تحقيقات وتقارير سياسية

صراع روسي – إيراني وطهران تخشى طعنة في الظهر

تتضح معالم الخلاف الروسي- الإيراني حول الملف السوري على أرض حي الوعر الحمصي والريف الدمشقي، في الوقت الذي رأى فيه متحدث سابق باسم الحكومة الإيرانية أن بلاده تخشى من طعنة روسية في سورية.

وبعد أن حاولت إيران اللعب في تسوية حي الوعر الحمصي، والسيطرة عليه، قدمت روسيا عرضًا -يمكن عده مناورة لسحب البساط الإيراني، يتضمن نشر عناصر من الشرطة العسكرية الروسية في حي الوعر؛ لضمان اتفاق (تسوية) بين النظام والمعارضة.

وجاء في مسودة الروس أنه يستمر وقف النار في حي الوعر، وتسوية أوضاع الموظفين والمدنيين والفارين من جيش النظام، والمتأخرين عن الالتحاق بالخدمة الإلزامية، وتنظيم عملية إجلاء عناصر المعارضة، بحيث يخرج بعد أسبوع من توقيع الاتفاق 1500 عنصر، بينهم من 400 إلى 500 مسلح، وفق صحيفة “الحياة”.

وتضمنت مسودة الاتفاق أن “تتحمّل القوات السورية والروسية المسؤولية الكاملة عن سلامة الخارجين، وتنظيم ترحيلهم إلى جرابلس وإدلب وريف حمص الشمالي، بموجب لجنة ثلاثية تضم اللجنة التفاوضية عن الوعر، واللجنة الأمنية، والجانب الروسي”.

ووفقاً للمسودة، فإنه سيجري “نشر عناصر الشرطة العسكرية الروسية، بعد خروج آخر دفعة بعد شهرين من الاتفاق في الجزيرة السابعة وبساتين الوعر”، اللتين تخضعان لسيطرة ميليشيات تابعة لطهران.

وبحسب الاتفاق الذي صاغته قاعدة حميميم الروسية، فإن “أمن المدنيين في الوعر مسؤولية الاستخبارات العامة السورية، والشرطة المدنية، بالتنسيق مع الشرطة العسكرية الروسية”، وسيجري “تشكيل لجنة للحفاظ على ممتلكات القصر العدلي ووثائقه”.

هذه المسودة الروسية، بطريقة غير مباشرة، تسحب البساط من تحت طهران في حمص، ولا سيما أن طهران كانت قد وضعت مسودة سابقًا للاتفاق تتضمن “فتح مكتب للوسيط الإيراني في الحي لمعالجة أي خرق أو تجاوز للاتفاق”، في حين أن المسودة الروسية نسفت الدور الإيراني في الحي، ووضعت مناطق تخضع لسيطرة طهران تحت الوصاية الروسية.

في السياق نفسه، حذر مسؤول في الائتلاف الوطني المعارض من “نقض الاتفاق الذي جرى توقيعه في حي الوعر من حمص لوقف إطلاق النار”، وذلك في “محاولة لإفراغ الحي من سكانه”. ورأى عضو الهيئة السياسية في الائتلاف، محمد جوجة، أن “روسيا بعد أن وقعت اتفاق وقف إطلاق النار مع الثوار في حي الوعر، تريد فرض مصالحة بين سكان الحي والنظام… هناك تهديدات من موسكو بنقض الاتفاق وعودة القصف في حال عدم القبول بتلك المصالحة”.

وعدّ جوجة أن “المصالحات الفردية غير مقبولة، ويقوم بها النظام وحلفاؤه بمعزل عن العملية السياسية والعملية التفاوضية الكاملة التي نصت عليها القرارات الدولية”، وفق الموقع الرسمي للائتلاف.

أما في الريف الدمشقي، فقالت مصادر: إن موسكو “تعمد إلى حلّ الأمور في ريف دمشق، من خلال المصالحات، ومن دون عمليات تهجير، تزامنًا مع أعمال عسكرية ضد مناطق المعارضة، بينما تسعى إيران إلى تهجير من تبقى في ريف دمشق إلى شمالي سورية، لتبسط سيطرتها على دمشق ومحيطها لأسباب سياسية ودينية واقتصادية”.

وأضافت المصادر، وفق وسائل إعلام عربية، إن هذا السعي الإيراني “دفع بالروس لنشر شرطة عسكرية في مناطق تمركز المليشيات الشيعية؛ أبرزها محيط وادي بردى وسرغايا، مع تفعيل (الفيلق الخامس) في معركة تدمر والاستمرار في إغراء الشباب المتطوعين في المليشيات الشيعية لتركها والانضمام إلى الفيلق”.

وما يؤكد المخاوف الإيرانية من سياسة موسكو الجديدة هو تصريحات أطلقها المتحدث الأسبق باسم الحكومة الإيرانية، عبد الله رمضان زادة، قال فيها: إن “إيران تخشى من أن تطعنها روسيا من الخلف، عندما تنقضي الحاجة لوجودها في سورية”.

وأضاف زادة أن “الخلافات تتصاعد بين طهران وموسكو حيال سورية، وذلك يتضح من خلال تجاهل روسيا دور إيران خلال القرار الأممي بمجلس الأمن، بينما اعترفت بدور تركيا”، وذلك خلال حوار أجراه مع موقع (الدبلوماسية الإيرانية).

وعد زادة أن التعاون الروسي- الإيراني في سورية نابع من “التقاء مصالح وليس تحالفًا عميقًا”، موضحًا أنه في حال “التقت مصالحنا معهم في سورية؛ فهذا لا يعني أنهم يدعمون النفوذ الإيراني”.

وأشار إلى أن روسيا في طريقها إلى “الاستغناء عن إيران من خلال تشكيل تحالفات أخرى، وأن الطعنة من الروس مقبلة”.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق