اقتصاد

خبير يفند بالأرقام إشاعات انهيار سد الفرات

قلل المهندس هديب شحادة، أحد العاملين في مؤسسة سد الفرات، من أهمية الشائعات التي يجري تداولها حاليًا وبكثرة على مواقع التواصل الاجتماعي، حول انهيار سد الفرات، وأكد في حديث لـ (جيرون) أن “جسم السد متين وصلب، وهو مجهز لأوضاع قاسية مثل الحروب والزلازل، ولا يمكن تفجيره إلا من خلال قوة عالية جدًا ومُركّزة من عشرات الصواريخ”، وأكد شحادة أن “القلق هو على تجهيزات السد وبنيته التحتية، ولا سيما محطة الكهرباء والرافعة الهيدروليكية المتصلة بها التي تُفتح من خلالها بوابات المفيض عند ارتفاع منسوب المياه في البحيرة”.

أفاد شحادة أن “ارتفاع منسوب المياه إلى الحد الأعظمي يحتاج -في الأقل- خمسين يومًا، وهذا يعني أنه لا خطر مباشرًا يهدد حياة الناس في هذه اللحظة من جراء ارتفاع منسوب المياه”، وقال: في جميع الأحوال يمكن للسكان في “حال الخطر الحقيقي الذي نستبعده” أن يلجؤوا إلى “أحد الجبال القريبة، وسيكون هناك متسع من الوقت”، ومع ذلك “لا مخاطر على جسم سد الفرات ولا احتمال لانهياره، وإن كان هناك قلق على حالته الفنية وبنيته التحتية”.

قدم شحادة ملخصًا فنيًا لسد الفرات: تبلغ الطاقة الاستيعابية للسد حدًا أقصى 14 مليار متر مكعب، وبحسب اتفاق دولي بين الدول المتشاطئة على نهر الفرات، يجب أن تمرر تركيا 500 متر مكعب في الثانية، وفي الفترة الأخيرة، وبفعل غزارة الثلوج والأمطار قامت تركيا بتمرير كمية أكبر من تلك المقررة، وقارب ارتفاع منسوب سطح بحيرة الفرات 302 مترًا عن سطح البحر، وهو المنسوب الأعظمي للمياه خلف سد الفرات”

وبحسب شحادة، فإن “مشكلة الرافعة الهيدروليكية، التي تعرضت لعطل، انتهت، ومن ثم؛ يمكن رفع بوابات المفيض وتصريف المياه”. وأضاف أن “هناك محطة كهربائية إلى جانب السد، تعرضت لإصابة، وهي المحطة المسؤولة عن تغذية الرافعة الهيدروليكية التي تقوم بدورها في رفع الأبواب ليتدفق الماء من البحيرة، ونخشى أن تكون هذه المحطة قد تأثرت بعد المعارك الأخيرة والقريبة من المكان.

وفي حال بقيت الكهرباء مقطوعة يمكن التعويض عنها بمحرك ديزل، ومن ثم؛ حتى هذا الأمر لا يشكل خطورة بالنسبة إلى فتح البوابات”.

وعن احتمالات وصول مستوى المياه إلى حده الأعظمي أوضح شحادة: لقد وصل منسوب المياه في البحيرة أخيرًا إلى نحو 12.5 مليار متر مكعب، ويعدّ هذا الرقم معقولًا، ولا يشكل أي ضغط على جسم السد، ولكن في الأيام الأخيرة ازداد منسوب المياه، وبحسب التقديرات؛ ارتفع المنسوب بنحو 1.5 متر عن مستوى سطح البحيرة الطبيعي، وهنا تبرز أهمية التأكد من الحالة الفنية للرافعات الهيدروليكية دائمًا، والتأكد من صلاحية قناة البليخ القريبة من قلعة جعبر التي تنقل المياه إلى شمال وشرق الرقة، وتصرّف كذلك مياه السد الفائضة (تمرر بالوضع الطبيعي، ودون ضغط نحو 70 مترًا مكعبًا في الثانية)، وما يبدد القلق والمخاوف، أن تركيا خفضت كميات المياه الواردة والمتدفقة إلى سورية بواقع 300 متر مكعب في الثانية، ومن ثم؛ يمكن لقناة البليخ أن تقوم بدورها أيضًا إلى جانب البوابات.

يضيف شحادة: وبناء على ذلك يُسجَّل ارتفاع في منسوب مياه البحيرة بنحو 3 سنتيمتر يوميًا، ما يعني أن هناك 50 يومًا تفصلنا عن الوصول إلى المنسوب الأعظمي، وبعد تلك المرحلة، يمكن القول إن جسم السد بدأ يدخل حالة الخطر، وهو ما استبعده حاليًا”. مع التنبيه إلى أن “التهديد بوضع السد وانهياره جزء من لعبة سياسية، وليس نتيجة تقييم فني، أو مشكلة تقنية في السد نفسه”.

في السياق ذاته؛ قالت “نقابة المهندسين السوريين الأحرار” في حلب، في بيان، إن “ما تروجه بعض الجهات من إشاعات عن قرب انهيار سد الفرات، ما هو إلا أسلوب خبيث، بهدف تهجير سكان حوض الفرات وتغيير ديموغرافية المنطقة”.

مقالات ذات صلة

إغلاق