ترجمات

مجلة الإيكونومست: السباق من أجل الرقة وتضييق الخناق في سورية

تحاول الولايات المتحدة جاهدة، في الوقت الذي تلوح فيه المعركة النهائية ضد عاصمة الدولة الإسلامية في الأفق، أن توقف حلفاءها عن قتل بعضهم بعضًا.

 

الخريطة: أماكن السيطرة في آذار/ مارس 2017. المصدر: معهد دراسات الحرب.

سيجري تذكّر خلافة سيد الرقة الحالي، أبو بكر البغدادي، بوصفها إحدى أقصر الخلافات استمرارًا عبر التاريخ.

يبدو سقوط عاصمة الدولة الإسلامية التي استولى عليها المتشددون في كانون الثاني/ يناير 2014 وشيك الحدوث؛ إذ تقدمت قوة مشتركة، كردية- عربية، تُعرف باسم “قوات سورية الديمقراطية” عبر الصحراء في الشمال؛ لتحكم إغلاقها المدينة من الشمال والشرق والغرب، مدعومةً بالضربات الجوية التي يشنها التحالف الذي تقوده أميركا ضد الدولة الإسلامية، ومسنودة بقوات خاصة أميركية على الأرض، إذ يتموضع خط جبهة “قوات سورية الديمقراطية” الآن على بُعد كيلومترات قليلة عن المدينة.

دمرت طائرات التحالف الجسور التي تعبر فوق نهر الفرات باتجاه الجنوب، ليكتمل بذلك حصار المدينة، وحذرت منشورات ملقاة من الجو السكان من أن يعبروا النهر بزوارق (استخدمت الدولة الإسلامية تلك الزوارق لتعزيز المدينة بالرجال والأسلحة)، وبذلك؛ يكون كل من المدنيين والمقاتلين قد علقوا في الحصار.

حفرت الدولة الإسلامية، بطريقة مماثلة لدفاعها عن الموصل الذي يشرف على نهايته الآن، شبكة من الأنفاق في الرقة، وجهزت عشرات من الانتحاريين لأعدائها، إضافة إلى منازل مقاتليها المفخخة الذين أحاطوا المدينة بأحزمة من الألغام الأرضية الناسفة، وبتعليق الأقمشة المشمعة على الطرقات الرئيسة لإخفائها من الطائرات الحربية.

ليس هناك أدنى شك في أن الدولة الإسلامية ستخسر عاصمتها، سواء استمر القتال أسابيع أو أشهر، ولكن المخاوف الأكبر تكمن في ما سيأتي بعد ذلك؛ نظرًا إلى الخليط المثير للمصالح المتنافسة في الشمال السوري.

يتساءل كثيرون عن حكمة الرهان على “قوات سورية الديمقراطية” التي يسيطر عليها الأكراد لـ “تحرير” المدينة التي يسودها العرب، وتوجد مخاوف من ارتباطات “قوات سورية الديمقراطية” مع النظام؛ تمهيدًا لاستعادة الحكومة درجة من التحكم بالمدينة، وكانت أولى المدن التي سقطت في أيدي قوات الثوار في السنوات المبكرة من الثورة. سلمت قوات سورية الديمقراطية أخيرًا الحكومة عددًا من القرى بموجب اتفاق بوساطة روسية؛ ما عزز من تلك المخاوف، وعن ذلك يقول محمد شلاش، محام وعضو سابق في مجلس المدينة: “هم (سكان الرقة المحليين) يريدون التخلص من الدولة الإسلامية، ولكنهم خائفون جدًا عمّن سيأتي لتحريرهم، تلعب الدولة الإسلامية على تلك المخاوف؛ بإخبارها الناس أن “قوات سورية الديمقراطية” مليئة بالملحدين وأشخاص من النظام القادمين لتدمير الإسلام.”

الدعم الأميركي لـ “قوات سورية الديمقراطية” زاد غضب الحكومة التركية، وهددت بإخراج الحملة ضد الدولة الإسلامية عن مسارها. تُقاد “قوات سورية الديمقراطية” من “حزب الاتحاد الديمقراطي” (PYD)، الحزب الكردي السوري الذي استغل فرصة الفوضى التي سببتها سنوات ست من الحرب السورية؛ ليخلق مقدمة لدولةٍ على طول الحدود التركية السورية. ويمتلك “حزب الاتحاد الديمقراطي”، بدوره، علاقات متينة مع “حزب العمال الكردستاني” (PKK)، الحزب الكردي الذي تحاربه الحكومة التركية منذ عقود، وترى الحكومة التركية في تلك “الدولة” الصغيرة، التي لديها صلات قوية مع مجموعة تعدّها كل من أميركا وتركيا منظمة إرهابية، “دولةً” ملعونة. ولمنع الطموحات الكردية على حدودها، أرسلت تركيا الدبابات والفرق العسكرية إلى سورية في آب/ أغسطس الماضي، واضعة إياهم في مواجهة القوات الخاصة الأميركية التي جرى تحريكها مستشارةً لـ “قوات سورية الديمقراطية”.

وفي السياق من أجل معركة الرقة، عملت أميركا جاهدة لمنع شركائها من تمزيق أنفسهم، بدلًا من تمزيق الدولة الإسلامية، فعندما هاجمت قوات الثوار المدعومة تركيًا “قوات سورية الديمقراطية” حول مدينة منبج في وقت مبكر من هذا الشهر، كان على أميركا أن تسرع بدفع جنودها إلى تلك البلدة لمنع حلفائها من قتل بعضهم بعضًا، وأرسلت وحدة من قواتها البحرية (المارينز) إلى ضواحي الرقة؛ لتنصيب قاعدة مدفعية قبل بدء المعركة، وقد يلتحق بهم مزيد من الجنود والمروحيات في إطار سعي أميركا لتسريع القتال ضد الدولة الإسلامية.

وبصرف النظر عن تكوين تلك القوات، فإنها ستواجه دولة إسلامية منحدرةً بشدة؛ حيث أدى تقلص مساحتها إلى انخفاض إيراداتها بمعدل أكثر من النصف منذ عام 2014، وخفضت أجور مقاتليها المحليين؛ ما قاد إلى انخفاض المعنويات، وزيادة التوتر مع الجهاديين المهاجرين من بلدان كتونس والمملكة العربية السعودية، ممن يتلقون أجورًا أعلى. وعن هذا يقول منشق عن الدولة الإسلامية هرب إلى تركيا منذ أربعة أشهر: “يود كثير من المقاتلين المحليين المغادرة، ولكنهم يخافون أن يقعوا في قبضة القبائل المعادية للدولة الإسلامية، أو مجموعات الثوار؛ فهم يعرفون أنهم سيقتلون عندئذ. بينما لا يستطيع آخرون تحمل نفقات تهريبهم، لذلك؛ فإنهم سيضطرون للقتال، ولا خيار أمامهم.” ومع أن الأحلام الطوباوية لتلك المجموعة قد انهارت، إلا أن الحرب ضد الدولة الإسلامية بعيدة عن نهايتها.

 

اسم المقالة الأصلي The noose is tightening in Syria
الكاتب مجلة الإيكونومست

The Economist

مكان وتاريخ النشر مجلة الإيكونومست

The Economist

25 آذار/ مارس 2017

رابط المقالة http://www.economist.com/news/middle-east-and-africa/21719472-america-struggling-stop-its-allies-killing-each-other-final-battle
ترجمة أنس عيسى

 

Author

مقالات ذات صلة

إغلاق