تحقيقات وتقارير سياسية

آراء العرب بروسيا بحسب مؤشر قياس الرأي العام العربي

أظهر المؤشر العربي لعام 2016، تدهور سمعة روسيا بين الشعوب العربية؛ فقد جاء تقييم الرأي العام العربي للسياسات الروسيّة تقييمًا سلبيًّا؛ بنسبة 66 في المئة، مقابل21 في المئة وصفوا هذه السياسات بأنها “إيجابية أو إيجابية إلى حدٍّ ما”.

و”المؤشّر العربي” برنامج لقياس الرأي العامّ العربي، يعده سنويًا -منذ 2011- المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، وينفّذه في البلدان العربية التي يُتاح فيها تنفيذ الاستطلاع؛ بهدف الوقوف على اتجاهات الرأي العامّ العربي نحو مجموعةٍ من الموضوعات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية؛ بما في ذلك اتجاهات الرأي العامّ نحو قضايا مختلفة.

وقد نُفّذ استطلاع المؤشر العربي لعام 2016 خلال الفترة الممتدة من أيلول/ سبتمبر 2016 إلى كانون الأول/ ديسمبر 2016 في 12 بلدًا عربيًا، على عيّنة بلغ عددها الكلّي 18310 مستجيبين. وقد أعلن المركز العربي عن نتائج المؤشر في آذار/ مارس 2017، ونُشر التقرير كاملًا في موقعه على الرابط http://www.dohainstitute.org/release/a91ff972-235c-4638-9bd2-27888c44fc68

تضمّن المؤشر العربي قسمًا خاصًّا، يتناول مجموعة من الأسئلة العامة والتفصيلية؛ للوقوف على اتجاهات الرأي العام نحو تقييم سياسات بعض القوى الدولية والإقليمية في المنطقة العربية؛ فقد سُئل المستجيبون عن سياسية روسيا تجاه المنطقة العربية.

تباين تقييم الرأي العام العربي تجاه سياسات هذه البلدان في المنطقة العربية؛ إذ كان تقييم السياسات الإيرانية والأميركية والروسية نحو المنطقة العربية أكثر سلبية، فقد أفاد 77 في المئة من مجمل المستجيبين أنّ السياسات الأميركية “سلبية أو سلبية إلى حدٍّ ما”، مقابل 15 في المئة أفادوا أنها “إيجابية أو إيجابية إلى حدٍّ ما”. وينطبق الأمر نفسه على تقييم السياسات الإيرانية؛ فقد قيم 71 في المئة من الرأي العام العربي السياسة الإيرانية في المنطقة بالسلبية أو سلبية إلى حدٍ ما، مقابل 18 في المئة قالوا إنّها “إيجابية أو إيجابية إلى حدٍّ ما”.

وكان تقييم الرأي العام العربي السياسات الروسيّة تقييمًا سلبيًّا أيضًا؛ إذ توافق 66 في المئة من الرأي العام على ذلك، مقابل21 في المئة وصفوا هذه السياسات بأنها “إيجابية أو إيجابية إلى حدٍّ ما”، ومن الجدير بالذكر أنّ 57 في المئة من المستجيبين أفادوا جازمين بأنّ السياسات الأميركية سلبية (أي باستثناء السلبية إلى حدٍّ ما) و51 في المئة من المستجيبين أفادوا بذلك بالنسبة إلى السياسات الإيرانية، ونحو النصف أفاد بذلك في ما يتعلق بسياسات روسيا.

مقابل ذلك، فإنّ نسبة الذين قيّموا جازمين بإيجابية السياسات الأميركية والإيرانية والروسية تراوح بين 2 في المئة إلى 6 في المئة من المستجيبين. وتجدر الإشارة إلى أنّ نحو 11 في المئة إلى 18 في المئة من المستجيبين قالوا إنّه لا رأي لديهم في السياسات الخارجية الصينية، والروسية والفرنسية والإيرانية.

 

تقييم الرأي العام السياسات الخارجية لبعض الدول الكبرى والإقليمية في المنطقة العربية

 

إلا أنه من المهم الاشارة إلى أن النمط العام لتقييم الرأي العام لسياسات القوى الدولية والإقليمية في عام 2016 هو أكثر سلبية من ذلك في الأعوام السابقة، وهنالك انحدار في ثقة المواطنين في سياسات هذه الدول بصفة عامة، وكان التقييم الأكثر تغيرًا هو لسياسات الولايات المتحدة وإيران وروسيا.

