تحقيقات وتقارير سياسية

صواريخ الأسد لن تغير قواعد الاشتباك

يأتي “التصدي” الخلبي لغارات العدو الإسرائيلي على مواقع النظام السوري، من باب محاولة الأخير تسويق الدعاية السخيفة “لتغيير قواعد الاشتباك” مع الإسرائيلي. يدرك النظام جيدًا مستنقعه، ويُدرك الإسرائيلي الأولوية التي يحارب من أجلها الأسد، فلا تعنيه عنتريات ولا نظريات الصراخ التي خبرها مع الأسدين: الأب والإبن، أوليات تَحكّم الأسد في رقبة المجتمع السوري لتدميره وتفتيته، والتصدي لثورة السوريين يفعل فعله أكثر بكثير من طلقات موسمية لمضاد طائرات، الصواريخ والبراميل والطائرات والدبابات وجيش التعفيش والمعتقلات كلها أدوات كانت جاهزة لمجابهة الشعب، لذلك كله لن نأبه بدعاية تمر سريعًا أمام ناظرينا، المشهد اليومي من ستة أعوام يمر بطيئًا صواريخ الأسد وبراميله لها دلالة قوية على أجساد السوريين في التدمير الشامل وسلاحه الكيماوي يفتك بالآلاف، عصاباته وحلفه المستورد هم الحقيقة الراسخة في ذاكرة السوريين المشردين والمعذبين، وهي قاعدة الاشتباك الأساسي التي فرضها النظام على المجتمع منذ خمسة عقود.

لو كانت صواريخ الأسد “ستدمِّر” نصف تل ابيب لن تغير من الصورة شيئًا، أقول “لو” ليس من باب التمني، بل من باب اليقين من عدم حصولها، مثلما هو يقين كل السوريين والفلسطينيين والإسرائيليين -أيضًا- أن خربشات الأسد على الصورة الحقيقية له بكل برامج فوتوشوب المقاومة؛ لتجميل كم الفظاعة التي تؤطرها، لم تعد تجدي في شيء لنفي الصفة عن واقع سورية المحولة إلى كيان محتل على أنقاض السوريون وتهجيرهم من مدنهم وقراهم ، نعرف جميعًا أن سقوط أسلوب دعاية النظام السوري كان قبل سقوط  الشهيد “الأول” للثورة السورية “محمود جوابرة”، فكيف هي أساليبه اليوم بعد ستة أعوام من قتله نصف مليون سوري، وتشريده نصف عدد السكان، وإحداثه عملية تغيير ديمغرافي في بنية المجتمع السوري، فضلًا عن عشرات الآلاف من المختفين في معتقلاته، وبضع عشرات من الآلاف قضوا فيها بفعل التعذيب على يد جلادي النظام.

لم يستعن الأسد بصواريخ موسكو وطائراتها ودباباتها لاستعادة الجولان، ولم يصرف مقدرات السوريين لتوفير بنية حقيقية لمجتمعهم، كل الخزائن العسكرية والمالية فتحها لقتل السوريين؛ للحفاظ على أوهام “الأبدية” المتصدعة أمام عينيه.

لا أوهام للسوريين بعد هذه الفاشية، استعادة سورية من الطاغية تعني استعادة لكل الثوابت والحقوق والكرامة، هي نقاط بدء لكل شيء، لبناء سورية دون الأسد تقود إلى العزة والكرامة والإباء وبناء الإنسان المتحرر من الخوف والظلم والقهر، أدوات المواجهة -تلك- بدأ بها السوريون بالتحرر من الخوف؛ لذلك نجد حالة الرعب المسيطرة على الأسد وتغوله أكثر في أحداث الفاشية على بناهم المختلفة.

قواعد الاشتباك ثابتة في سلوك النظام السوري، الذي غير معادلتها هو الشعب السوري آخذًا على عاتقه دفع الأثمان الباهظة لتغيير القواعد بتمزيق شعارات النظام وأدبياته التي تخص الصراع مع العدو، من جهة، وتخصه بوصفه نظامًا مسؤولًا عن حماية المجتمع السوري، نزع عنه كل شيء، وأظهره عاريًا إلا من فاشيته، أعاده إلى حقيقته معتديًا ومجرمًا وسفاحًا ومغتصبًا، وأظهره عاجزًا سخيفًا مريضًا متحالفًا مع جميع موبقات الأرض ليعتدي على السوريين.

لكن أيًا يكن المعتدي على السوريين، بغارة جوية من الإسرائيلي أو الروسي أو ببراميل متفجرة، أو إقامة قواعد عسكرية امبريالية أو رفاقية، أو بميليشيا مستوردة، وتحت أي يافطة، جميعها تُشكّل حلفًا متحدًا مع طاغية دمشق؛ للعدوان على الشعب السوري، فما الذي يهم السوري من طلقات المضاد الجوي الذي يُسمعهم جعجعة ويذيقهم الموت والدمار بصواريخ وطائرات مغلفة بكل شعارات مقاومة “الإمبريالية والصهيونية والأممية المافيوية” ، كل ذلك لن يغير قواعد “اللعبة والاشتباك”، طالما أن القاعدة الأساسية التي تسلح بها الشعب السوري هي الخلاص من الطاغية، بها يثبت تناقضه الأساس مع المستبد، اسقاطه لاستعادة كل المعاني المسروقة والمفقودة، ومنها سلاح الحرية والكرامة. بهذه المعاني وحدهما يمكن أن يردّ السوري على العدوان، وأن يسهم في تحرير الأوطان، وأن يكون حاضنًا للإنسان وحريته.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق