قضايا المجتمع

مضايا وبقين.. مساعداتٌ إنسانية مع وقف التنفيذ

جاء دخول قافلة المساعدات الإنسانية إلى بلدتي مضايا وبقين، في ريف دمشق الغربي، الأسبوع الماضي، مخيبًا للآمال كمًا ونوعًا، ودون توقعات الأهالي المحاصرين الذين ينتظرون دخولها منذ تشرين الثاني/ نوفمبر من العام 2016.

وقال الناشط فراس الحسين، مدير المكتب الإعلامي في المجلس المحلي لبلدة مضايا: إن القائمين على المجلس المحلي لمضايا وبقين” يواجهون في الوقت الراهن صعوبةً بالغة في كيفية توزيع المساعدات الإنسانية على الأهالي، بسبب قيام ميليشيا (حزب الله) اللبناني، باستهداف تحركات الأهالي في أثناء حضورهم لاستلام الحصص الغذائية، بالقناصات وقذائف الهاون والمدفعية”. وأوضح أن “محتويات القافلة الأممية، لا تكفي إلا لشهر واحد فحسب، في أبعد تقدير، وسط انعدام تام لأي موردٍ آخر من شأنه أن يوفر الغذاء للمئات من العائلات، في ظل الحصار الذي تفرضه عناصر (حزب الله) على المنطقة”.

وأضاف في حديثه لـ (جيرون): “تضم شحنة المساعدات الإغاثية، سبعًا وخمسين حافلة، محملةً بمواد غذائية أساسية، وهي عبارةٌ عما يقارب ثمانية آلاف سلة غذائية، وأكثر من ثمانية آلاف كيس طحين زنة 15 كيلو جرام للكيس الواحد، مخصصة لتجهيز سلال غذائية مكونة من (أرز، برغل، طحين، حمّص، عدس، سكر، زيت نباتي، ملح) بالإضافة إلى بعض المعلبات والعصائر”، مشيرًا إلى “خيبة أملٍ من عدم وجود بعض المواد التي من المفترض أنها ضمن اللوائح التي قدمتها الأمم المتحدة مسبقًا لأهالي البلدة، مثل دبس البندورة والسمنة، وعلب سمك التونا على وجه الخصوص لكونها تعّد المصدر الوحيد للبروتين الحيواني الذي يحتاجه الأهالي بعد اعتمادهم على تناول الحبوب والبقوليات لفتراتٍ  طويلة، ما أسفر عن إصابة كثيرٍ منهم بأمراضٍ خطرة مثل (الكواشيركور) الذي ينجم عن نقص حاد في البرويتن الكامل، والقصور الكلوي”.

وما يخص المساعدات الطبية، أوضح الحسين، أن المساعدات الطبية “اقتصرت على 4 حواضن للأطفال، وبعض الأدوية الطبية الشحيحة غير الضرورية، على الرغم من حاجتنا الماسة إلى الأدوية النوعية مثل خافضات الحرارة، ومسكنات الآلام، وأدوية الأمراض المزمنة، ولقاحات وقائية من الأمراض الوبائية كالسحايا”.

بحسب الحسين، فقد جرى إخلاء خمسة جرحى برفقة الفريق الطبي الذي دخل بلدة مضايا، بينهم شخصٌ أجريت له عملية فتح بطن، ومريضٌ أجريت له عمليتا فتح بطن سابقًا، وآخر مصاب بمرض السرطان.

بلغ عدد شهداء البلدة 200 شهيد، سقط غالبيتهم بسبب القنص والقصف المتواصل لقوات النظام وميليشيا (حزب الله) الموجودة في كلٍ من حواجز الأتاسي، ومرجة التل، وقلعة الكرسي، وفي النقاط الأمنية المقامة في منطقة كروم مضايا.

شهدت مدينة الزبداني، كذلك، دخول مساعداتٍ إغاثية دخلتها بحافلتين، بعد أن توقفتا لفترة زمنية قصيرة على حاجز كازية السيلان، بانتظار إزالة السواتر الترابية للعبور إلى داخل المدينة. تكفي لتجهيز نحو 200 سلة غذائية و300 كيسٍ من مادة الطحين.

تزامن دخول القوافل إلى مضايا وبقين، مع وصول 49 شاحنة تحمل مساعدات غذائية وطبية إلى أهالي بلدتي الفوعة وكفريا المحاصرتين من “جيش الفتح” في ريف إدلب الشمالي، ضمن اتفاقيات المدن الأربع التي جرى التوصل إليها قبل عامين بين النظام السوري والمعارضة، ونصّت على وقف إطلاق النار والسماح بإدخال المساعدات الإغاثية الأممية عن طريق هيئة الأمم المتحدة، ومنظمة الهلال الأحمر السوري.

يقطن في بلدة مضايا، نحو 40 ألف مدني، نصفهم -تقريبًا- من الزبداني وبقين المجاورتين، يعانون من أوضاع صحية مأسوية جدًا، خصوصًا الأطفال والنساء والشيوخ، بسبب الجوع وفقدان المواد التموينية والطبية، في حين يحتاج بعضهم الآخر، ممن يواجهون وضعًا صحيًا خطرًا، إلى إجلاء فوري وعاجل.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق