أدب وفنون

تعميم

“إلى الجهات المختصة”

لوحظ قيام مجموعة من المواطنين في محافظة السويداء، ممن أطلقوا على أنفسهم أبناء السنديان، بحملات تشجير في بعض المناطق، وذلك لأهداف شخصية وأغراض مشبوهة. الغاية منها النيل من هيبة الدولة، واستهداف الوحدة الوطنية التي عملت ثورة الثامن من آذار ليل نهار على تمتين لحمتها، وتوثيق عراها. وتهدف هذه الحملات -كذلك- إلى عرقلة مسيرة التحديث والتطوير التي ينتهجها حزب البعث العربي الاشتراكي، بقيادة الرفيق الأمين العام، في مسيرته الظافرة؛ للوقوف في وجه الأطماع الإمبريالية، وعلى رأسها الصهيونية العالمية.

إن هذه الخطوة، ممن يسمَّون أبناء السنديان، إنما هي محاولة مكشوفة، الغاية منها التشكيك بمواقف قطرنا الصامد، وكسر إرادة المقاومة والممانعة التي ينتهجها القطر، بالتعاون مع حلفائه المصيريين الذين يقفون معه، سدًا منيعًا في وجه المؤامرة الكونية التي تتعرض لها سورية الأسد، وتستهدف النيل من صمودها.

إن حملات التشجير التي يقوم بها من يسمون أبناء السنديان، إنما هي كلمة حق أريد بها باطل؛ فهي تهدف فيما تهدف، إلى قطع أرزاق المواطنين الذين سدّت أمامهم السبل، فلجؤوا إلى مهنة التحطيب، كي يبيعوا ما اقتطعوه من جذوع الأشجار، بهدف الحصول على رزق أولادهم بتعب يمينهم وعرق جبينهم، وهم بذلك يسدّون حاجة المواطنين الذين يكاد يقتلهم البرد، نتيجة عدم توفر مادة المازوت، فيرفعون عبئًا عن الحكومة من جهة، ويوفرون من جهة ثانية هذه المادة لآليات الجيش العربي السوري، كي يتابع مهمته في ملاحقة الإرهابيين ودكّ معاقلهم وأوكارهم.

إن الوقوف في وجه أولئك الذين يحاولون تأمين لقمة العيش جريمة ثانية يحاسب عليها القانون. والمثل يقول قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق.

لذا يطلب من جميع الجهات المختصة ملاحقة أولئك الجناة الذين يزرعون الفتن تحت غطاء زراعة الأشجار عشوائيًا؛ ما يشوه جبالنا وسهولنا وودياننا الجميلة. كذلك يطلب منع هذه الظاهرة التي التف حولها عدد لا يستهان به من المواطنين، التفافًا منقطع النظير، وتفشت في المحافظة تفشيًا غير مسبوق.”

*****************

جاءني أحد أبناء السنديان يعبّر عن استيائه قائلًا:

– معقول أستاذ مسعود؟!. فقلت له:

– خير؟ قال:

– ألم تقرأ التعميم؟

– أي تعميم؟

– تعميم منع زراعة الأشجار.

وحين قرأت التعميم فرحت، وظهرت البشاشة على وجهي. استغرب صديقي موقفي هذا وقال:

– أراك قد انفرجت أساريرك لهذا التعميم كأنك تلقيت خبر انتصار الثورة. قلت:

– ألم تسمع ما قاله أبو تمام الطائي:

وإذا أراد الله نشر فضيلة طويت أتاح لها لسان حقود

لولا اشتعال النار فيما جاورت ما كان يعرف طيب عرف العود

فقال لي:

– لكنك أخطأت في رواية البيت الأول، يقول أبو تمام: لسان حسود، وليس لسان حقود. فقلت له:

– وهل هنالك حقد يفوق حقد البشر على الشجر.

مقالات ذات صلة

إغلاق