قضايا المجتمع

التعليم في جرابلس… مشوار الألف ميل

لاتزال العملية التعليمة في جرابلس في طور النمو، وتصطدم بعقبات كثيرة، أبرزها الفوضى الإدارية، وصعوبة تقييم المعلمين المستوى العلمي للطلاب؛ بسبب انقطاعهم الطويل عن الدراسة، فضلًا عن تراجع المقدرات والخبرات التعليمية للمدرّسين، إضافة إلى ضعف التمويل وقلّة عدد المنشآت الدراسية المُهيّأة والمُجهّزة لاستقبال التلاميذ الجدد.

ترتكز العملية التعليمية على عدد قليل من المدارس، في الوقت الذي تحاول فيه بعض الجهات التركية الناشطة في المدينة تحسين الملف التعليمي ما أمكن، عبر دعم بعض المدارس القديمة، وإعادة ترميمها، إلا أن الجهد المبذول لم يصل بعد إلى مستوى الطموح.

وعن أحوال التعليم في المدينة المحررة، قال الناشط الإعلامي، مراد المَحْلي، لـ (جيرون): إن “التعليم في مدينة جرابلس يقتصر حاليًا على المرحلة الابتدائية، ويُشرف على التعليم المجلس المحلي، بالتنسيق مع وقف المعارف التركي، وقد افتتح المجلس المحلي 4 مدارس ابتدائية، بعد إعادة ترميمها، إلا أن عدد الطلاب المنتسبين إلى التعليم لا يزال قليلًا، ومع ذلك؛ فإن المدارس المتوافرة لا تستوعب جميع الطلاب؛ ما يدفع عددًا ليس بقليل منهم إلى تفضيل العمل”.

وعن مشكلات المعلمين، قال المحْلي: “يوجد عدد كبير من المدرّسين يعملون تطوعًا؛ لأن المجلس المحلي لا يمنحهم رواتب؛ ما أدى إلى توجه بعض المدرسين إلى أعمال أخرى”.

تحاول الجهات التركية رفد العملية التعليمية ببعض الدعم؛ إذ “باشر وقف المعارف التركي، منذ فترة وجيزة، بتجديد بعض المدارس الابتدائية، وتجهيزها للخدمة، بعد أن كان تنظيم الدولة الإسلامية قد حوّلها إلى مراكز ومقرات له، ومنها مدرستي (صادق هنداوي وأحمد ملا)، ويقدم الوقف المستلزمات الأساسية للعملية التعليمية، إضافة إلى توفيره القرطاسية للتلاميذ”، بحسب وكالة (الأناضول).

وفي هذا الجانب قال يوسف عوّاس، وهو معلّم من جرابلس، لـ (جيرون): إن “الدعم التركي للتعليم لا يزال في حدوده الدنيا، وخصوصًا في الأرياف، وللمرحلتين الإعدادية والثانوية”.

من جهة أخرى حذّر عوّاس من انتشار بعض السلوكيات التعليمية غير التربوية، وأهمها العنف ومعاودة استخدام الضرب؛ مرجعًا السبب الرئيس إلى بروز هذه السلوكيات من جديد إلى “الاعتماد على معلمين غير أكفياء، أغلبهم من حملة الشهادات الثانوية أو الإعدادية، وقد عُيّنوا عشوائيًا من المجلس المحلي السابق”، مشيرًا إلى “ضرورة إخضاعهم لدورات تدريبية، تعلمهم أسس وأساليب التربية والتعليم، ولا سيّما أنهم يتعاملون مع تلاميذ متوقفين عن التعليم منذ مدة طويلة، ويعانون من أزمات نفسية، وتباين في المستويات المعرفية”.

وأضاف: “ما تقدّمه المدارس من مادة علمية يعدّ بدائيًا وضعيفًا، وعدد المدارس داخل الخدمة في المدينة قليل جدًا، أما في الريف فمعظم المدارس مغلقة، الفاعلة منها تعمل في فوضى، ويديرها ويتولى التعليم فيها متطوعون، ولا توجد جهات داعمة أو مهتمة بالتعليم جديًا، ويجري تعيين المعلمين و الأطر (الكادرات) التعليمية والإدارية، بغض النظر عن المستوى العملي والتحصيل الدراسي، وعلى حسابات عشائرية ومصلحية، وهو ما ينبغي إعادة تقييمه وضبطه”، منبهًا إلى أن “المجلس المحلي الجديد قدّم وعودًا بدعم العملية التعليمية وتفعيلها مستندًا إلى الجانب التركي، إلا أنه -إلى الآن- لم يجرِ بلورة الخطط أو تحديد أجل لتنفيذها”.

وشهدت مدينة جرابلس التي تحرّرت من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية، منذ نحو ستة أشهر، توافد الآلاف إليها من أهلها والنازحين؛ بسبب الأمان النسبي الذي تتمتع به، بالمقارنة مع المدن والبلدات المحيطة، وشكّل ذلك ضغطًا على القطاعات الخدمية المُحدثة في المدينة عمومًا، والتعليم خصوصًا، فلم يتمكّن من استيعاب الأعداد الكبيرة من الطلاب، علاوة على عدم قدرته على تلافي مشكلات المدرّسين.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق