تحقيقات وتقارير سياسية

هيومن رايتس: المناطق الآمنة سيئة الصيت تاريخيًا

تواترت التصريحات الأميركية عن إقامة مناطق آمنة في سورية، فبعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعد انتخابه بعزم واشنطن إقامة هذه المناطق، جدّدت واشنطن نيتها إنشاء هذه المناطق، بحسب ما صرح به وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيرلسون، الأربعاء الماضية، أمام وزراء خارجية 68 دولة أعضاء في التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

ترى الأطراف المتوافقة على إنشاء (المناطق الآمنة) في سورية أنها “ستسمح للمدنيين الفارين من النزاع بأن يكونوا في مأمن من الهجمات، وأنها تضمن لهم تلقي المساعدات الإنسانية، وتقلّل الحاجة إلى النزوح عبر الحدود وتسهّل عودة اللاجئين إلى ديارهم”.

بحسب تقرير صادر عن منظمة (هيومن رايتس ووتش) فإن المناطق الآمنة، هي “مناطق محددة باتفاق لا ينشر بموجبه أطراف النزاع المسلح قوات عسكرية فيها، أو تنفيذ هجمات عليها، كما أنها تُنشأ بموجب قرارات مجلس الأمن الدولي، يمكن أن تشمل مناطق (حظر طيران)، تحظّر على بعض أو كل أطراف النزاع إجراء طلعات جوية فوقها، وتهدف هذه المناطق إلى حماية المدنيين الفارين من القتال، قد يدافع عنها بقوات حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة أو قوات أخرى”.

ولفت تقرير عنوانه (وثيقة أسئلة وأجوبة حول المناطق الآمنة والنزاع المسلح في سورية) نشرته المنظمة أخيرًا، إلى احتمالية أن تكون هذه المناطق ليست آمنة فعليًا، فقد “أظهرت التجارب الدولية أن المناطق الآمنة نادرًا ما تبقى آمنة، وغالبًا ما تشكّل خطورة كبيرة على المدنيين داخلها، إذ سيكون وعد السلامة فيها ضربًا من الوهم ما لم تتحقق الضمانات الكافية”.

نبّه التقرير إلى “احتمال وقوع (مناطق آمنة) تحت هجوم متعمّد، وقد تكون هناك أيضًا ضغوط على الوكالات الإنسانية، للتعاون مع القوات العسكرية المتحكّمة في الوصول إلى المناطق الآمنة، بأشكال تعرّض المبادئ الإنسانية، المتمثّلة في الحياد والنزاهة والاستقلال، للخطر”.

وعن المشكلات التي تعاني المناطق الآمنة، شدّد التقرير على أنها على الأرجح “ستعاني من المشكلات نفسها التي تعانيها مخيمات النازحين، إذ قد لا يكون السكان قادرين على الوصول إلى العمل أو مزارعهم مثلًا، ما قد يزيد اعتمادهم على المساعدات الغذائية والمياه وباقي الخدمات مثل الرعاية الصحية، وقد تواجه النساء عنفًا جنسيًا بنسب أكبر، بسبب الاكتظاظ والديناميات الاجتماعية المتوترة، وحاجتهن إلى الخروج للعمل، أو نقل المياه أو الحطب أو لأسباب أخرى، قد لا تتوافر لدى قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، أو غيرها، الإمكانات لفرض القانون والنظام”.

في السياق ركّز التقرير على أن المناطق الآمنة تخلق مشكلات أمنية قد يصعب أو يستحيل حلّها فهي، “تجمع أعدادًا كبيرة من المدنيين، أغلبهم من دين أو عرق معين، في مكان واحد، ما يجعلها هدفًا واضحًا ومكشوفًا للأطراف المُتحاربة الراغبة في مهاجمتهم، كما ستجذب أي منطقة محمية من القصف، المقاتلين، لا سيما أعضاء الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، ما يجعلها أقل أمنًا”. وإضافة إلى ما سبق “تمثل المناطق الآمنة بطبيعتها مصدرًا غنيًا للجماعات المسلحة للاستيلاء على المساعدات، وجذب مجندين جدد، ما يُعرّض المدنيين، ومنهم الأطفال إلى مخاطر إضافية، كما يمكن أن تستخدم المنطقة الآمنة لتجنيد المقاتلين وحتى الأطفال”.

نبّهت “هيومن رايتس ووتش” إلى أن “الأطراف تنشئ مناطق آمنة، بنِية استخدامها لمنع المدنيين الفارين من عبور الحدود، بدل توفير الحماية الحقيقية لهم. استخدمت هذه المناطق كذريعة لمنع طالبي اللجوء من الهروب إلى الدول المجاورة ومسوغًا لإعادة اللاجئين إلى البلاد التي فروا منها”، وساقت المنظمة أمثلة من المناطق الآمنة في (البوسنة والهرسك وسريلانكا).

خلُص التقرير إلى أن “المناطق الآمنة لحماية المدنيين والفقراء تاريخيًا لها سجلّ سيئ، ولم تحقّق أي منطقة آمنة نجاحًا واضحًا، باستثناء المنطقة الآمنة للأكراد النازحين شمال العراق، حيث أثارت آراء متباينة على مرّ السنين”.

يمنع القانون الدولي للاجئين الدول المضيفة للاجئين من أن تجبرهم على العودة إلى المناطق الآمنة، كذلك لا ينبغي ثني الفارين من النزاع المسلح والاضطهاد عن طلب الحماية الدولية، وبحسب التقرير فإنه “لا يمكن للحكومات في المقابل تسويغ إبقاء حدودها مغلقة أمام اللاجئين بوجود (مناطق آمنة) داخلية”.

أخيرًا أوجز التقرير بعض الآليات والأسباب من شأنها المساعدة في تحقيق نسب أمان أعلى في المناطق الآمنة، في ما لو تم أخذها في الحسبان ونُفذّت.

سبق لوزير الخارجية الأميركي ريكس تيرلسون، أن صرّح منذ يومين، أن الولايات المتحدة ستعمل على إنشاء مناطق آمنة موقتة في كل من سورية والعراق، دون أن يحدّد الأماكن المقرّرة لإقامة تلك المناطق، وجاءت تصريحاته في اجتماع عُقد بالعاصمة الأميركية واشنطن 22 آذار/ مارس، شاركت فيه 68 دولة تحالفت بقيادة الولايات المتحدة الأميركية لمحاربة تنظيم  الدولة الإسلامية.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق