تحقيقات وتقارير سياسية

انسداد أفق الحل السياسي يعجّل في إطلاق معركة حماة

بعد أن فاجأت معركة جوبر (ياعباد الله اثبتوا) الجميع، وأربكت النظام السوري وحلفاءه، ونشرت الفوضى في صفوف قواته، بعد أن ارتاحت لما سبق أن حققته في حلب، جاءت اليوم معركة تحرير ما تبقى من ريف حماة (وقل اعملوا)، لترسم هذه المعركة، مضافًا إليها معركة أحياء دمشق الشرقية، ملامح جديدة على طاولة المفاوضات في جنيف، بعد أن اعتقد النظام وحلفاؤه أن جنيف ونتائجه باتت لهم، ولهم وحدهم، وأنهم حددوا ملامحها، بعد حلب.

المتغيرات على الأرض في كل من حماة ودمشق قلبت الأمور رأسًا على عقب، في ظل استمرار معركة حماة وبوتيرة متسارعة، وهو ما أكده لـ(جيرون) الناشط من داخل ريف حماة المحرر حسن حميدي، فالمعركة في “حماة مستمرة، وقد سيطرت قوات المعارضة على عدد من الحواجز بين محردة وحماة، وباتت على بعد 3 كم من مطار حماة. وتمكنت على محور طريق حماة- حلب، من تحرير قريتي القمحانة وكوكب، وأصبحت على مشارف مدينة حماة”. مضيفًا: “إن هذه الانتصارات أسرع مما كنا نتوقع، ويبدو أن هناك انهيار لدفاعات النظام انهيارًا كبيرًا”.

وتوقع حميدي أن تكون المرحلة المقبلة للمعركة “السيطرة على المطار العسكري، وتحرير جبل زين العابدين. ويمكن التقدم إلى الرستن؛ لفك الحصار عن ريف حمص الشمالي، على الرغم من أن النظام يحشد قوات كبيرة لهجوم معاكس”.

ونفى أن تكون المعركة مرتجلة أو ردة فعل، فقد جرى “التخطيط لها منذ مدة بعيدة. وقد قامت جند الأقصى سابقًا بهذه المعركة، وحققت تقدمًا مع فصائل الجيش الحر آنذاك. لكن الخلاف الذي حدث مع أحرار الشام واقتتالهما، أوقف المعركة، ومكّن قوات النظام من التقدم. والآن أعيدت المعركة بعد تعديل فيها، وجرت الإفادة من الأخطاء القديمة. وأهمها متابعة الهجوم السريع بعد وضع مرابطين في النقاط المحررة، واستمرار الهجوم بوتيرة أسرع من السابق. ويبدو أن هناك هدفًا أيضًا لهيئة تحرير الشام، وهو كسب حاضنة شعبية. وكذلك محاولة تعطيل مؤتمر جنيف”. على ما يرى حميدي.

من جهته؛ يرى الناشط نجدت نصر الله، من مدينة حماة، أن “معركة حماه كغيرها من المعارك الأخرى تخضع لمؤثرات عديدة، منها ما هو محلي ومنها ما هو خارجي، وتأثير الخارجي أقوى، وكل هذا يدخل في تقدير زمن المعركة وحجمها، فمن يتقدم سيتقدم على حساب تراجع الآخر، وهذا له حسابه على طاولة المفاوضات وسيظل لأميركا وروسيا دور مهم وأساسي في رسم صورة الخريطة النهائية، بغض النظر عن رأي شعبنا في ذلك، وبما يخدم مصالحهما فحسب، وإن كان هناك تفكير بإمكانية دخول المدينة، فإن هذا سيفتح الباب أمام مرحلة جديدة بكل تداعياتها ومؤثراتها وتمدداتها”.

وأضاف أن “ما عجّل بفتح هذه المعركة هو انسداد أفق الحل السياسي، وفشل مؤتمرات جنيف واستمرار حصار النظام لكثير من المدن والمناطق السورية، وعدم إطلاق سراح المعتقلين والمعتقلات وسجناء الرأي”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق