ترجمات

الأطفال السوريون “مدفوعين إلى الهاوية”

عدد غير مسبوق من الأطفال، مشوهين، وقتلى، ومجندين للقيام بأدوار قتالية في عام 2016، كما يذكر تقرير منظمة “اليونيسيف” حول الانتهاكات التي يعاني منها الأطفال

أطفال سوريون يلعبون خلال عاصفة رملية في منطقة كرم الجبل في حلب في آذار/ مارس 2017. تصوير: جوزيف عيد /وكالة الصحافة الفرنسية/صور غيتي

ازداد عدد الأطفال المشوهين، أو القتلى أو المجندين للقتال في النزاع السوري ازديادًا كبيرًا خلال العام الماضي، حيث اضطر أطفالٌ لا تتجاوز أعمارهم سبع سنوات للعمل مقاتلين في الخطوط الأمامية، وحراسَ سجنٍ، وانتحاريين وجلادين.

انتهاكات خطِرة ضد الأطفال السوريين، هي في أعلى مستوى لها منذ بدء الحرب عام 2011، وفقًا لتقرير منظمة اليونيسيف؛ إذ قُتل 652 طفلًا -في الأقل- عام 2016، أيّ: بزيادةٍ قدرها 20 في المئة عن العام السابق، و850 طفلًا جُندوا للقتال، بما يقرب من ثلاثة أضعاف الرقم الذي جُند عام 2015، وهو 331 طفلًا. ومن المرجح أن تكون الأرقام الفعلية أعلى بكثيرٍ مما ورد في تقرير “اليونيسيف”.

“إنَّ حالة الأطفال السوريين قد وصلتْ إلى الحضيض”، قالت جولييت طعمة، المتحدثة الإقليمية باسم اليونيسيف. “كان العام الماضي هو الأسوأ منذ بدء الأزمة، إذ دُفع الأطفال تمامًا إلى الهاوية، كونهم جُندوا في سنٍ أصغر من أيّ وقت مضى، واستُخدموا عند نقاط التفتيش، ودُربوا على استخدام الأسلحة، وخدموا حراسًا للسجن، ولدينا -أيضًا- تقارير عن الاعتداءات الجنسية على الفتيات من أطفال دون السن القانونية، لذلك؛ فالحالة قاتمة جدًا”.

وحذّر التقرير من أن آليات التكيّف لدى الأطفال السوريين، وأسرهم، تتدهور بسرعةٍ أيضًا، سواء أكانوا في سورية أم خارج حدودها.

تلجأ العائلات -في تزايد- إلى تدابير متطرفة، للبقاء على قيد الحياة فحسب، وغالبًا ما تدفع بالأطفال إلى الزواج المبكر، وإلى تشغيلهم من أجل تحقيق الأمن المالي.

يعمل الأطفال في أكثر من ثلثي الأسر لإعالة أسرهم، وبعضهم، يعمل في أوضاع قاسية جدًا، غير صالحةٍ حتى للبالغين، كما قالت اليونيسف.

“أنا لا أعرف كيف سأقرأ أو سأكتب، أعرف كيف أرسم السماء والبحر والشمس فحسب،” قال فارس الذي يبلغ من العمر أربع سنوات، وهو لاجئٌ سوري يعيش في لبنان.

لقد سبّب الصراع خسائر مدمرة في مجال الصحة النفسية لأطفال سورية؛ إذ أظهر أكثر من 70 في المئة من الأطفال السوريين الذين قابلتهم منظمة إنقاذ الأطفال (Save the Children) أعراضَ “توتر قاتل”، أو اضطرابَ ما بعد الصدمة، مع أعراض التبول اللاإرادي، وفقدان القدرة على النطق، والعدوان، وتعاطي المخدرات. وقال التقرير نفسه أن 59 في المئة من البالغين، عرفوا أطفالًا ومراهقين، جرى تجنيدهم في الصراع، والنصف تقريبًا عرفوا أطفالًا يخدمون في نقاط التفتيش، أو الثكنات.

يعتمد ما يقرب من 6 ملايين من الأطفال السوريين -حاليًا- على المساعدات الإنسانية، بزيادة اثني عشر ضعفًا عن عام 2012 ، مع أكثر من 2.8 مليون طفل معرضين للهجوم والاعتداء في المناطق التي يصعب الوصول إليها، حسب ما ورد في التقرير، ويعيش تقريبًا 300،000 طفل تحت الحصار، ولا تصلهم المساعدات الإنسانية، وفقًا لمنظمة “اليونيسيف”، وأكثر من 2.3 مليون طفلٍ لاجئ في تركيا ولبنان والأردن ومصر والعراق.