لقد انخفضت نسبة المستجيبين الذين يعتقدون أن سياسات روسيا تجاه المنطقة العربية “إيجابية أو إيجابية إلى حدٍ ما” إذ تراجع تقييم المواطنين العرب للسياسة الخارجية الروسية من 37 في المئة إيجابيًا في عام 2014 إلى 21 في المئة في عام 2016. ما أدى إلى ارتفاع نسبة الذين قيموها سياساتها سلبيًا (ارتفاعًا جوهريًا أيضًا) من 42 في المئة في عام 2014 إلى 66 في المئة في عام 2016. وهو ما يعكس بجلاء عدم ثقة أو قبول سياسات هذه الدول في المنطقة، ومن المنتظر مزيد من التراجع في تقييم هذه السياسات ما لم يكن هنالك تغيرات جدية في الملفات الساخنة، وهي فلسطين، والعراق، وليبيا، واليمن.

 

الشّكل 226:

تقييم الرأي العام السياسات الخارجية لبعض الدول الكبرى والإقليمية في المنطقة العربية في عام 2016 مقارنة باستطلاعي المؤشر 2015 و2014

 

إنّ تقييم الرأي العام العربي تجاه السياسات الروسيّة في المنطقة العربيّة لا يختلف كثيرًا عن السياسات الإيرانيّة أو الأميركيّة، إذ أفاد 66 في المئة أنّ السياسات الخارجية الروسيّة في المنطقة العربية سلبية وسلبية إلى حدٍ ما، وهو أقل بـ 10 نقطة مئوية عن مثيلتها الأميركية، وبفارق 5 نقاط مئوية عن السياسات الإيرانيّة. في المقابل، أفاد أقل من نحو ربع المستجيبين في المنطقة العربية أنّ السياسات الخارجية الروسية إيجابية أو إيجابية إلى حدٍ ما. وأن نسبة الذين جزموا بأن السياسات الروسية سلبية يمثلون 45 في المئة من الرأي العام العربي، وهو ما يعادل سبعة أضعاف الذين جزموا بأنها إيجابية. وعند تحليل النتائج بحسب بلدان المستجيبين، فإنّ التقييم يتباين من بلدٍ إلى آخر؛ فقد كان هنالك شبه إجماع من الأردنيين على سلبية السياسات الروسية؛ إذ قيم 90 في المئة من الأردنيين بأنها “سلبية أو سلبية إلى حدٍ ما”، وقيّمت أغلبية المستجيبين في السعودية، والكويت، وفلسطين، والجزائر السياسة الخارجية الروسيّة بالسلبية بنسبٍ تراوحت بين 73 في المئة إلى 79 في المئة. وقيّم أكثر من نصف الرأي العام الموريتاني، والمصري، واللبناني، والمغربي، والسوداني السياسات الروسيّة تقييمًا سلبيًا، في حين كانت النسب في بقية المجتمعات أقلّ من النصف بقليل في كل من تونس، والعراق بنسبٍ 49 في المئة و48 في المئة على التوالي، وتراوحت نسب المستجيبين الذين قيّموا السياسات الخارجية الروسيّة بأنّها إيجابية أو إيجابية إلى حدٍ ما، بين 42 في المئة في أعلى مستوياتها، كما هي الحال في العراق، و4 في المئة في أدنى مستوياتها، كما هي في الأردن. مع الإشارة إلى أنّ نحو ثلث المغربيين والتونسيين وأقل من ربع الموريتانيين لم يبدوا رأيًا تجاه هذا الموضوع.

الشّكل 236:

تقييم الرأي العام السياسات الخارجية الروسية في المنطقة العربية

 

إن تقييم السياسات الخارجية الروسية في المنطقة العربية في انحدار؛ فقد ارتفعت نسبة الذين أفادوا بسلبية هذه السياسات في عام 2016 جوهريًا بالمقارنة مع استطلاعي المؤشر 2015 و2014؛ إذ كانت نسبة التقييم السلبي 42 في المئة في استطلاع عام 2014 وارتفعت إلى 54 في المئة في استطلاع المؤشر 2014، وصولًا إلى 66 في المئة في استطلاعنا الحالي، في حين انخفض التقييم الإيجابي لسياسات روسيا من 37 في المئة في عام 2014 إلى 34 في المئة في عام 2015، ولينتهي الأمر إلى 21 في المئة في استطلاع عام 2016. وفي حين أنّ التقييم السلبي لسياسات روسيا في المنطقة قد ارتفع وبشكل جوهري في معظم البلدان العربية في استطلاع المؤشر لعام 2016 مقارنة مع استطلاعي 2015 و2014؛ فإنّ النسبة كانت شبه متطابقة لدى كلٍ من الرأي العام السعودي والعراقي. وتجدر الإشارة إلى وجود انخفاض جوهري في كل من الكويت، والمغرب، والأردن، إذ إن نسبة التقييم الإيجابي في الكويت كانت 59 في المئة في عام 2014، وانخفضت في عام 2016 لتصبح 20 في المئة أي بفارق 39 في المئة درجة مئوية عن عام الأساس. وبأقل وتيرة يأتي المجتمع المغربي؛ إذ قيّم 30 في المئة من المغربيين عام 2014 بأن السياسات الروسية إيجابية، وارتفعت النسبة بشكل طفيف عام 2015 إلى 31 في المئة، وانخفضت في هذا العام إلى 9 في المئة، وينبطق الأمر نفسه على المجتمع الأردني؛ إذ كان التقييم الإيجابي للسياسات الروسية فعام 2014 هو 24 في المئة، وانخفض في العام الذي يليه إلى 18 في المئة وأصبح 4 في المئة في عام 2016 بفارق 20 درجة مئوية عن عام الأساس. كما أن الرأي العام المصري يظهر النمط نفسه من انعكاس تام في تقييم السياسات الروسية، إذ أفاد 12 في المئة أنها سلبية في عام 2014 لترتفع إلى أغلبية تمثل 62 في المئة في عام 2016. وما لا شك فيه أن السياسات الروسية وبالذات تجاه سورية أسَّست لتقييم سلبي للسياسات الروسية في عام 2014 ما لبث أن أصبح واقعيًا في عام 2015 بعد التدخل العسكري المباشر والقصف الروسي في سورية، وأصبح هذا التقييم راسخًا في عام 2016.

