تحقيقات وتقارير سياسية

معارك حماة… ريف حمص الشمالي ليس بعيدًا

بعد أيام من إعلان فصائل عسكرية معارضة، في أحياء دمشق الشرقية، معركة “يا عباد الله اثبتوا”، أطلقت قوات المعارضة في ريف حماة الشمالي، معركة “وقل اعملوا”، وشنّت، قبل يومين، هجومًا واسعًا على مواقع النظام، انتهى بالسيطرة (الثلاثاء) على مدينة صوران، وقرى معردس وخطاب، والحواجز العسكرية القريبة منها ورحبة خطاب.

وذكرت فصائل مشاركة أن هدف المعركة “تخفيف الضغط على المقاتلين في معركة (يا عباد الله اثبتوا) التي أُعلن عنها في دمشق منذ أيام، ولتشتيت عمل قوات النظام وطيرانه”.

وقال العقيد خالد المطلق: جرى التخطيط لمعركة حماة “منذ مدة، لكن بهدوء، لاستكمال الجاهزية للقوات التي ستشارك”، ومع انطلاق معركة دمشق، “أصبح لا بد من إعلانها، حيث إن ما حصل في دمشق أعطى دفعًا للفصائل والمقاتلين للبدء بالمعركة”.

وأوضح المطلق في حديث لـ (جيرون) أن حماة عامة، هي “بوابة الساحل الذي يستند إليه النظام”، وأن توازي المعركتين في دمشق وحماة، “يعني العمل على امتلاك مفتاح لبوابة الساحل، أي نقل المعركة بعيدًا عن أماكن حاضنة الثورة، وتشكيل ضغط على حاضنة النظام، التي بدورها قد تشكل ضغطًا عليه”.

أشار المطلق إلى أن خطة النظام كانت على الدوام “الضغط على الحاضنة الشعبية للثوار، كي تُربك حركتهم وتُضعف عملهم، ولهذا؛ كان يستهدف المدنيين والأحياء السكنية عشوائيًا، ويمارس الحصار على المناطق، لكنه فشل في ذلك، ولم تتخلى الناس عن الثوار والثورة”.

أضاف قايلًا: “الفصائل لا تستهدف حاضنة النظام بل قوات النظام”، ويرى أن الوصول إلى تلك المناطق التي تهم النظام “سيُحيّد عمل الطيران”، ومن هنا؛ فإن لمعركة حماة أهمية إضافية.

وكانت فصائل المعارضة وسعت من عملياتها بريف حماة الشمالي، وتقدمت على عدة محاور، في اليومين الماضيين، واستهدفت مطار حماة العسكري بعدة صواريخ، وأعلنت عن إعطاب طائرتين.

يؤكد المطلق أن رحبة خطاب التي أصبحت بيد فصائل المعارضة، “تبعد نحو 8 كم عن مطار حماة العسكري، ووصول المقاتلين إلى المطار، يعني أنهم أصبحوا على مقربة من ريف حمص الشمالي، وهذا بحد ذاته هدفًا آخر مهم، فتقدّم الفصائل نحو ريف حمص الشمالي لفك الحصار عنه، سيكون له أثر مهم لوصل المناطق ببعضها وتأمينها وتواصل ثوار حماة مع ثوار حمص”.

وبحسب المطلق؛ “كلتا المعركتين لا تستهدف اقتحام كامل لدمشق أو لحماة”، إذ “هنالك خط دولي أحمر على ما يبدو، وقد عملت عليه عدة جهات داخلية وخارجية لتثبيته، منذ بدايات الثورة”، لذلك؛ لا يمكن القول إننا “أمام معركة فتح دمشق، أو فتح حماة”. المعركتان تنطلقان “أفضل وسيلة للدفاع، الهجوم”.

اتسمت معركة دمشق ” بالتخطيط الجيد، ما يدل على خبرة قادتها”، إضافة إلى أنها “منعت تقوقع الفصائل في مناطق محددة، وأعطت رسائل قوية عن قدرة المقاتلين وإرادتهم”.

أشار المطلق إلى أن النظام، يعدّ بعض المناطق حساسة أكثر من غيرها بالنسبة له، ولهذا يركز قواته فيها، فهو يحتفظ في دمشق العاصمة “بنحو 70 ألف مقاتل، إضافة إلى الحواجز العاملة في المدينة وعلى أطراف العاصمة”، كذلك هنالك تركيز لقواته في كل من “حمص وحماة والساحل”، وأي معركة حاسمة “يجب أن تدرس ذلك جيدًا، على الرغم من أنه أصبح في وضع مهلهل وهش”.

يُشار إلى أن فصائل “غرفة عمليات ريف حماة الشمالي” كانت قد أطلقت في 5 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، مرحلة جديدة من معركة “في سبيل الله نمضي”، نصرة لحلب من جهة، ولأجل السيطرة على مدينة حماة مثلما أعلنت، من جهة ثانية، وهي استكمال لمعارك انطلقت في أيار/ مايو 2016، حيث تقدّمت الفصائل تقدمًا كبيرًا وسيطرت في آب/ أغسطس 2016، على نحو 45 مدينة وبلدة، منها طيبة الإمام وحلفايا وصوران الواقعة على الطريق الرئيسة دمشق – حلب.

استطاعت قوات النظام بكثافة النيران التي استعملتها وبدعم الميليشيات الإيرانية، مع الغارات الجوية المتلاحقة، استعادة صوران وعدد كبير من القرى والبلدات في 27 تشرين الأول/ أكتوبر 2016، لتعود فصائل المعارضة، وتسيطر عليها أخيرًا يوم الثلاثاء الماضي، فهل ستكون تلك المعارك الحاصلة في ريف حماة هذه المرة مختلفة عن سابقاتها، وتحتفظ الفصائل بما أنجزته وتتقدم أكثر نحو ريف حمص لفك الحصار عنه.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق