ترجمات

حيثيات الصراع في معركة تحرير الرقة

مقاتل من ميليشيا “قوات سورية الديمقراطية”، يراقب قوات تابعة لهم وهي تتجه باتجاه شمال مدينة الرقة. 5 شباط/ فبراير، 2017. REUTERS/Rodi Said

 

تواترت تصريحات المسؤولين الأميركيين، حول إمكانية رفع سوية الوجود العسكري الأميركي في سورية، ويشمل زيادة في قوات العمليات الخاصة والطائرات الحربية والإمدادات للقوات المحلية المقاتلة، وذلك مع اقتراب المعارك من محيط مدينة الرقة -العاصمة الرئيسة لتنظيم الدولة الإسلامية- وقد وردت تقارير عن وصول ٤٠٠ عنصر من مشاة البحرية الأميركية “المارينز” إلى سورية مطلع الأسبوع الماضي، لدعم ميليشيا “قوات سورية الديمقراطية” في معركة استعادة مدينة الرقة

إلا أن التخوف الأميركي من إمكانية زج قوات في مستنقع مجهول القاع، يجعل فكرة زيادة تلك القوات في هيئة مدربيين وخبراء عسكريين -لتقديم الدعم للقوات المهاجمة والمتمثلة في ميليشيا “قوات سورية الديمقراطية”، إضافة إلى عدد من الفصائل العربية في المنطقة- أكثر حكمة من إرسال عناصر المارينز إلى خطوط الهجوم المتقدمة، إذ يسعى التنظيم، من خلال انسحاباته المتكررة من أرياف الرقة وريف حلب الشرقي، إلى سحب المعركة نحو مدينة الرقة، وتحويلها إلى حرب شوارع تتقنها الدولة الإسلامية، بغية تغيير أوراق اللعب، ما من شأنه أن يجبر الولايات المتحدة على اتباع استراتيجية القصف على الأحياء المأهولة بالسكان، مع منع التنظيم خروج المدنيين من الرقة منذ نحو تسعة أشهر، في محاولة لاستغلالهم دروعًا بشرية في حال الهجوم على المدينة، إضافة إلى حفر الأنفاق حول المدينة وتفخيخها، وبناء القساطل الحجرية وملئها بالنفط الخام لحرقه، وتشكيل سحابة دخانية فوق المدينة، في مسعى إلى تحييد طيران التحالف الدولي الذي يعد السلاح الأساسي في المعركة الدائرة ضد التنظيم.

وقد تلقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 27 شباط/ فبراير 2017، الخطة التي أعدها البنتاغون للهجوم على مدينة الرقة، المعقل الرئيس للتنظيم.

أجبر الصراع المحتدم بين قوى دولية ومحلية عديدة في المنطقة، القواتِ الأميركية الموجودة على تغيير خطتها الأولية في سبيل تجنب أي احتكاك مع قوات درع الفرات المدعومة من تركيا التي تعد تنظيم الدولة الإسلامية والميليشيا الكردية المشاركة في المعركة ضده عدوًا مشتركًا يجب قتاله، لتجد الولايات المتحدة نفسها إلى جانب القوات الروسية وقوات النظام السوري في مدينة منبج في ريف حلب الشرقي.

تشكل مدينة منبج –في ريف حلب الشرقي- خطرًا في الوقت الحالي؛ ما يهدد سير المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية، ويفتح الباب أمام احتمال نشوب معارك جانبية بين القوى المهاجمة، المتمثلة في مليشيا قوات سورية الديمقراطية -والتي تشكل قوات حماية الشعب الكردية الذراع الأساسي لها- مدعومة بقوات النظام السوري والقوات الروسية، والطرف الآخر الممثل بقوات درع الفرات المدعومة من تركيا، والتي تعتبر الميليشيا الكردية عدوًا يهدد وجودها، ما ينذر بتورط القوات الأميركية في مستنقع قد تغرق فيه لزمن طويل، ما قد يحولها من قوات عسكرية دخلت بمهمة قتالية، إلى قوات فض نزاع بين القوى المتنازعة.

وبذلك تواجه إدارة الرئيس الأميركي ترامب خيارين صعبين، أولهما خسارة الميليشيا الكردية وميليشيا “قوات سورية الديمقراطية” التي تعد ركيزة أساسية في المعركة الدائرة في محيط الرقة، أو خسارة تركيا بوصفها حليفًا وشريكًا إقليميًا يتمتع بوزن كبير في الشرق الأوسط، خاصة في ما يخص مواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة، والتعامل مع مظالم العرب والسنة في العراق وسورية؛ وبذلك لن تشكل هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية النصرَ المطلق لإدارة الرئيس ترامب في حال خسارة تركيا شريكًا مهمًا، ما قد يطلق العنان لإيران للعب دور أكبر في المنطقة، خاصة مع ما تعقده من اتفاقيات مع الميليشيا الكردية في الشمال السوري عن طريق نظام الأسد، إضافة إلى سيطرتها على معظم المحافظات العراقية ذات الأغلبية الشيعية.

وفي الوقت الذي وجّه قرار ترامب بتعديل القيود المفروضة من إدارة الرئيس السابق باراك أوباما على قواعد الاشتباك العسكرية -التي تتضمن تجنب سقوط ضحايا بين المدنيين، ولم يعرف بعد ما إذا كان المقترح العسكري الجديد سيرفع تلك القيود أم لا- يبقى خطر انهيار سد الفرات أو تفجيره من التنظيم، أو هروب الفنيين العاملين على تشغيل مضخات وبوابات السد، أحد المخاوف الرئيسة المتداولة بين سكان الرقة وريفها، إذ أشار مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في تقرير الشهر الماضي إلى أن مستوى المياه في سد نهر الفرات ارتفع إلى علو عشرة أمتار منذ كانون الثاني/ يناير 2017، محذرة من أن يؤدي أي ارتفاع إضافي في منسوب المياه، أو ضرر يلحق بالسد، إلى فيضانات كبيرة في أنحاء الرقة وقد تصل إلى دير الزور، إذ تبلغ كمية المياه المخزنة في سد الفرات أكثر من 14 مليار متر مكعب، فيما يخزن سد البعث الواقع على بعد 27 كيلو مترًا شمال سد الفرات، أكثر من 90 مليون مترًا مكعبًا من المياه.

ركزت الولايات -إلى الآن- المتحدة على قتال التنظيم مع اعتباره منفصلًا عن بقية الحرب في سورية، ووضعها ذلك في المأزق الحالي، ولا يبدو أنها مستعدة لتغيير مسارها، الأمر الذي يدعو إلى التشاؤم فيما يخص قدرتها على إنهاء حربها ضد الدولة الإسلامية، أو قدرتها على إعادة الاستقرار إلى المنطقة أو حتى انسحابها منها، ما قد يغذي نشوء تنظيمات راديكالية جديدة، ومع استمرار الحرب التي يشنها نظام الأسد ومليشياته، قد يجد المتضررون من تلك الحرب ملاذًا آمنًا في تلك التنظيمات.

 

اسم المقالة الأصلي The Side Conflict to the Liberation of Raqqa
الكاتب Feras Hanoush فراس حنوش
مكان وتاريخ النشر Atlantic Counsil

17 آذار/ مارس 2017

رابط المقالة http://www.atlanticcouncil.org/blogs/syriasource/the-side-conflict-to-the-liberation-of-raqqa
ترجمة مروان زكريا

مقالات ذات صلة

إغلاق