الشّكل 237:

تقييم الرأي العام السياسات الخارجية الروسية في المنطقة العربية في استطلاع 2016 مقارنة باستطلاعي المؤشر 2015 و2014

 

الشّكل 238:

تقييم الرأي العام السياسات الخارجية الروسية في المنطقة العربية في استطلاع 2016 مقارنة باستطلاعي المؤشر 2015 و2014

 

وتجدر الملاحظة أن 17 في المئة من السعوديين يعتقدون بأن روسيا هي البلد الأكثر تهديدًا للوطن العربي، يليهم الجزائريون بنسبة 7 في المئة، فالكويتيون 3 في المئة.

الجدول 18:

الدّول الأكثر تهديدًا لأمن الوطن العربيّ

الدّول الأكثر تهديدًا

 

بلد المستجيب

 إسرائيل  أميركا  إيران  دول عربية  روسيا  تنظيم الدولة “داعش”  دول أوروبية  تركيا  دول أخرى  الغرب بصفة عامة  مصادر أخرى  لا يوجد مصدر تهديد للوطن العربي  لا أعرف/ رفض الإجابة المجموع
الجزائر 52 23 6 5 7 2 1 4 100
لبنان 50 24 8 12 1 2 0 0 0 1 2 100
الأردن 49 15 15 7 1 3 0 0 2 7 100
موريتانيا 47 18 10 1 1 1 0 3 0 18 100
الكويت 46 27 8 1 3 2 0 1 0 12 100
السودان 45 20 8 7 1 0 2 1 2 0 0 0 13 100
تونس 44 26 3 11 1 0 0 0 0 0 1 13 100
المغرب 40 16 6 5 1 1 0 0 0 0 0 5 26 100
العراق 37 36 10 6 1 0 3 7 100
فلسطين 31 47 9 3 2 2 1 0 0 1 3 100
السعودية 31 22 20 2 17 1 0 3 1 2 100
مصر 22 50 11 2 4 0 1 2 1 1 0 6 100
المعدل 41 27 10 5 3 1 1 1 1 0 0 1 9 100

ومن الجدير بالذكر أن روسيا قد بدأت تظهر، بوصفها إحدى أكثر الدول التي تمثل مصدر تهديد لأمن الوطن العربي، بنسبة 3 في المئة عام 2016 في حين كانت 1 في المئة في عام 2015 ولم تذكر في الاستطلاعات السابقة وقد أُوردت من طرف مستجيبين في كل بلد من البلدان المستطلعة وبالذات السعودية، والجزائر، والكويت.

الجدول 19:

الدّول الأكثر تهديدًا لأمن الوطن العربيّ في استطلاع المؤشر لعام 2016 مقارنةً بنتائج المؤشّر 2015 و2014 و2012/2013 و2011

سنة الاستطلاع

 

الدّول الأكثر تهديدًا

2016 2015 2014 2012 / 2013 2011
 إسرائيل 41 45 42 52 51
 الولايات المتحدة 27 22 24 21 22
إيران 10 10 9 6 4
 دول عربية 5 5 5 3 2
 دول أوروبية 1 1 2 1
 دول أخرى 1 1 1 0.3 1
 تنظيم الدولة (داعش) 1 1
 روسيا 3 1
 أخرى 0.1 0.1 0.1 0.2
لا يوجد مصدر تهديد 1 1 1 1 0.4
لا أعرف / رفض الإجابة 9 12 17 15 19
المجموع 100 100 100 100 100

 

 

Author

مقالات ذات صلة

إغلاق