سورية الآن

سورية: إعاقة وصول المساعدات الإنسانية

توقف توصيل المساعدات إلى مئات الآلاف من السوريين الذين يعيشون تحت الحصار، ما يعرضهم لخطر الموت جوعاً أو يتسبب لهم في سوء التغذية مع نقص الرعاية الطبية الأساسية، بحسب ما ذكرت مجموعة طبية يوم الثلاثاء الماضي. وفيما تدخل الحرب في سوريا عامها السابع، استعادت قوات نظام الأسد معظم المراكز الحضرية الرئيسية في البلاد، بينما تواصل ممارسة الضغط على ما تبقى من الجيوب التي كان المعارضون يسيطرون عليها في مختلف أنحاء العاصمة دمشق، على رغم وقف إطلاق النار في مختلف أنحاء البلاد. وهناك عشرات الآلاف من المدنيين عالقون في مرمى النيران، ومعظمهم يعتمد بشكل كبير على المساعدات القادمة من الأمم المتحدة التي يتطلب دخولها موافقة الحكومة السورية.

وقالت منظمة «أطباء من أجل حقوق الإنسان»، وهي منظمة معنية بمراقبة الحالات الإنسانية في سوريا، إن تدفق الإمدادات الإنسانية اللازمة لإنقاذ حياة كثيرين قد تباطأ إلى حد كبير منذ بداية العام. وأضافت المجموعة، التي تتخذ من نيويورك مقراً لها، إن قافلة واحدة تابعة للأمم المتحدة هي التي تمكنت من الوصول إلى وجهتها في شهر يناير الماضي، بينما وصلت قافلتان أخريان في شهر فبراير. وتؤكد جماعات المساعدات أن أكثر من مليون سوري يعيشون الآن تحت الحصار، دون إمكانية الحصول على المساعدات الإنسانية المستدامة. وقالت «إليز بكير»، كبيرة الباحثين في الشؤون السورية في المنظمة، إن «النتائج التي توصلنا إليها تظهر النمط الواضح للعرقلة والتلاعب الذي تقوم به السلطات السورية، والمساعدات المعتمدة نادراً ما تصل إلى الأهداف المرجوة، وعندما تصل، تكون غير كافية بالمرة».
وكان من المفترض أن يصاحب وصول المساعدات الإنسانية اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في شهر ديسمبر الماضي بوساطة روسيا وتركيا. ولكن في شهر يناير، ألقى «جان إيجلاند»، المسؤول البارز في الأمم المتحدة، باللوم في توقف المساعدات على «مستنقع البيروقراطية الميؤوس منه تماماً».

وفي حين أن الأمم المتحدة عادة ما تعمل بناءً على دعوة من الحكومات التي تستضيفها، فإن المنتقدين يقولون إن اعتماد المنظمة على موافقة الجهاز الأمني لنظام الأسد سمح باستخدام المساعدات كسلاح في الحرب.

وفي بلدة «مضايا» المحاصرة، التي يسيطر عليها المعارضون، كان العشرات يتضورون جوعاً حتى الموت في العام الماضي بعد أشهر من عدم وصول أي شحنات مساعدة. وعلى رغم وصول قوافل إلى المنطقة منذ ذلك الحين، يقول الأطباء إن المحتويات لا تتناسب مع الاحتياجات. وأحياناً ما كانت تحتوي المساعدات الغذائية على الكربوهيدرات من دون وجود بروتين، ما يؤدي إلى الإصابة بسوء التغذية بين سكان المنطقة. كما أزال الجنود التابعون للنظام المضادات الحيوية ومواد التخدير ومستلزمات علاج الحروق من الشاحنات، وفقاً لما ذكره مسؤولو الأمم المتحدة.

وفي يوم الاثنين الماضي، دعا تحالف يضم 811 جماعة إغاثة، معظمها من سوريا، إلى إنهاء الحصار، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل وبلا عوائق للمدنيين.

وقال «حسام القطلبي»، ممثل «مركز توثيق الانتهاكات»، وهو جماعة حقوق إنسان سورية، إن جيش النظام السوري منع وصول المساعدات إلى ما يقدر بـ450 ألف نسمة في ضاحية الغوطة الشرقية بريف دمشق، وهي المنطقة التي جذبت انتباه العالم عام 2013 بعد الهجوم الذي شنته قوات النظام السوري عليها باستخدام الأسلحة الكيماوية الفتاكة. وفي تقرير صدر يوم الاثنين أيضاً، اتهمت لجنة الأمم المتحدة للتحقيق في سوريا قوات الأسد بشن جولة جديدة من الهجمات الكيماوية على الغوطة الشرقية، ولكن هذه المرة باستخدام غاز الكلور. وتتزايد المخاوف من أجل المدنيين السوريين المحاصرين في المحافظات الشمالية من البلاد. وبدورها أعلنت منظمة الإغاثة الإنسانية الأميركية ميرسي كوربس «فيلق الرحمة» أن الحكومة التركية ألغت تسجيلها للعمل أراضيها، مما اضطرها لوقف العمليات التي تقدم المساعدة للسوريين من تركيا.

ولكن العاملين في المجال الإنساني في بلدة غازي عنتاب في جنوب تركيا قالوا، شريطة عدم الكشف عن هويتهم، إنهم يشعرون بالقلق من أن يكون الإغلاق جزءاً من حملة واسعة على جماعات الإغاثة العاملة هناك، وإن هذا من الممكن أن يؤثر على مئات الآلاف من النازحين السوريين على الحدود.

وقد صادف يوم الأربعاء الذكرى السادسة للثورة السورية، التي بدأت كانتفاضة سلمية مناهضة للحكومة قبل أن تتحول إلى واحد من أعنف الصراعات المسلحة في القرن الـ21. وأودى هذا الصراع بحياة نصف مليون شخص، بينما تم تهجير الملايين. وفي يوم الاثنين الماضي قالت منظمة اليونيسيف إن عام 2016 يعد أسوأ عام بالنسبة للأطفال السوريين.

Author

مقالات ذات صلة

إغلاق