كلمة جيرون

لن نتحدث عن الثورة

لن نتحدث عن الثورة السورية، ولا عن أهميتها وضرورتها، وعظمتها وأخلاقية تطلعاتها، وعن الأهداف السامية التي حملتها، وسلمية بداياتها، وعنف النظام تجاهها، وحتمية انتصارها.

كذلك، لن نتحدث عن حجم تضحيات الشعب السوري الشجاع، الذي خاضها، وضحّى بكثير لتنتصر، وليسترجع حريته وكرامته المسلوبة، وليتخلص من الدولة الأمنية المتغوّلة، ومن شرورها، كما لن نتحدث عن أهمية تحطيم أصنام الديكتاتورية، وضرورة إسقاط أي نظام سياسي يعتمد على أسرة فاسدة قاتلة طائفية لا وطنية عابثة.

أيضًا، لن نتحدث عن الأطراف الدولية والإقليمية والمحلية، التي ساعدت النظام وساهمت في بقائه، واستمراره في القتل، وشاركته جريمته، ولوّثت يديها بدماءٍ سوريةٍ نقيّة، ولن نتحدث عن فتح النظام أبواب سورية أمام المارقين والإرهابيين الدوليين، من لبنان والعراق وأفغانستان وغيرها، ليقوموا بقتل الأطفال والنساء، الشيوخ والرجال، وخيرة شباب سورية.

وكذلك، لن نتحدث عن حتمية انتصار الثورات، عاجلًا أم آجلًا، اليوم أو غدًا أو بعد حين، ولا عن حتمية محاسبة القتلة والمجرمين، وإنزال العقاب بهم، والقصاص منهم، ومن كل من ساعدهم وآزرهم وناصرهم في قتل أي سوري.

ولن نسترسل بالحديث عن الاحتلالات، الإيرانية والروسية، التي يتفاخر بها النظام، ويرفع رأسه “المُنكّس” بها، ويتباهى بوكالته لها، ولن نتحدث عن الميليشات المنفلتة التي كوّنها، وأفلتها كالكلاب المسعورة لتنهش الشعب، وتلك الأخرى التي جلبها من الخارج، لتستبيح الوطن.

وأيضًا لن نتحدث عن كل الدناءات التي قام بها النظام لتشويه الثورة والثوار، والمعارضين والمطالبين بإسقاطه، ولن نتناول تمثيلياته الإرهابية، و”داعشه”، الذي أسهم بتصنيعه، ودعمه سرًا ونسّق معه، ليساعده هذا الأخير في كل الأوقات الحرجة في محو آثامه، وتحويل نظر العالم عن جرائمه.

ولن نقول شيئًا عن أهداف الثورة الجميلة والنبيلة، وعن الحرية والديمقراطية والمساواة، والتعددية وتداول السلطة، والدولة اللا أمنية، واللا طائفية، والعدالة الاجتماعية التي وضعتها كلها الثورة شعارًا وهدفًا لها.

كذلك، لن نتناول طرق اختراق النظام للمعارضين، وشراءهم، واستخدامهم في أسوأ الطرق والوسائل، وإطلاقه مجرمين من السجون، دينيين وجنائيين، جهلة وأميين، ليعبثوا بطريقته وطريقتهم، ويخرّبوا ما بدأه ثوار وناشطون مؤمنون بالديمقراطية والحرية.

لن نتحدث عن كل ما سبق، لأن إضافة نقطة ماء لنهر لن تزيد من غزارته، وقول كلمة غزل لصبية لن يزيد من حب عاشقها لها، وكذلك، الكلام عن الثورة لن يزيد من ألقها، ولن يزيد من تفاؤل مؤيديها والمؤمنين بها وبنصرها.

ما يمكن أن نقوله، فحسب، هو أنها ثورة متألقة، ضد برابرة، ثورة حرية وكرامة، وستنتصر، وستُسقِط الطغاة، عاجلًا أم آجلًا، وستمضي في طريقها غير آبهة بأحد، وستحيل الليل نهارًا، في يوم قريب، وستُشرق شمس حريتها أبى من أبى.

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضاً

إغلاق
إغلاق