ترجمات

يو. إس تودي: انتحار الخبرة

قد ينظر الأميركيون إلى الوراء عبر السنوات الخمسين الماضية ويقولون: “ما الذي فعله الخبراء لنا أخيرًا؟”

من اليسار: جانيت ييلين رئيس البنك الاحتياطي الفيدرالي، والرؤساء السابقين بن بيرناك و بول فولكير في نيسان/ أبريل  2016(صورة كاتي ويللينز، أسوشيتد برس)

وفقًا لمجلة الفورين أفيرز-الشؤون الخارجية- فإن الأميركيين يرفضون نصيحة الخبراء من أجل “عزل أناهم الهشة، عن أن يُقال لهم إنّهم على خطأ.” وهذا دعمًا لكتاب توم نيكولز اسمه: موت الخبرة The Death of Expertise ، ويُقدّم أساسًا هذه الفرضية.

حسنًا، من المؤكد أنّه “لم يعد “للخبراء” السلطة التي كانوا يمتلكونها في العقد أو العقدين التاليين للحرب العالمية الثانية، ففي ذلك الوقت، قدّموا لنا اللقاحات، والمضادات الحيوية، والطائرات النفاثة، والطاقة النووية، والرحلات الفضائية. وتبدو فكرة أنهم حقًا ربما يعرفون أفضل معقولةً جدًا.

ولكن يبدو -أيضًا- معقولًا جدًا أنَّ الأميركيين قد ينظرون إلى الوراء عبر السنوات الخمسين الماضية ويقولون: “ما الذي قدّمه الخبراء لنا في الآونة الأخيرة؟” لم يفشل الخبراء وحدهم في إنجاز قواعد على القمر، والسيارات الطائرة، التي وعدوا بهما في يوم من الماضي، ولكن سجلهم عمومًا يبدو أن فيه نقصًا أكثر مما كان عليه عام 1965.

وكان الخبراء -متميزين من حيث صورتهم الذاتية من نظر ديفيد هالبرستام في كتابه: الأفضل والأكثر بريقًاThe Best and the Brightest   الذي جلب لنا التوائم من حرب فيتنام التي خسرناها، والحرب على الفقر التي صرفنا آلاف المليارات، وبالتأكيد لم نربحها. في كلتا الحالتين انهارت التأكيدات الواثقة من السلطات، وذات الصدقية العالية، أمام الواقع، بتكلفةٍ دراماتيةٍ في الدم والثروة. في الغالب دمُ وثروة أناسٌ آخرون.

هذه ليست إخفاقات معزولة، فتاريخ النصيحة الغذائية الحكومية منذ الستينيات حتى الوقت الحاضر أمرٌ مروع: نصيحة “الخبراء” كانت في كثيرٍ من الأحيان مغلوطة، وأحيانًا تُشترى وتُباع من المصالح الخاصة، ولكن تُقدّم دائمًا بجوٍ من اليقين غيرِ القابل للدحض.

كان التاريخ الحديث -بوجه خاص- مرعبًا، فقد فشل الخبراء في توقع سقوط الاتحاد السوفياتي، وفشلوا في التعامل مع هذا السقوط عندما وقع، ثم فشلوا في التعامل مع صعود “الإرهاب الإسلامي” الذي أدى إلى هجمات 11 أيلول/ سبتمبر، وبعد هذا التاريخ لم يقم الخبراء بإعادة إعمار العراق بإتقان، ثم خربوه مرة أخرى بانسحابٍ سابق لأوانه.

وعلى صعيد سورية، أنتج خبراءٌ في إدارة باراك أوباما سياسةً أدت إلى وفياتٍ لا حصر لها، وملايين من اللاجئين غمروا أوروبا، ومأوى جديد للإرهابيين الإسلاميين، وفي النهاية، تدمير علاقات القوة القائمة في الشرق الأوسط. وفي ليبيا، حرَّض الخبراء على شنِّ حربٍ، من دون موافقة الكونغرس، للإطاحة بالقائد القوي معمر القذافي، لرؤية -ثانية-عددًا لا يحصى من الوفيات فحسب، وأعدادًا هائلة من اللاجئين، ومأوى آخر لـ “الإرهاب الإسلامي”.

وكان الخبراء الذين جلبوا لنا فقاعة الإسكان وأزمة القروض، هم من خرب انطلاقة أوباما كير. وبالطبع، لم ير الخبراء أنَّ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي مقبلٌ، ويبدو أنَّهم استجابوا في الغالب مع الفخر بالهجوم على ذكاء الناخبين، بدلًا من الحلول البناءة.

تُعرَف الشجرة من ثمارها، وشجرة الخبرة لم تكن تعمل جيدًا في الآونة الأخيرة. كما لاحظ نسيم طالب أخيرًا: ” تحليل الاقتصاد الكلي يعمل أسوأ من علم التنجيم، وكذلك تعيين بن برنانكي (اقتصادي وأستاذ جامعي أميركي، عينه جورج بوش رئيس مجلس الاحتياط الفيدرالي عام 2005) وكان أقلُّ من جاهلٍ بالمخاطر، يحق للناس تمامًا الاعتماد على غريزة أجدادهم والاستماع إلى جداتهم “.

على الخبراء أن يتأكدوا -أولًا- من أنهم يعرفون ما يتحدثون عنه، ويجب ألا يتحدثوا عن أشياء لا تكون معارفهم فيها صلبة. وثانيًا، ينبغي أن يكونوا متواضعين تواضعًا ملائمًا في مطالباتهم بالسلطة. وثالثًا، يجب عليهم التحقق من أناهم/ أنفسهم.

وأنت تعرف ما الذي يجعلك أقلُّ إقناعًا؟ هذا النوع من الازدراء الذي أبدته مجلة الفورين أفيرز-الشؤون الخارجية-. إذا كانت الخبرة ميتة، فذلك لأن أولئك الذين ادعوها بالغوا في قدراتهم. إنّها ليست وفاة الخبرة، بقدر ما هي انتحارها.

 

اسم المقالة الأصلي The suicide of expertise
الكاتب غلين هارلان رينولدز، Glenn Harlan Reynolds
مكان النشر وتاريخه 20/03/2017، يو. إس تودي، USATODAY
رابط المقالة http://www.usatoday.com/story/opinion/2017/03/20/americans-reject-experts-failure-history-glenn-reynolds-column/99381952/
ترجمة أحمد عيشة

مقالات ذات صلة

إغلاق