تحقيقات وتقارير سياسية

السريالية

مصطلح فرنسي الأصل (Surrealisme) وتسمى بالفواقعية (أي ما فوق الواقع)، وهي حركة فنية فرنسية حديثة نسبيًا في مجال الفن والأدب، ظهرت مع بدايات القرن الماضي، ترى التعبير عن العقل الباطن وما يشغل الفكر بآليات متعددة بعيدة عن أي حكم أو نظم خارجية تتحكم بها.

من أهم منظريها “أندريه بريتون”؛ إذ يعده بعضهم مؤسس المدرسة السريالية، وعرّفها بأنها “آلية تلقائية خالصة، من خلالها يمكن التعبير عن واقع اشتغال الفكر، إما شفويًا أو كتابيًا أو بأي طريقة أخرى”. أسس مع مجموعة من الفنانين والأدباء مجلة أدبية، فبدؤوا بكتابات عفوية معبرين فيها عما يدور في داخلهم وعن أحلامهم متحررين من أي نظام يحكمهم، ويُعدّ الفنانان الفرنسيان: ماسون وماكس أرنست، من أهم روادها، إضافة إلى الفنان الإسباني سلفادور دالي، الذي يُعدّ من أبرز دعاة السريالية، واعتمد على مبادئ هذه المدرسة في رسوماته، وكان أشهرها “الخلوة، البناء”.

نشأت هذه المدرسة في أعقاب الحرب العالمية الأولى، بعد أن أصاب الإنسان نوع من الإحباط، مما حصل من دمار وتخريب هزّ النفس البشرية؛ ما دفع إلى وجود نزعة من أجل تحرير الغرائز والرغبات المكبوتة وتحريرها من أي نظام خارجي، أو رقابة، مع إهمال ورفض جميع القيم الأخلاقية والمعتقدات والأديان السائدة في المجتمع، والتعبير عن هذه المشاعر والخيالات والأحلام بطريقة عفوية وتلقائية، حتى طالت هذه الأفكار الأدب والفن والسياسة والاجتماع والفكر.

تأثر السرياليون بمذهب فرويد، وتحديدًا فكرته “ما يوجد في مستوى الوعي هو نتاج تحكم العقل التي تحده العادة والتقليد، وأن مهمة الفن هي اكتشاف العالم والتعبير عنه، ويعتمد الإنسان بذلك على اللاشعور والرغبات الجامحة” ويعدّ السرياليين الغموض في الأدب أو الفن من أساس مبادئ المدرسة السريالية، منطلقين من مبدأ الاهتمام بالمضمون وليس الشكل، لذا نجد في رسومهم أشكالًا غير مرتبط بعضها مع بعض، إذ من غير الممكن فهمها إذا لم يكن الجمهور ذواقًا – من وجهة نظرهم-.

اهتمت السريالية بالجانب السياسي، من خلال تقربهم من الشيوعيين مطالبين بتطبيق المادية الجدلية الماركسية وداعين إلى الثورة ضد النظم القائمة، إيمانًا منهم بأن القيم البرجوازية كانت سبب خراب العالم ونشوب الحروب آنذاك. تأثرت السريالية بحركة “الدادئية” التي نشأت في سويسرا.

انتهت السريالية بعد ربع قرن من نشوئها؛ بسبب شعور منظريها بعدم الوصول إلى أي هدف، ومخالفتهم للعقائد والأديان؛ ما جعلها مرفوضة حتى اجتماعيًا، إضافة إلى اعتمادهم على نظرية فرويد في الخيال والأحلام، التي دُحضت، وكان الفشل نهاية المدرسة السريالية، كما كانت نهاية معظم منظريها بالانتحار أو الجنون حيث أدخل بعضهم إلى مصحات عقلية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق