قضايا المجتمع

نظام الأسد يطيح بسعادة السوريين

دعا أبطال فيلم الرسوم المتحركة “السنافر”، المشهور عالميًا، ديمي لوفاتو، وجو مانغانيلو، وماندي باتنكن، أطفال العالم إلى الدخول إلى الإنترنت، والبحث عن الأطفال اللاجئين، والتواصل معهم من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، لتعريفهم بأهداف التنمية المستدامة، وسؤالهم عما يودون القيام به. وذلك بمناسبة اليوم العالمي للسعادة، الذي يصادف في 20 آذار/ مارس.

ومن بين الأطفال اللاجئين على مستوى العالم، يعيش نحو 2.3 مليون طفل سوري لاجئ خارج بلده، بينما نزح ما يقدر بنحو 3 ملايين طفل آخرين، من بيوتهم في الداخل، نتيجة حرب مدمرة، بدأها نظام الأسد ضد شعبه، عام 2011، وهي مستمرة إلى الآن. علاوة على 2.7 مليون طفل تقول “اليونيسيف”: إنهم خارج مقاعد الدراسة – الجزء الأكبر منهم داخل سورية نفسها-  حيث لا يزال ملايين الأطفال يواجهون الخطر بأشكال مختلفة، مع دخول الحرب عامها السابع.

تحتل سورية في تقرير الأمم المتحدة حول مؤشر السعادة 2017، الذي أعدته “شبكة حلول التنمية المستدامة” المركز الأخير عربيًا، و 152 عالميًا، إلى جانب 9 دول هي الأكثر تعاسة في العالم: اليمن، جنوب السودان، ليبريا، غينيا، توجو، رواندا، تنزانيا، بروندي، جمهورية إفريقيا الوسطى.

وتأتي دعوة لوفاتو، ومانغانيلو، وباتنكن، أطفال العالم للبحث عن تطلعات الأطفال اللاجئين، في وقت كشفت فيه منظمة “أنقذوا الأطفال” ظهور علامات “القلق السام” لدى معظم الأطفال الذين شهدوا الحرب في سورية، (يعرف التوتر السام بأنه أكثر أنواع التوتر والضغط والإجهاد خطورة، ويمكن أن يظهر على الأطفال حين يتعرضون لفترات طويلة من المعاناة الشديدة، دون مساعدة أو دعم من البالغين). ولفتت الدكتورة مارسيا بروفي، مستشارة الصحة النفسية لدى المنظمة، إلى أن الصراع أوجد معاناة لا يمكن تخطيها، مضيفة: نحن نغامر بإيذاء جيل كامل من الأطفال، بمجموعة من المشكلات الصحية الجسدية، والعقلية، مدى الحياة. ونحن بحاجة إلى ضمان ألا يخسر هؤلاء الأطفال مستقبلهم، بعد أن خسروا ست سنوات من حياتهم في الحرب.

ويؤكد هذا اليوم الدولي، عمومًا، أهمية السعادة الشخصية والرفاه، بوصفهما قيمتينِ عالميتين، يتطلعُ إليهما البشر في جميع أنحاءِ العالم، لما لهما من أهميةٍ في ما يتصلُ بمقاصدِ السياسةِ العامة، وأهداف التنمية المستدامة، ونصيب الفرد في الناتج المحلي الإجمالي، ومتوسط العمر، والحرية، وسخاء الدولة مع مواطنيها، والدعم الاجتماعي، وغياب الفساد في الحكومات أو الأعمال.

ويرى الخبير الاجتماعي، رياض الحريري، أن اليوم الدولي للسعادة، يعكس اعتراف الأمم المتحدة بأهميتها في حياة الناس، حيث أطلقت في الفترة الماضية، 17 هدفًا للتنمية المستدامة، يُراد منها إنهاء الفقر، وخفض درجات التفاوت والتباين، وحماية الكوكب، ركائزَ رئيسةً للعبور نحو الرفاه والسعادة. وأضاف الحريري لـ (جيرون): “أن افتقاد السوريين للسعادة والرفاه، وفق كل المؤشرات التي أطلقتها الأمم المتحدة، الإنسانية، والسياسية والتنموية والاجتماعية، إنما يدل على طبيعة النظام الذي حكم سورية بالحديد والنار، وحوّل سورية إلى دولة مهدّمة، فاشلة، ضعيفة، منهارة، لعقود طويلة”. وقال: “إن سياسة نظام الأسد عززت أوجه التفاوت، وعدم المساواة، وجاء ارتباطهما بارتفاع التكلفة المالية، ليؤثر في النمو الاقتصادي، ويخلق أعباء وحواجز اجتماعية وسياسية، مزقت المجتمع، كما هو حاله اليوم. هذا إذا استثنينا خسائر الاقتصاد بسبب ارتفاع كلف فاتورة الحرب”.

تعاني البلاد منذ خمسة عقود، من غياب التوافق بين السلطة والشعب، بسبب استبداد النظام، وحكم الحزب الواحد، وتسلط الحكم العائلي على مقدراتها؛ ما أدى إلى غياب العدالة الاجتماعية، وعدم احترام حقوق الإنسان. وظهور هوة زاد من عمقها، غياب قضايا أساسية، كالإنصاف والمساواة، قسّمت المجتمع على المستويين السياسي والاجتماعي.

ومن الطبيعي، أن تنحدر سورية وفق مؤشر السعادة إلى هذا المستوى المتدني، بحسب رأي الخبير الاقتصادي، سامر كيالي، نتيجة سياسات خاطئة ارتكبها النظام، وفي مقدمتها الحرب. حيث خلّفت مآسي إنسانية، وأوضاع اقتصادية واجتماعية سيئة، بل كارثية. وقال لـ (جيرون): “إن تغاضي نظام الأسد عن الحلول المستجيبة لمتطلبات سعادة السوريين، كأي شعب آخر، في محيطهم العربي أو الإقليمي، بذريعة الحفاظ على الأمن ـ الهدف الرئيس كما يزعم من أجل تحقيق الاستقرار ـ أفضى إلى واحدة من أسوأ الكوارث الاقتصادية والسياسية”.

وأشار إلى أن “النهج الذي اتبعه في مختلف المراحل، أدى إلى فشل نمو الاقتصاد، وتفشي البطالة، وظهور تباينات كبيرة في الدخل، واتساع الفوارق الاجتماعية، وتردي الخدمات المقدمة، وضعف البنية التحتية، وانتشار الفساد في المؤسسات الحكومية”. معتبرًا أن “التحيّز في توزيع الموارد، وغياب الشفافية، والمنافسة غير العادلة على فرص العمل، واستئثار حفنة من المتنفذين بمعظم الأصول الوطنية، وحرمان غالبية المواطنين من حقهم في الاستفادة من مكاسب التنمية، دفع الناس إلى الشوارع في آذار/مارس 2011 مطالبين بحريتهم وكرامتهم وحقوقهم الضائعة”.

ويلخص التقرير العوامل الرئيسية لدعم السعادة: بالرعاية، والحرية، والكرم، والصدق، والصحة والدخل والحكم الرشيد. فيما تعزز كذلك التفاوتات في الدخل والإنفاق، وعدم التكافؤ، والحرمان، من ظاهرة الفقر.  كما يؤدي تدهور الصحة النفسية والصحة الجسدية، وغياب الحريات السياسية، إلى تدهور حقوق الإنسان، كمرتكز، تقول الأمم المتحدة، إنه الأهم على صعيد سعادة الشعوب ورفاهها.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق