ترجمات

قرار الحكم حول الحجاب حظرٌ على النساء المسلمات

الهوية الدينية ليست شيئًا يمكنك أن تقتلعه علنًا. لقد حولت محكمة العدل الأوروبية الحجاب إلى رمز للمقاومة

بالنسبة إلى مرتديه، الحجاب جزء أساسي من طريقتهم في الحياة، يرتبط بالطريقة التي يختارونها لممارسة إيمانهم. والأمر ليس مطروحًا للنقاش. “الصورة: مارتن أرجلز للغارديان

إنّ قرار محكمة العدل الأوروبية، هذا الأسبوع بحظر الحجاب في أماكن العمل علامةٌ أخرى على هاجس القارة من لباس النساء المسلمات.

ينص الحكم على أنّه يمكن حظر الحجاب فقط كجزءٍ من سياسةٍ تمنع جميع الرموز الدينية والسياسية -وهو موضوعٌ أو مصاغٌ على نحوٍ لا يستهدف النساء المسلمات مباشرةً.

وعبر الحاخامات الأوروبيين عن صدمتهم وقالوا: إنً الحكم بعث برسالةٍ واضحة، مفادها أنَّ الطوائف الدينية في أوروبا لم تعد موضع ترحيبٍ، وأنَّ عددًا من الطوائف الدينية، بما في ذلك السيخ، ستتأثر بالحكم.

ومع ذلك، ليس هناك شكٌ في أنَّ المسلمين هم المجموعة الرئيسية الواقعة في موقفٍ معرض للخطر، وهذا هو السبب في أنَّ الجماعات اليمينية المتطرفة في جميع أنحاء القارة، كانت مسرورةً جدًا من القرار، إذ قال جورج بازدرسكي من شركة فورترال فور دويتش لاند الألمانية “يجب بالطبع السماح للشركات بحظر ارتداء الحجاب”، وكما كتب على تويتر النائب الفرنسي جلبرت كولارد، من مناصري الجبهة الوطنية: “حتى محكمة العدل الأوروبية تصوت لصالح مارين [لو بان].”

بطبيعة الحال، ليس عليك أن تكون يمينيًا متطرفًا حتى ترحب بفرض حظرٍ على “ارتداء أيّ علامة سياسية أو فلسفية أو دينية”، حيث يعتقد الكثير من الليبراليين أيضًا أنَّه لا مكان للدين في مجتمعٍ غربي علماني، ومن الواضح أنّه لا يوجد أيّ تمييز، كما يقولون، بالنظر إلى أن المسيحيين وفق نفس القرار لن يكونوا قادرين على ارتداء الصليب.

ومع ذلك، فإنَّ الحجاب لا يندرج تمامًا تحت فئة كونه “رمزًا دينيًا”، فهو ليس معادلًا لقطعةٍ من المجوهرات تُظهر التفاخر في إيمانكم، والتي يمكن أن تُخفى بسهولة كي لا يشعر بعض الناس بعدم الارتياح.

بالنسبة لمرتديه، الحجاب هو جزءٌ أساسي من طريقتهم في الحياة، ويرتبط بالطريقة التي يختارونها لممارسة إيمانهم. وهو ليس مطروحًا للنقاش.

ومن خلال السماح بفرض حظرٍ على الحجاب، يعني أنَّ أوروبا أساسًا تسمح بحظر النساء المسلمات في مكان العمل.

هل تعتقد أنني مبالغة في الأمر؟ فكر للحظةٍ، ما هي الآثار الحقيقية لحظر الحجاب في مكان العمل، وهل نؤمن حقًا بأنَّ النساء اللواتي لديهن قناعة دينية بارتداء الحجاب سيخلعونه عند بدء عملهن كلّ يوم؟ أنا آسفة، ولكن ليس الأمر بهذه الطريقة.

الهوية ليست شيئا تخفيه في الأماكن العامة. أنا لن أتوقف عن كوني مسلمة عندما دخلتُ العمل وتحولتُ إلى صحفية، أنا أمارس إيماني في المقصف عن طريق عدم اختيار لحم الخنزير، أو عندما أطلب مشروبًا غازيًّا بدلًا من النبيذ في استراحة مشروبات بعد العمل، وإذا لاحظ زملائي أنني أفعل ذلك، وأزعجهم هذا الأمر، هل يجب أن أُجبر على التصرف بطريقةٍ مختلفة؟

ينبغي حماية الحجاب كحريةٍ، لأنه بالنسبة للعديد من النساء يمثل جزءًا لا يتجزأ من ماهيتهم، وإذا اضطرت المرأة المسلمة إلى الاختيار بين إيمانها والعمل في بيئةٍ معادية له، فإنها ستتجنب ببساطة أماكن العمل هذه. ربما لا يمكنك إدراك مشكلة في ذلك، وربما تعتقد أنَّ المسلمين هم المشكلة.

في نهاية المطاف، بدلًا من زيادة الاندماج -أي أولئك الذين يدافعون عن الرغبة في الحظر- سيؤدي إلى انقساماتٍ أعمق في مجتمعنا، مع مزيدٍ من النساء المسلمات اللواتي سيقررن البقاء في الأماكن حيث يشعرون بالأمان، وباندماجٍ أقل، وسوف يكون هناك زيادة في الاستياء والانعزال (الغيتو).

لا تجعلني مخطئةً، أريد أن أعيش في مجتمعٍ علماني، وأعتقد أنه ينبغي تخليص القانون والعدالة في هذا البلد من النفوذ الديني؛ ولكن أيضًا يجب أن يكون الأفراد أحرارًا في ممارسة إيمانهم طالما لا يؤثر على من حولهم، وهذا لا يعني إجبارهم على الاستسلام لعدم التسامح مع أولئك الذين يتعرضون للإهانة بسبب الحجاب.

لسنواتٍ، اُستخدمت القيم الغربية في محاولة للسيطرة على النساء اللواتي يدعون أنهن متحررات والتلاعب فيهن. خلال حرب الاستقلال في الجزائر في عام 1958، ظهر ملصق دعايةً فرنسي ذو وجهين – وجه لمحجبة، والآخر غير محجبة- مع شعار: “هل أنتِ لست جميلة؟ إذًا اخلعي نقابك!” جنبًا إلى جنب مع هذا، نظمّ الفرنسيون احتفالاتٍ جماعية” لخلع الحجاب”، والتي تظهر فيه النساء الجزائريات اللواتي يخلعن الحجاب على أنهن اختاروا جانب المستعمرين.

لدي صديقاتٌ اخترن ارتداء الحجاب في السنوات الأخيرة لأنهن يشعرن بأنَّ هويتهن الإسلامية مهددة، وقد قررنّ اتخاذ موقفٍ يرمز لإيمانهم.

ربما كانت المحاكم اليمينية المتطرفة، والآن المحاكم الأوروبية، قد نجحت في تحويل الحجاب إلى شيءٍ أكثر قوة من رمزٍ للدين، إلى رمزٍ للمقاومة أيضًا.

اسم المقالة الأصلي The hijab ruling is a ban on Muslim women
الكاتب إيمان عمراني، Iman Amrani
مكان وتاريخ النشر الغارديان، The guardian، 15/3
رابط المقالة https://www.theguardian.com/commentisfree/2017/mar/15/hijab-ruling-muslim-women-religious-identity-european-court-of-justice-resistance
ترجمة أحمد عيشة

مقالات ذات صلة

إغلاق