إلا التمسك بكرسي السلطة.

لا تركبوا الباصات الخضراء ولا البيضاء؛ فكلها تخرجكم من حمص العدية، ومن الوعر الأخضر، وتدفعكم إلى مصير مجهول، بانتظار الإغاثة والصدقات والفتات والتسول، لقد أغلقت أوروبا وتركيا ودول العالم الأبواب في وجه السوريين.

ابقوا يا أبناء حمص فيها، ولتذهب الأوراق واللجان والاتفاق إلى الجحيم، فحياتكم الكريمة -يا أحفاد خالد ورجال ثورة الاستقلال- بالتمسك بأملاككم وحاجاتكم وذكرياتكم في حمص/الوعر، بدءًا من أصغر صورة وذكرى.

أناشدكم برب السماء ألا تغادروا حمص، فمنظر من أُخرج بالأمس منها، وجرَّ خلفه أطفاله وحقائبه أبكاني، وذكرني بلاجئي فلسطين عام 1948 هربًا من مجازر الهاغانا والشترن، وذكرني بنازحي الجولان عام 1967، فلا عاد الفلسطينيون إلى فلسطين ولا عادت الجولان.

إن ركوب الباصات في ساحة المعارض، وآلاف المودعين صفحة سوداء كريهة في تاريخ الشعب السوري العظيم، باني الحضارات وحاضن من لجأ إليه من ظلم حكامه، وأشد سوادًا في وجه الاستبداد الذي مازال متمسكًا بخياره العسكري الأمني، على الرغم من مشاركته وإعلانه الموافقة على البحث عن حل سياسي شامل في جنيف المقبلة، ومسعى الأمم المتحدة ومبعوثها الدولي دي مستورا.

أيها الأخوة؛ إن جرابلس وإدلب والريف الشمالي قطعة وأرض من الوطن الحبيب، لكن التهجير القسري جريمة، ورغبة أي مواطن في السكن في أي أرض سورية باختياره شيء آخر.

يحمي حمص/الوعر بقاؤكم فيها، ويحمي الشعب السوري تحريض من هاجر ونزح وفرضت عليه الهجرة القسرية العودة إلى بيته وإلى الوطن لنجدته، ولتعزيز صمود من بقي فيه، لنعيد بناء ما دمر ونقاوم التهجير القسري بموجب أي هدنة وأي اتفاق، فكلها تدمر الوطن وتفتت الوحدة الوطنية.

كونوا -أيها السوريون- مع الله والشعب وحقكم في الحياة الكريمة أسوةً بشعوب العالم، دعونا نواجه الاستبداد بتظاهرات سلمية، ترفض التهجير القسري والاعتقال والتسويات المذلة.

عاشت سورية حرة أبية. يسقط التهجير القسري. لا سيادة وطنية بوجود جيوش أجنبية وغرباء على أرض الوطن.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق