تحقيقات وتقارير سياسية

بعد الدبابة… كتاب “حرب يهوذا” هدية بوتين إلى نتانياهو

يعبر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، عن دهشته من الهدية التي قدمها له الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال لقائهما أخيرًا في الكرملين، ويصفها بأنها الجزء المهم من التراث التاريخي للشعب اليهودي. هي كتاب قديم يتحدث عن تاريخ اليهود، بحسب وكالة “تاس”.

الهدية- الكتاب، وعنوانه “حرب ياهوذا” للمؤرخ اليهودي يوسفوس فلافيوس، جاءت بعد هدية سابقة كان قد قدمها بوتين لنتانياهو بطلب من الأخير العام الماضي، وهي دبابة إسرائيلية، كانت المقاومة الوطنية اللبنانية قد غنمتها في الحرب الإسرائيلية على لبنان عام 1982 وسلمتها -آنذاك- للنظام السوري الذي كان مهيمنًا على لبنان، وسُلّمت بعد ذلك ا للاتحاد السوفياتي قبل انهياره.

“حرب ياهوذا” يتناول انتفاضات وحركات تمرد، قام بها اليهود ضد الرومان في القرن الميلادي الأول، ويتطرق إلى قيادة فلافيوس، مؤلف الكتاب، للمتمردين في منطقة الجليل وبحيرة طبريا، وربما يحمل من جانب آخر دلالة على أن حقبة الصراع بين اليهودية والمسيحية قد انتهت منذ أكثر من ألف عام، وباتت في المتاحف، ومنها المتحف الإسرائيلي؛ حيث أمر نتانياهو بوضع الكتاب فيه، كما ذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية.

الرئيس بوتين يرى أن هناك تحالفًا بين روسيا وإسرائيل ضد “الإرهاب” الذي يستهدف الجانبين، وأنه يتواصل مع نتنياهو دائمًا، وأن ذلك يجري على المستوى العالي للعلاقات بين روسيا وإسرائيل، وشدّد على  أهمية تعزيزها في المستقبل، في حين قال نتانياهو: إن التنسيق العسكري مع روسيا حول سورية “يهدف إلى تحقيق نجاح في الحرب على الإرهاب”، وأشاد بالعلاقات التي تربط اسرائيل بروسيا منذ استئنافها ديبلوماسيًا، قبل 25 عامًا، وقال: إن المحادثات ركزت على “الأعوام ال ـ25 المقبلة من التعاون المشترك”.

قضية الحرب على الإرهاب في رأي الروس والإسرائيليين، تعني المحافظة على نظام بشار الأسد، بغض النظر عن قضية الشعب السوري، فالروس تدخلوا في البلاد بطلب من إسرائيل والنظام معًا، منذ صفقة الكيماوي التي كان بوتين عرابها، بحيث منعت إسرائيل بموجبها الأميركيين من توجيه ضربة عسكرية للنظام، بحسب ما أشار إليه المفكر الأميركي، نعوم تشومسكي، بيد أنه مع هذه الصفقة أخذ الصراع شكلًا دينيًا إقليميًا، وباتت معه اسرائيل بمفهوم قيامها العنصري الديني الصهيوني تُسيّر الأحداث والتطورات في إطار رؤيتها ومصالحها.

وإن كان التحالف والتنسيق بين الجانبين متواصلًا، والهدف منه محاربة الإرهاب، إلا أن جانبه الحقيقي يهدف إلى منع النظام من السقوط، وصحيح أن هذا التحالف الذي ترعاه الولايات المتحدة، أدى إلى قتل بضعة آلاف من المتشددين، لكنه أدى أيضًا إلى قتل أكثر من نصف مليون سوري، وتهجير ما يزيد على نصف عدد السكان.

تفكيك البلاد وتدميرها مصلحة إسرائيلية بالدرجة الأولى، فبحسب الباحث الإسرائيلي إيدي كوهين، فإن القادة الأمنيين والسياسيين في تل أبيب يتمنون أن يواصل بشار الأسد تزعمه لمنصبه في رئاسة سورية. ويضيف: نحن نريد رئيسًا ديكتاتوريًا يقتل شعبه، ويعطينا في إسرائيل الأمان والاستقرار، نريد رئيسًا جبانًا كبشار الأسد ليكون في سدة الحكم، فهو لم يتجرأ على إطلاق رصاصة واحدة على اسرائيل.

حالُ انهيار البلاد وتفكيكها هي استثمار روسي إسرائيلي أمثل، لكن الجانبين الآن يتفقان على التوقف عند هذا السقف، وإعادة تعويم النظام؛ كي يمسك بما تبقى من البلاد التي بات معظمها مدمرًا، إلا أن ذلك في نظرهما يصطدم بالعنصر الإيراني، فاستمرار الحرب والحسم العسكري يعطي إيران مزيدًا من التمدد، وعلى هذا؛ فإن الحديث بات يدور الآن عن قبول روسيا بتحجيم النفوذ الإيراني في سورية، ما يعني أن دور إيران، وقد ساهمت في منع سقوط النظام يجب أن يتوقف عند هذا الحد، وعليها لملمة عشرات الفصائل المتعددة الجنسيات التي استقدمتها إلى سورية بعيدًا عن الحدود السورية- الإسرائيلية.

ولربما -في هذا السياق- جاء إعلان مندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، نيكي هالي، عن ضرورة إخراج إيران ووكلائها من سورية، لأن من شأن ذلك أن يؤمن الحدود لحلفاء الولايات المتحدة، بحسب تعبيرها.

تسلح رئيس الوزراء الإسرائيلي في زيارته الأخيرة إلى موسكو بالدعم الأميركي المطلق، وهدف الزيارة كما قالت مصادر مقربة من نتانياهو، هو “التنسيق مع روسيا حول خطوات تتعلق بآلية عمل الطيران الحربي الإسرائيلي، وبشكل معلن وبحرية أكبر في المجال الجوي السوري ضد ميليشيات إيران خصوصًا”، وهو ما أكدته صحيفة “إيزفيستيا” الروسية التي ذكرت أن نتنياهو ـ بوتين اتفقا على توسيع التعاون المشترك في سورية، ومنع انتشار ميليشيا “حزب الله” على الحدود السورية، ومن ضمن ما اتفقا عليه، موافقة إسرائيل على الحل السياسي الذي تقوده روسيا في سورية، بعد أن أصبحت وصية على البلاد منذ صفقة الكيماوي .

على هذا النحو تتوج زيارة نتانياهو إلى موسكو، وتبقى روسيا وإيران لاعبين إقليميين تابعين، لكنهما في جميع الأحوال يمتلكان مشروعاتهما الخاصة، على عكس العرب الذين لا يملكون أي مشروع.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق