تحقيقات وتقارير سياسية

فلسطينيو سورية: ست سنوات من الخسارات والفقد الموجع

في غمرة معاناة السوريين بعد مرور ست سنوات على ثورة الحرية والكرامة التي واجهها النظام بالحديد والنار، لم يسلم فلسطينيو سورية من ويلات هذا الجحيم الأرضي، ففي آخر الاحصاءات الخاصة بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سورية، ذكرت مجموعة فلسطينية حقوقية أن حصيلة الضحايا الفلسطينيين الذين تمكنت من توثيقهم؛ حتى يوم 18 من الشهر الحالي، بلغت (3466) ضحية، بينهم (455) امرأة.

وكشفت مجموعة “العمل من أجل فلسطيني سورية”، ومقرها لندن، أن عدد المعتقلين الفلسطينيين في أفرع الأمن والاستخبارات التابعة للنظام بلغت (1176) معتقلًا، بينهم (83) امرأة. مشيرة -أيضًا- إلى أن حصار الجيش النظامي ومجموعات الجبهة الشعبية/ القيادة العامة (أمينها العام أحمد جبريل) لمخيم اليرموك يدخل يومه (1365) على التوالي. وأن (190) لاجئًا ولاجئة فلسطينية قضوا نتيجة نقص التغذية والرعاية الطبية بسبب الحصار غالبيتهم في مخيم اليرموك.

وفي جنوب سورية قالت “المجموعة” الحقوقية، أن انقطاع المياه عن مخيم درعا مستمر منذ أكثر (1071) يومًا. إضافة إلى تدهور الأوضاع الإنسانية جراء الحصار الذي يفرضه الجيش النظامي على المخيم والمناطق المتاخمة له، كما يعاني المئات من أبناء المخيم من نقص حاد في المواد الغذائية والطبية.

كما ذكر مراسل “مجموعة العمل جنوب سورية” أن أكثر من 70 في المئة من منازل مخيم درعا جنوبي سورية مدمرة تدميرًا كليًا وجزئيًا، بسبب استمرار قوات النظام السوري في استهدافه بالصواريخ والبراميل المتفجرة واسطوانات الغاز والمدفعية.

وفي مخيم اليرموك جنوبي دمشق، المحاصر منذ أكثر من أربع سنوات، فإن انقطاع المياه مستمر منذ (879) يومًا، فيما تستمر حواجز الجيش النظامي بمنع أهالي مخيم السبينة من العودة إلى منازلهم منذ (1220) يومًا.

وأما في شمالي سورية، فقد أشارت “المجموعة” إلى أن أهالي مخيم حندرات في حلب ممنوعون من العودة إلى منازلهم منذ (1415) يومًا، مبينة أن المخيم يخضع لسيطرة الجيش النظامي منذ أكثر من (149) يومًا.

إلى ذلك ذكرت “المجموعة” أن حوالي (79) ألف لاجئ فلسطيني سوري وصلوا إلى أوروبا حتى منتصف العام الماضي، في حين يقدر عدد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بحوالي (31) ألف، وفي الأردن (17) ألف، وفي مصر (6) آلاف، وفي تركيا (8) آلاف، وفي غزة ألف فلسطينيي سوري.

آخر المستجدات الميدانية..

ميدانيًا، أكدت مصادر حقوقية وإعلامية فلسطينية تنشط سرًا في سورية عبر شبكة من المراسلين والنشطاء، أن قوات النظام تواصل فرض حصار خانق على مخيم خان الشيح للاجئين الفلسطينيين بريف دمشق الغربي، على الرغم من اتفاق المصالحة بينه وبين مجموعات المعارضة المسلحة التي خرجت من المنطقة.
ووفقًا لمراسل “مجموعة العمل” أن النظام يحكم قبضته الأمنية على المخيم ويشدد حصاره عليه، حيث يُمنع إدخال الدواء والغاز والمحروقات والبطاريات التي تستخدم للإضاءة. كما يمنع سكانه من الدخول والخروج منه وإليه إلا بموافقة أمنية، مشيرًا إلى أن النظام يسمح للموظفين والطلاب الجامعيين بالخروج من المخيم، وذلك بعد أن يقوموا قبل يوم من خروجهم بتسجيل أسمائهم في مفرزة جيش التحرير الفلسطيني التابع لقيادة الأركان السورية.

فيما يعيش أهالي مخيم خان الشيح حالة من الخوف والقلق نتيجة استمرار حملات الدهم والاعتقالات التي طالت العديد منهم على الرغم من وجود اتفاق بين النظام والمعارضة السورية المسلحة بعدم التعرض للأهالي ورفع الحصار المشدد المفروض على المخيم. وفي هذا السياق تؤكد منظمات حقوقية فلسطينية أن الأجهزة الأمنية السورية تواصل اعتقال (126) لاجئ فلسطيني من أبناء مخيم خان الشيح، لا يزال الأمن السوري يتكتم على مصيرهم إلى جانب أكثر من (1176) لاجئ فلسطيني.

مصرع ثلاثة رضّع فلسطينيين جنوبي دمشق

على صعيد آخر، قالت “شبكة بوابة اللاجئين الفلسطينيين”، ومقرها بيروت، إن ثلاثة رضّع فلسطينيين لقوا مصرعهم مؤخرًا في بلدة يلدا المجاورة لمخيم اليرموك جنوبي دمشق، بسبب سوء الرعاية الصحية والحصار المفروض على المنطقة من قبل قوات النظام. وهم الرضيع جعفر أبو خليل، الذي ولد في بلدة يلدا ومصاب بقصور في الكلى وكسر في جمجمة الرأس وبقي 24 ساعة ينتظر إخراجه إلى مستشفيات دمشق لتلقي الرعاية الصحية اللازمة، لكن حواجز النظام التي تحاصر البلدة منعت أهله من ذلك، ثم تدخل وجهاء من أهالي البلدات المجاورة، ووفق على خروجه لتلقي العلاج، لكن لم يحظَ بأي اهتمام من الأطباء في المستشفى؛ ما أدى الى وفاته بعد يومين من وصوله.

والرضيعة روعة حمدان، ولدت -أيضًا- في بلدة يلدا المحاصرة، وهي مصابة بأزمة تنفسية حادة وتوفيت بعد شهر من ولادتها؛ بسبب عدم توافر رعاية صحية في بلدات جنوب دمشق المحاصرة، وعدم موافقة قوات النظام السوري لإخراجها إلى دمشق لتلقّي العلاج اللازم.

والرضيع الثالث هو عبد الله الخرمندي، الذي فارق الحياة فور ولادته؛ بسب سوء الرعاية الصحية أيضًا وعدم توافر البيئة المناسبة للولادة.

إلى جانب ذلك ذكرت الشبكة الإعلامية الفلسطينية، أن عضو قيادة الهلال الأحمر الفلسطيني فرع سورية، محمد يوسف الزعبي، توفي يوم الثامن من الشهر الحالي، بعد ثلاثة أيّام من الإفراج عنه من “فرع فلسطين”، التابع لمخابرات النظام السوري.

والراحل الزعبي، هو أحد كوادر مستشفى “يافا” التابع لجمعيّة الهلال الأحمر الفلسطيني، ومن أبناء مخيّم اليرموك، قضى في أقبيّة “فرع فلسطين” عشرون يومًا، وخرج منه في حالة صحيّة متدهورة، ما يرجّح بحسب مقربين منه، فرضيّة تعرضه للتعذيب، او إصابته بعدوى مرضيّة داخل الفرع سيء الصيت.

يواصل نظام الأسد اعتقال 18 فلسطينيًا، من كوادر جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، وتم توثيق استشهاد ثلاثة منهم تحت التعذيب في سجون النظام السوري، بحسب “مركز توثيق المعتقلين والمفقودين الفلسطينيين في سورية”.

ومن جهة ثانية، قال “المركز” نقلًا عن معتقلة مُفرج عنها، مشاهدتها لثلاث معتقلات فلسطينيّات من أبناء مخيّمات لبنان، في فرع الأمن العسكري، المعروف بـ(فرع فلسطين 235).

والمعتقلات هنّ، ريما سليم مصريّة، وعائشة محمد ووالدتها رحيمة، وكانت آخر مشاهدة لهنّ بتاريخ 7 تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2015، وفق المعتقلة المفرج عنها.

كما ذكر “المركز” نقلًا عن أحد المعتقلين الفلسطينيين أيضًا، مشاهدته عددًا من مجندي جيش التحرير الفلسطيني، في سجن صيدنايا العسكري، وفرع 257، خلال مدّة اعتقاله، حتى الشهر العاشر من العام 2015.

وبحسب المُعتقل السابق، فإنّ معظم من شاهدهم، لا يتجاوزون العشرين عامًا من العمر، مضيفًا أنّهم من “لواء القادسيّة” التابع لجيش التحرير الفلسطيني. مشيرًا إلى أنّه لا يتذكر أسمائهم، وبأنّه بإمكانه التعرف إليهم من خلال صورهم. وقد عُرفَ من بين المجندين المعتقلين وفق “المركز”، المجند عصام الرديف 20 عامًا، من أبناء مخيّم درعا، حُكم عليه بالسجن لمدة 7 سنوات.

ودعا “المركز” أهالي المجندين المفقودين، من “لواء القادسيّة” في جيش التحرير الفلسطيني، إرسال صور أبنائهم إلى المركزّ، كي يتمكّن من معرفة مصيرهم ومكان اعتقالهم.

وكانت “اللجنة المحليّة لمخيّم اليرموك” إحدى لجان “الهيئة العامّة لشؤون اللاجئين الفلسطينيين في سورية” في الحكومة السوريّة الموقتة، التابعة للائتلاف السوري المعارض، قد دعت نهاية الشهر الماضي، أهالي المعتقلين الفلسطينيين في سجون النظام السوري، المبادرة لتوثيق أسماء أبنائهم وأقربائهم المعتقلين، وذلك “من أجل الشروع بعمليّة مطالبة تبادل أسرى بين فصائل المعارضة السورية، ونظام الأسد” بحسب ما ورد في نصّ الدعوة التي اطلعت عليها (جيرون).

تضمّن إعلان الدعوة، بريدًا إلكترونيًّا خاصًّا باللجنة المحليّة، لإرسال المعلومات المطلوبة عن المعتقلين، وهي: الاسم الثلاثي للمعتقل، تاريخ ميلاده، اسم أمّه، وتاريخ ومكان اعتقاله.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق