ترجمات

من نصدق حول “الخوذات البيض”؟

 

قامت جماعة تُدعى بـ “تحالف ارفعوا أيديكم عن سورية” بتعطيل حفل موسيقي لسمفونية بيتهوفين التاسعة في “Grand central Station” في مدينة نيويورك. الحفل الذي كان سيقام لتكريم مجموعة الخوذات البيض. والخوذات البيض، بالطبع، هي مجموعة لعمال الإنقاذ في سورية خسر 140 شخصًا من بينهم حياته، بينما كانوا يخرجون ضحايا قنابل النظام السوري وروسيا.

كان مراسل محطة روسيا اليوم RT، ألكسندر روبنشتاين، موجودًا في مكان الحدث، والتقط مقاطع فيديو. ونشر موقع “روسيا اليوم” التابع لبوتين والمُتَحكّم به بشدة، فوريًا، مقالة روبنشتاين التي قال فيها: “إن الناشطين المعارضين للحرب في سورية” قد رفعوا لافتات تنص على أن “الخوذات البيض عبارة عن بروباغندا أميركية”، و “لا للقواعد الأميركية في سورية”، إضافة إلى “هذه أجندة حرب الولايات المتحدة.”

تقول مقالة روسيا اليوم: “لقد ظهرت ادعاءات بأن الخوذات البيض أكثر بقليل من جهد أعلامي فحسب، تموّله حكومة الولايات المتحدة.” وفي القطعة نفسها، تقتبس روسيا اليوم عن رانيا خالق، الصحافية المستقلة التي اعتادت الكتابة لموقع الانتفاضة الالكترونية Electronic Intifada، حيث قالت لتلفزيون روسيا اليوم: “كل ما يجب عليك فعله هو النظر إلى مصدر تمويلهم –وهو حكومة الولايات المتحدة- وبشكل محدّد، لقد منحت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID ووزارة خارجية المملكة المتحدة عشرات الملايين من الدولارات لتلك المجموعة التي يديرها الدفاع المدني السوري، وتُعدّ شركة علاقات عامة.”

إنها كاذبة؛ فالدفاع المدني السوري إحدى منظمات المجتمع المدني التي انبثقت عن الثورة السورية، وليست “شركة علاقات عامة”. هناك الآلاف من مقاطع الفيديو والصور لأناس قامت بإنقاذهم، انظر إلى مقالة مجلة التايم البريطانية عنهم الذي كتبه محرر شؤون الشرق الأوسط لديهم، جاريد ماسلين، والذي كان قد كتب في وقت مضى لموقع الانتفاضة الالكترونية أيضًا. منح الحكومات الغربية المال يعد أمرًا جيدًا، ويعني أن الناس هنا قد كان لهم بعض التأثير في الحكومات ودفعتهم لفعل بعض الأعمال الخيرية. فمثلًا، أنفق برنامج حقبة الرئيس جورج دبليو بوش لمحاربة الإيدز في أفريقيا مبلغ 72 مليار دولار أميركي، هل كان ذلك مؤامرة امبريالية شريرة؟

يظهر فيديو روبنشتاين للتشويش الحاصل على التكريم الموسيقي للخوذات البيض في نيويورك في الرابط التالي:

https://www.youtube.com/watch?v=d6j74m5e80Y

ومن بين أولئك المشوشين للعرض الموسيقي أستطيع أن أميز سارة فلاوندرز، من مركز (International Action Center)، والتحالف الأممي ضد الحرب (United-National Anti-War Coalition). لم يكن لدي أدنى تردد في تسميتها أو تسمية أي شخص غيرها يدعم الأسد صاحب جرائم القتل الجماعي، على الرغم من لونهم “اليساري” ولغوهم الكلامي.

إن لم يُفضح أولئك الناس فسيتمادون أكثر، حيث قام، وفقًا لشبكة “Orient News”، داعمون لفيرجينيا بيسلي، التي تُسمّى صحفية، والمتعصبة في دعم الأسد، بالاعتداء الجسدي على سوريين في أحد شوارع لندن، بإمكانك رؤية بداية مقطع الفيديو في الرابط التالي:

https://www.youtube.com/watch?v=aKHugAiOR0U&feature=youtu.be

قامت روسيا اليوم، وبشكل مثير للدهشة، بالكتابة عن الحفل الموسيقي المفاجئ أو عن التشويش عليه في نيويورك. لم يدع أحد تنظيم ذلك الحفل، ولكن ماكس بلومونثال قال: إن حملة “من أجل سورية” هي من قامت بتنظيمه، ومن ثم سخر منها لإنفاقها الافتراضي لعشرات الآلاف من الدولارات على ذلك النشاط. لم أستطع أن أتواصل مع حملة “من أجل سورية” لتأكيد ذلك من عدمه. وفي ضوء وقاحة مناصري الأسد في تنظيم عمليات تشويشهم في الولايات المتحدة، يُنصح مؤيدو السوريين بحضورهم مع “حامين” أو “حافظي سلام”.

في المبدأ، أنا لست ضد التشويش على الفاعليات، فقد قمت، على العكس، مرة بمقاطعة جورج بوش الأب صارخًا في قاعة محاضرات عن عمليات الإبادة الجماعية التي يرتكبها بواسطة معاقبة العراقيين، كما تقوم منظمة “CODEPINK” بالتشويش بشكل منتظم وجميل ناطقة بالحقيقة للسلطة، وشوّش سوريون هذا الأسبوع على عضو الكونغرس عن هاواي “تولسي غابارد”، وكانت قد ذهبت للقاء الأسد هذا العام وحاولت نشر سمّه في خطاب في نيوجرسي. كل ذلك يقودنا إلى طرح السؤال الآتي: ما القاعدة الناظمة لذلك؟ يكمن الجواب في التشويش على القتلة والفاشيين وخالقي الأعذار لهم، وفي إغلاق الفم في المناسبات التي تكرم الأبطال، ولا ينبغي أن يكون فهم تلك القاعدة بالأمر الصعب.

من المثير للاهتمام -حقيقة- أنه، على الرغم من صراخ “المعادين للإمبريالية” بـ”كفوا أيديكم عن سورية”، فإنهم لا يهاجمون إلا مؤيدي الثورة الديمقراطية في سورية، ولا يقومون بفعل أي شيء لمعارضة حملة اقصف التي تشنها الولايات المتحدة في سورية ضد الدولة الإسلامية في العراق والشام، وتسببت في قتل كثير من المدنيين السوريين أيضًا. وعوضًا عن ذلك، يقومون بالعمل ضد الخوذات البيض، والجيش السوري الحر ومنظمة العفو الدولية وهيئات أخرى شبيهة بما سبق.

بإمكانك أن تقرأ التصريح المنافي للعقل لتحالف “ارفعوا أيديكم عن سورية” في الرابط الآتي:

https://handsoffsyriacoalition.net/

ونلاحظ -هنا- كيف يدق نواقيس الخطر حول استخدام الفرق العسكرية الأميركية ضد قوات الأسد في الوقت الذي جرى إرسال جنود الولايات المتحدة لمحاربة الدولة الإسلامية، وليس الأسد، ولكن أكثر الأكاذيب سهولة للترويج هي أبسطها.

إذن، من نصدّق حول الخوذات البيض؟ أولئك الناس الذين يدعمون الخوذات البيض، مثل: حكام جوائز الأوسكار، وجو كوكس (عضو البرلمان البريطاني الذي تعرض للاغتيال)، منظمة 113 التي رشحت الخوذات البيض لجائزة نوبل للسلام، اليساريون الذين منحوا الخوذات البيض جائزة the Right Livelihood Award، تقارير جاريد مالسين في مجلة التايم (هو الذي رُميَ في السجون الإسرائيلية بسبب تقاريره قبل بضع سنوات)، موقع الانترنت Snopes.com  لتكذيب الإشاعات، تقارير موقع Democracy Now، الصحافية الفلسطينية الأميركية، ياسمين سرحان التي تكتب في مجلة The Atlantic، جوزيف ضاهر السويسري السوري، فانيسا ريدغريف، دانييل داي لويس وغيرهم من المشاهير الموجودين في الرابط الآتي:

https://thesyriacampaign.org/release-global-stars-come-together-to-back-syrias-white-helmets-for-nobel-peace-prize/

إضافة إلى منظمة العفو الدولية، فرع المملكة المتحدة، ومكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية.

أو بإمكاننا تصديق وسائل إعلام بوتين، كروسيا اليوم وسبوتنيك، أو مجموعة من مواقع الإنترنت الغامضة التي أطلقها أناس غير معروفين بأسماء مثل “21st Century Wire”، وعدد كبير من الصحافيين “المستقلين” الذين لم يسبق لهم العمل في أي منظمة إخبارية ذات صدقية، كالمؤمن بنظرية المؤامرة ديفيد إيك، والصحفي ماكس بلومنثال الذي انقلب بدرجة 180 في الموضوع السوري، ويرى الآن دورًا أميركيًا شريرًا في كل مكان.

إن الخيار واضح!

ستالني هيلر هو مدير إداري في “Promoting Enduring Peace”.

 

اسم المقالة الأصلي Who Can You Believe About the “White Helmets”?
الكاتب ، ستانلي هيلرStanley Heller
مكان وتاريخ النشر موقع نيوبوليتيكس، 11/03/2017
رابط المقالة http://newpol.org/content/who-can-you-believe-about-%E2%80%9Cwhite-helmets%E2%80%9D
ترجمة أنس عيسى

Author

مقالات ذات صلة

إغلاق