بالنسبة إلى الأبوين غير القادرين -إلى حد كبير- على العمل، يضطر الأطفال السوريون -في الداخل والخارج- إلى أن يصبحوا المعيلين؛ إذ يعمل الأطفال في أكثر من 75 في المئة من الأسر السورية، نصفهم تقريبًا بصفتهم مصدرًا وحيدًا أو مشتركًا للرزق، يعملون عمالَ نظافة، وجامعي القمامة، وميكانيكيين، ونجارين، وحلاقين، وخدم فنادق. وفي الوقت نفسه، يمكن للأطفال اللاجئين في لبنان أن يعملوا لمدة تصل إلى 10 ساعات يوميًا، يبيعون العلكة والأزهار، أو ببساطةٍ يتسولون، مثلما بيّن تقريرٌ صدر في العام الماضي.

ما يقرب من مليونيّ طفلٍ في سورية خارج المدرسة؛ لأن نحو ثلث المدارس غير صالحةٍ للاستعمال، بسبب التدمير، أو التلف، أو استخدامها مأوًى، أو لأغراضٍ عسكرية، وفقًا لمنظمة اليونيسيف.

وقالت طعمة: هناك نصف مليون طفل سوري خارج المدرسة في البلدان المجاورة. “هؤلاء هم أكثر الأطفال عرضة للخطر؛ لأنهم عرضة للزواج المبكر، ولعمالة الأطفال، ولجميع أنواع الإساءة، وهذا ما يجعلهم عرضةً -بوجهٍ خاص- لأن يُصبحوا جيلًا ضائعًا.”

على الرغم من ذلك، الأطفال في سورية يرغبون في التعلم، وفقًا لطعمة التي أشارت إلى أنَّ المئات يدرسون اللغة العربية والرياضيات واللغة الإنكليزية في كهفٍ تحت الأرض، في محافظة إدلب.

وقالت: “نحن نعلم أنَّ أكثر من 12،000 طفلٍ عبروا خطوط النزاع النشطة، ونقاط التفتيش [العام الماضي]؛ لتقديم امتحاناتهم فحسب، وهذا بالضبط ما نحتاج إلى أن نستثمر فيه -هذا التصميم، وهذه المثابرة- من خلال توفير مزيد من المساعدات النقدية للأسر، بحيث تكون قادرةً على إرسال أطفالها إلى المدرسة، ولمنع تزويج بناتهم في وقت مبكر، ولمنع عمالة الأطفال.”

وقالت صفاء الكوجلي، مديرة التعليم المهني لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في البنك الدولي: “إن أثر الحرب الأهلية السورية على قطاع التعليم لا يمكن فهمه، لقد دُمرت البنية التحتية للمدارس، وهروب المعلمين واسع النطاق، والطلاب معرضون لخطر استهدافهم، وهم في طريقهم إلى المدرسة.

“وقد أدت تلك المخاوف إلى انخفاضٍ كبير في معدلات الالتحاق، فالآثار القصيرة وطويلة الأجل، لهذه السنوات الضائعة من التعليم، ستلعب دورًا مهمًا، ليس في الحدِّ من مستقبل الاقتصاد والمجتمع السوري فحسب، ولكن على السلام والاستقرار في المنطقة “.

دارسي، 12 عاما، الآن لاجئًا في تركيا قال لليونيسيف: “أريد أن أكون طبيبًا جراحًا لمساعدة المرضى والجرحى في سورية. أحلم بسورية من دون حربٍ؛ حتى نتمكن من العودة إلى البيت. أحلم بعالمٍ خالٍ من أيّ حرب “.

ودعت اليونيسيف إلى التوصل إلى حل سياسي للصراع في سورية، ووضع حدٍّ فوريّ لجميع الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال، وتقديم أولئك الذين يرتكبون مثل هذه الانتهاكات للمساءلة.

“إن الأطفال واعون جدًا لهذا الوضع، وكل ما يرغبونه هو أن تنتهي الحرب؛ حتى يتمكنوا من العودة إلى بيوتهم، ويكونوا أطفالًا مرةً أخرى، هذا هو بالضبط ما نحتاج للاستثمار فيه، تقديم المساعدة للأطفال السوريين أينما كانوا، في سورية أو في البلدان المجاورة أو في أوروبا أو في أي مكان، بحيث يمكن أن يعودوا في نهاية المطاف إلى الوطن، وبناء حياتهم من جديد.”، كما قالت جولييت طعمة.

 

اسم المقالة الأصلي Syrian children ‘pushed to the brink’ after worst atrocities since war began
الكاتب كيت هودال، Kate Hodal
مكان النشر وتاريخه الغارديان، The guardian، 13/03/2017
رابط المقالة https://www.theguardian.com/global-development/2017/mar/13/syrian-children-pushed-to-brink-worst-atrocities-since-war-began-unicef-report
ترجمة أحمد عيشة

مقالات ذات صلة

إغلاق