تحقيقات وتقارير سياسية

تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية للاجئين الفلسطينيين في سورية

أكد ناشطون فلسطينيون، أمس الأحد، أن قوّات النظام السوري وميليشياته، قصفت ليلًا بالمدفعية الثقيلة محيط ساحة “الريجّة” الخاضعة لسيطرة “هيئة تحرير الشام” في مخيّم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوبي دمشق.

وقال الناشطون بأن القصف تزامن مع سقوط عدد من قذائف الهاون التي استهدفت مناطق متفرقة من المخيّم.

من جهته أكد مراسل “مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية” في جنوبي دمشق أن المخيّم تعرض يوم السبت للقصف بعدد من قذائف الهاون والصواريخ التي استهدفت مناطق متفرقة منه، عرف منها ساحة الريجّة، فيما لم يتسنَّ معرفة الأضرار الناجمة عن القصف.

يأتي ذلك وسط اشتباكات متقطعة دارت داخل المخيّم بين عناصر تنظيم الدولة الإسلامية، من جهة، وعناصر “هيئة تحرير الشام”، من جهة أخرى.

تنظيم الدولة ينشر مفارز أمنيّة داخل المخيّم

على صعيد آخر، قال ناشطون إعلاميون: إن تنظيم الدولة الإسلامية كثّف في الأيام الأخيرة نشر مفارزه الأمنيّة في أحياء مخيّم اليرموك، بهدف تعزيز مراقبة الأهالي. ويستعين التنظيم لهذا الغرض بعيون في هيئة مدنية، وفق مصادر شبكة “بوابة اللاجئين الفلسطينيين”، ومقرها بيروت.

ومن مهمات تلك المفارز التي تتبع ما يسمّى بجهاز “الحسبة” في التنظيم، استدعاء كل من يتخلّف عن أداء الصلاة داخل المساجد، وإنذاره بضرورة الالتزام بالذهاب إلى المسجد تحت طائلة العقوبة.

وتستدعي تلك المفارز من تحوم حوله شكوك أمنيّة، لغرض التحقيق معه، خصوصًا الأشخاص الذين تتكرر زياراتهم الى المناطق المجاورة للمخيّم، بحسب ما أفاد ناشطون ميدانيون.

وذكر مراسل شبكة “بوابة اللاجئين الفلسطينيين”، أن عناصر من التنظيم المتشدد صادروا قبل خمسة أيام مشتريات لبعض أهالي مخيّم اليرموك، من أسواق بلدة يلدا المجاورة، وكانت المشتريات المُصادرة حلويات وقوالب “كعك”؛ بدعوى أنّها من لوازم الإحتفال بعيد الأم الذي يعدّه التنظيم محرّمًا، وفق معتقداته.

ويفرض التنظيم على أهالي مخيّم اليرموك، منذ اجتياحه للمخيّم في نيسان/ أبريل 2015، إجراءات مشددة، يحظر بموجبها مظاهر الاحتفال، إضافة إلى منع العملية التعليمية، إلا وفق مناهجه المتطرفة، كما ألغى العمل بالتوكيلات القانونية، وأبطل عقود الزواج المبرمة خارج المحاكم الشرعية، فضلًا عن تدخلّه في تحديد السلوكيّات الشخصية ونوع اللباس وغيرها.

وفاة رضيع من جراء تدهور الأوضاع الصحيّة

على صعيد آخر، ذكرت مصادر إعلامية وحقوقية فلسطينية ناشطة، داخل مخيّم اليرموك المحاصر، منذ نحو أربع سنوات، من قوّات النظام وميليشيات فلسطينية يتزعمها الشبيح أحمد جبريل (الأمين العام لما يسمى الجبهة الشعبية – القيادة العامة)، ذكرت أن الرضيع الفلسطيني، محمد محمود زعطوط، من أبناء مخيّم اليرموك، توفي قبل يومين؛ بسبب نقص العناية الطبيّة، وتدمير المستشفيات، وعدم توفر الأدوية ومستلزمات العلاج، بفعل الحصار الخانق.

وقالت المصادر إن الطفل محمد، وُلد مصابًا بثقب في القلب، وهي حالة تحتاج الى رعاية طبيّة خاصة، غير متوافرة في المخيّم؛ ما أدّى الى التحاقه بنحو 194 لاجئًا فلسطينيًا، قضوا من جرّاء غياب العناية الصحيّة ونقص التغذية الناجمة عن الحصار، وفق احصاءات “مجموعة العمل لأجل فلسطينيي سورية”.

إلى جانب ذلك؛ أعلنت “مجموعة العمل”، التي تتخذ من لندن مقرًا لها، إحصاءات وأرقامًا جديدة عن أوضاع فلسطينيي سورية؛ حتى 26 آذار/ مارس الجاري، كشفت عن تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية في المخيّمات الفلسطينية في سورية.

وقالت “المجموعة”، في بيان تسلمت جيرون الإعلامية نسخة منه: إن حصيلة الضحايا الفلسطينيين الذين تمكنت من توثيقهم بلغ 3472 ضحية، بينهم 455 امرأة، وإن 1180 معتقلًا فلسطينيًا في أفرع الأمن والمخابرات التابعة للنظام السوري بينهم 86 امرأة. وإن 195 لاجئًا ولاجئة فلسطينية قضوا نتيجة نقص التغذية والرعاية الطبية؛ بسبب الحصار؛ معظمهم في مخيّم اليرموك. فيما دخل حصار قوّات الأسد وميليشيا الجبهة الشعبية – القيادة العامة لمخيّم اليرموك يدخل يومه الـ 1371 على التوالي.

وذكرت “مجموعة العمل “أن انقطاع المياه عن مخيّم اليرموك مستمر منذ 885 يومًا، وعن مخيّم درعا منذ أكثر 1077 يومًا. وأن أهالي مخيّم حندرات في حلب ممنوعون من العودة إلى منازلهم منذ 1421 يومًا، والمخيّم يخضع لسيطرة جيش النظام منذ أكثر من 155 يومًا.

مقتل 456 فلسطينيًا تحت التعذيب

وفي سياق ذي صلة، قالت “المجموعة”، تزامنًا مع اليوم العالمي للحق في معرفة الحقيقة، في 24 آذار/ مارس من كل عام، إنه في ما يتعلق بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان واحترام كرامة الضحايا، كشف فريق الرصد والتوثيق في “مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية” أن آلاف المعتقلين الفلسطينيين يواجهون مصيرًا غامضًا في سجون النظام السوري.

ونقلت المجموعة شهادات معتقلين تؤكد ممارسات عناصر الأمن السوري الـ “لا إنسانية” ضد المعتقلين عمومًا والنساء بشكل خاص، بدءًا من الصعق بالكهرباء والشبح والضرب بالسياط والعصي الحديدية. مؤكدة أن في هذا مخالفة واضحة للإعلان العالمي بشأن حماية النساء والأطفال في حالات الطوارئ والنزاعات المسلحة الصادر عام 1974 في المادة رقم 5 منه التي نصت على عدّ هذه الممارسات إجرامية.

كذلك أكد فريق الرصد والتوثيق في “المجموعة” أن النظام السوري قتل 456 لاجئًا فلسطينيًا تحت التعذيب في معتقلاته، بينهم نساء وأطفال وكبار في السن، مشيرًا إلى أنه من المتوقع أن تكون أعداد المعتقلين وضحايا التعذيب أكبر مما جرى الإعلان عنه، وذلك بسبب غياب أي إحصاء رسمي صادر عن النظام السوري، إضافة إلى تخوف بعض أهالي المعتقلين والضحايا من الإفصاح عن تلك الحالات؛ خوفًا من ردة فعل الأجهزة الأمنية في سورية.

بينما عدّ حقوقيون وناشطون فلسطينيون إخفاء جثامين الضحايا جريمة تضاف إلى جرائم النظام وأجهزته الأمنية، وشددوا على أن القوانين الدولية تمنع احتجاز أي جثمان إلا في حال الخشية من السلب وسوء المعاملة، كما تنص اتفاقية جنيف الرابعة واتفاقية لاهاي ونظام روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية، على عدّ الاعتداء على كرامة الأحياء والأموات جريمة حرب، مطالبين بتدويل القضية ورفعها إلى المحاكم والمؤسسات الدولية والحقوقية وإجبار النظام على الكشف عن مصير المعتقلين الفلسطينيين في سجونه وتسليم جثامين من قضى منهم تحت التعذيب وإطلاق سراح المعتقلين.

معاناة 280 ألف فلسطيني من النزوح الداخلي

في سياق آخر، قالت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأنروا، إن أكثر من 60 بالمئة من اللاجئين الفلسطينيين السوريين، يعانون من النزوح داخل سورية.

وأضافت الوكالة أن نحو 280 ألف لاجئ فلسطيني عانوا من التشرد والنزوح داخل سورية بسبب النزاع، تاركين وراءهم بيوتهم ومجتمعاتهم وسبل معيشتهم.

وأكدت الوكالة الأممية أن أكثر من 12 ألف شخص، من أشدهم عرضة للمخاطر، بمن في ذلك النساء والأطفال وكبار السن والمعاقين، نزحوا إلى ملاجئ الأونروا الجماعية الموقتة، فيما يوجد نحو 43 ألف شخص محاصر في أماكن يصعب أو يتعذر الوصول إليها.

وعن نتائج النزوح السلبية قالت الوكالة، لقد أدى التشرد طويل الأجل والتضخم الذي لا رادع له، وارتفاع معدلات البطالة وخسارة الممتلكات إلى حدوث الفقر، وأن أكثر من 95 بالمئة من مجتمع لاجئي فلسطين في سورية، بحاجة ماسة إلى المساعدة الإنسانية التي تتألف من النقد والغذاء والمواد غير الغذائية.

وعن أحداث جنوبي سورية الأخيرة، أكدت الأونروا أن نحو 200 أسرة لاجئة من فلسطين في ريف درعا، نزحت شرقًا أوائل الشهر المنصرم، من قرى جملة والشجرة وكويا وتسيل، إلى كل من المزيريب وجلين.

وتقدر الأونروا أن هنالك ما يزيد على 120 ألف لاجئ فلسطيني نزح من سورية إلى خارجها، 31 ألف شخص منهم نزحوا إلى لبنان، ونزح 16 ألف لاجئ إلى الأردن. مشيرة إلى أن كثيرًا من لاجئي فلسطين النازحين من سورية إلى لبنان والأردن، قد دُفعوا نحو عيش ووجود مهمش ومحفوف بالمخاطر، بسبب وضعهم القانوني غير المؤكد.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق