قضايا المجتمع

روسيا تتفوق على النظام السوري في استخدام الذخائر العنقودية

كشف تقرير أصدرته الشبكة السورية لحقوق الإنسان، الخميس 23 آذار/ مارس 2017، بعنوان “القوات الروسية تتفوق على النظام السوري في استخدام الذخائر العنقودية”. يبين التقرير، وهو الثاني الذي تصدره الشبكة في هذا الشأن، من خلال إحصاءات دقيقة تؤكد تفوّق القوات الروسية على قوات النظام في استخدام هذا النوع من الذخائر.

وعن التقرير قالت براء الآغا، الباحثة في الشبكة السورية لحقوق الإنسان، ومعدة التقرير، لـ(جيرون): “بدأ العمل على التقرير منذ 27 شباط / فبراير 2016، وحتى 27 شباط/ فبراير 2017، وقد احتاج لمتابعة أسبوعية وشهرية، وتحديث دوري للإحصاءات، وقد لاحظنا تصاعدًا كبيرًا في استخدام الذخائر العنقودية، ونادرًا ما كنا نوثقها، حين كان النظام هو الجهة الوحيدة التي يستخدمها”.

وثق التقرير 121 هجمة بالذخائر العنقودية، منذ 27 شباط/ فبراير 2016، ليصبح عدد هذه الهجمات 172 هجمة منذ بدء تدخل القوات الروسية في سورية بتاريخ 30 أيلول/سبتمبر 2015، وكان لمحافظة حلب النصيب الأكبر من هذه الهجمات؛ إذ بلغت 89 هجمة، وتلتها محافظة إدلب التي بلغت الهجمات عليها 68 هجمة، استُخدمت فيها أنواع مختلفة من هذه الذخائر، وقد تسبب استخدام هذه الذخائر بمقتل 130 شخصًا من المدنيين، وإصابة مالايقل عن 417 آخرين.

وأكد التقرير أن القوات الروسية هي التي شنت معظم هذه الهجمات، من خلال تحديد نوع الطيران المنفذ، وتقول الأغا في هذا الصدد: “اعتمد تحديد الجهة التي يتبع لها الطيران الحربي، روسيا أم النظام السوري، على تطابق روايات شهود العيان، ومعلومات المراصد التابعة للمعارضة، فالمراصد تستطيع تحديد ما إذا كان الطيران ثابت الجناح وانطلق من مطار حميميم، وهو قاعدة روسية، وهو الأغلب، أم من مطار الشعيرات أو مطار حماة العسكري، وهنا يكون الطيران للنظام”.

ويؤكد التقرير -أيضًا- أن استخدام القوات الروسية الذخائر العنقودية يعدّ إنتهاكًا لكل من مبدأ التمييز، ومبدأ التناسب في القانون الدولي، وترتقي الحوادث الواردة في التقرير إلى جرائم حرب، ولا سيما أن الأدلة تشير إلى استخدامها ضد أهداف مدنية، ولم توجه إلى أهداف عسكرية.

اتفاقية الذخائر العنقودية التي أبرمتها، في مؤتمر دبلن الدبلوماسي عام 2008، مئة وسبع دول، نصت على حظر استخدام الذخائر العنقودية، وإنتاجها، وتخزينها، ونقلها، وتلزم الدول الموقعة بإتخاذ إجراءات محددة؛ لضمان عدم تسبب هذه الأسلحة في وقوع ضحايا في المستقبل، وتتوافق مع القانون الدولي لحقوق الإنسان، والقانون الدولي الإنساني.

لكن كلًا من نظام الأسد، وروسيا، لم يوقعا أو يصادقا على هذه الاتفاقية، ومن ثم؛ ليسوا عضوين فيها، إضافة إلى دول أخرى، من بينها الدول العربية والولايات المتحدة الأميركية، إذ تسوّغ هذه الدول استخدامها هذا النوع من الذخائر بأنها ليست أعضاء في الاتفاقية، ومن ثم؛ فإن استخدامها غير مخالف للقانون الدولي.

طالب التقرير في توصياته، روسيا بالتوقف الفوري عن إنتاج هذا النوع من الذخائر، والتوقف عن استخدامها في سورية، والتحقيق في جميع الإنتهاكات التي أوردها التقرير، وتعويض المجتمع السوري، وخاصة الضحايا وأسرهم عما تسببها تلك الهجمات من أضرار.

كذلك طالب التقرير مجلس الأمن بإصدار قرار خاص، يحظر استخدام هذه الذخائر في سورية، ووجه التقرير مطالبات إلى مجلس حقوق الإنسان، ولجنة التحقيق الدولية، بإصدار بيان يدين استخدام الحكومة الروسية للذخائر العنقودية، والاهتمام بتوثيق الحوادث التي تشير إلى استخدام هذا السلاح.

تقول الآغا: “إن الأهم من إصدار هذا النوع من التقارير، هو تطبيق توصياتها المتعلقة بحماية المدنيين من الذخائر العنقودية التي من الممكن أن تنفجر في أي لحظة، وهذه التقارير من الممكن أن تساعد في تحديد المناطق التي تعرضت للقصف، ومن ثم؛ مساعدة اللجان المختصة”.

تضرب روسيا والنظام السوري بعرض الحائط كل القوانين والمواثيق الدولية، في استخدامها هذا النوع من الذخائر المحرّم دوليًا، إضافة إلى أصناف أخرى محرمة دوليًا، كالقنابل الفراغية، والبراميل المتفجرة والأسلحة الكيماوية …، كل ذلك ضد مدنيين عُزْل غير ممكَّنين من الدفاع عن أنفسهم، معظمهم أطفال ونساء، يفترض أن تحميهم قوانين الحرب الملزِمة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق