سورية الآن

مؤشرات التعافي وهمية… الاقتصاد الإيراني رهين مشكلات بنيوية

قال المنسق الاقتصادي في “مركز الدراسات الإيرانية” في أنقرة، مراد أصلان: إن مؤشرات التعافي الذي يظهر في بعض قطاعات الاقتصاد الإيراني، لا تدلل على “نمو صحي ومتوازن وشامل لجميع قطاعات الاقتصاد”؛ بسبب “مشكلات بنيوية ومؤسسية تعاني منها إيران”.

وأضاف أصلان، في لقاء مع وكالة الأنباء التركية (الأناضول)، أن “الساحة الدولية قد تشهد تطورات تسبب مشكلات لإيران تنعكس على اقتصادها، مثل الموقف الأميركي الجديد منها، وغموض في سورية واليمن”.

وعدّ أصلان أن البطالة بين “الشباب تأتي على رأس المشكلات البنيوية والمؤسسية للاقتصاد الإيراني”، ولايمكن التغلب عليها دون “حملة استثمار قوية”، وهو مالا يجد صداه بين المستثمرين المحليين والأجانب، بسبب “المشكلات المتعلقة بالنظام وببنية الدولة وطبيعة السوق”. على الرغم من أن قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في إيران ارتفعت العام الماضي إلى 15 مليار دولار، من مليارين فقط في عام 2015، لكن المبلغ لا يشكل فارقًا نوعيًا مع عطش للاستثمار استمر عقودًا.

وأوضح أن العقوبات التي “فرضتها وزارة الخزانة الأميركية على إيران بعد عام 2006، وتهدف إلى عزل إيران عن النظام المالي العالمي، لا تزال مطبقة إلى حد كبير، موضحًا أن هذه العقوبات -بالتحديد- تزعج إيران كثيرًا”.

وقد أفرج عن 30 مليار دولار، من أصل نحو 100 مليار دولار من أموال إيران المجمدة.

وذكرت “الأناضول” أن الاقتصاد الإيراني لم يشهد “تحسنًا ملحوظًا، على الرغم من إلغاء بعض العقوبات الغربية التي كانت مفروضة عليها، بعد الاتفاق النووي الذي وقعته مع الدول الغربية في تموز/ يوليو 2015، ودخل حيز التنفيذ في كانون الثاني/ يناير2016.

وذكر أصلان أن بعضهم يروج للاتفاق النووي كما لو أنه ألغى جميع العقوبات الأميركية المفروضة على إيران، إلا أن الأمر ليس كذلك.

وأشار إلى أن العقوبات التي تعهدت واشنطن بإلغائها “محدودة جدًا”، فالولايات المتحدة “وعدت بإلغاء العقوبات عن مواطني الدول الأخرى الذين يتعاملون مع إيران، إلا أنها لم تتخذ خطوات مهمة في ما يتعلق بمنع المواطنين الأميركيين من ممارسة نشاط تجاري ومالي مع إيران”.

وبحسب تقرير أصدره صندوق النقد الدولي في شباط/ فبراير الماضي، فإنه مع عودة النفط الإيراني جزئيًا إلى السوق الدولية، زاد الناتج المحلي الإجمالي الإيراني بنسبة 7.4 بالمئة.

على الرغم من أن الأرقام تظهر تحسن الاقتصاد الإيراني جزئيًا، إلا أن الخبراء يرون أن ذلك التحسن لم ينعكس بعد على جيوب المواطنين وأحوالهم المعيشية.

أشار تقرير الصندوق إلى أن نسبة النمو في القطاعات الاقتصادية، باستثناء قطاع النفط، لم تتجاوز 0.9 بالمئة، ومن ثم؛ فإن نسبة النمو الاقتصادي التي وصلت إلى 5 بالمئة، العام الماضي، لا تشمل جميع القطاعات الاقتصادية.

لفت التقرير إلى أنه في حال إدخال تغييرات إلى الاتفاق النووي، أو في حال لجوء الإدارة الأميركية الجديدة إلى التصعيد مع إيران، ستنشأ عقبات أمام الاستثمار والتجارة مع إيران، وهو ما سينعكس سلبًا على نسبة النمو.

من جهته قال المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي، جعفر مجرد: إن “الاقتصاد الإيراني لم يشهد تحسنا ملموسًا بعد الاتفاق النووي”.

وأكد مجرد “أن رفع العقوبات وأجندة الإصلاحات الإيرانية لم يسفرا، حتى الآن، عن تأثير كبير على الاقتصاد الإيراني”. وأضاف أن الاقتصاد الإيراني لا يزال بعيدًا من تنشيط إمكانياته الاستثمارية والتجارية”.

سبق للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أن أشار إلى إمكانية فرض حظر اقتصادي على إيران، بعد تجربتها الصاروخية أخيرًا. لذلك؛ أعلنت بعض الشركات الأوروبية تخوفها من إتمام صفقات تجارية مع إيران في ظل التوتر بين طهران وواشنطن.

وكانت بعض الشركات الألمانية قد أبدت حذرها من عودة الحظر الاقتصادي الأميركي على طهران مرة أخرى، في أعقاب تجربتها الصاروخية، وهو ما يزيد من ضعف الاقتصاد الإيراني.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق