ترجمات

واشنطن بوست: الواقع الصادم لجيلٍ من الأطفال السوريين

الجيل الضائع (نذير الخطيب/ وكالة الصحافة الفرنسية/ صور غيتي)

أوقف الأمر التنفيذي الجديد حول الهجرة الذي وقعه الرئيس ترامب يوم الإثنين 6 شباط/فبراير، من جديد، برنامج إعادة توطين اللاجئين في الولايات المتحدة.  وبصفتنا قراءً نعرف أنّ إصرار البيت الأبيض على أنّ إجراءات فحص اللاجئين ليست مشددةً بما يكفي ادعاءٌ لا تدعمه الأدلة التجريبية، ولا بيانات الحكومة عن التهديدات الأمنية المنسوبة للاجئين.

ومع ذلك، فإنَّ تشويه سمعة اللاجئين -السوريين على وجه الخصوص- كان محور الرسائل السياسية لترامب منذ الأشهر الأولى في حملته الانتخابية. لم يقدّم هذا التلاعب شيئًا لمعالجة محنة السوريين، وخصوصًا أكثرهم ضعفًا.

أُجبر أكثر من نصف سكان سورية على الفرار من منازلهم، وهناك أكثر من 4 ملايين لاجئٍ مسجلين لدى الأمم المتحدة، وهناك مليون إنسان غيّر مسجلٍ في البلدان المجاورة، وبالنسبة إلى الأطفال على وجه الخصوص، فإنَّ الثمن مذهلٌ: وفقًا لليونيسف، (صندوق رعاية الطفولة التابع للأمم المتحدة): هناك 8.4 مليون طفلٍ ومراهق سوري، أي: أكثر من ثلث إجمالي عدد سكان البلاد، في حاجةٍ إلى مساعدات إنسانية، وأكثر من 2.5 مليون طفل يعيشون حاليًا لاجئين، أو في حال فرارٍ بحثًا عن الأمان.

ولكن الأمر أكبر بكثير من جمع التبرعات الدولية لوقف معاناتهم.

نشرت منظمة إنقاذ الأطفال تقريرًا هذا الأسبوع يشرح بالتفصيل، المصير المذهل والمأسوي لجيلٍ كامل من الأطفال السوريين الذين ترعرعوا مع صدمة ست سنوات من القصف، وإراقة الدماء.

أجرى الباحثون مقابلاتٍ مع 450 طفلًا ومراهقًا وبالغًا سوريًّا، ما يزالون يعيشون داخل البلاد، ووجد الباحثون أنَّ الكثير من الأطفال السوريين يعانون من “توتر قاتل”؛ نتيجة للصراع، ووفقًا للجمعية الخيرية البريطانية نفسها (إنقاذ الأطفال)، ما زال 3 ملايين طفلٍ باقيًا في البلاد؛ في الأقل، ولا يعرف شيئًا، سوى الحرب.

“سأكون مخبولًا إذا قلت أنني لم أسمع أو أرى الضربات الجوية، لأنها تحدث في كثير من الأحيان”، قال علاء، وهو مراهقٌ يعيش في جنوب البلاد، وأحد الأطفال الذين أُجريت معهم مقابلةً في التقرير.

لهذا عواقبٌ وخيمة على تنشئتهم. حذرت جماعات حقوقية عديدة، ومنظمات إنسانية من الارتفاع المقلق في حالات انتحار الأطفال. إنهم يخشون من عواقبَ وخيمةً على المدى الطويل على مستقبل سورية.

“بعد ست سنواتٍ من الحرب، نحن أمام نقطة تحولٍ حرجة. إذ يمكن أن يكون الضرر مستدامًا، ولا رجعةَ عنه”، قالت مارسيا بروفي، مستشارة الصحة النفسية في منظمة إنقاذ الأطفال في الشرق الأوسط.

صوّر التقرير الذي حمل عنوان “الجروح الخفية”، لقطةً تقشعر لها الأبدان، لما فعله قتالٌ زاد على نصفِ عقدٍ، على جيلٍ من الأطفال:

  • – 80 بالمئة من الأطفال والبالغين قالوا: أنهم أصبحوا أطفالًا ومراهقين أكثر عدوانيةً، و71 بالمئة قالوا: إن الأطفال يعانون بتزايد من التبول اللاإرادي المتكرر، والتبول اللاإرادي – وهي أعراض شائعة للتوتر القاتل، واضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) بين الأطفال.
  • – فقد ثلثا الأطفال أحد أحبتهم، وتعرض منزلهم للقصف، أو عانوا من إصاباتٍ ذات صلةٍ بالحرب.
  • – 51 في المئة من البالغين الذين جرت مقابلتهم، قالوا: تحول المراهقون إلى المخدرات ليتكيفوا مع الإجهاد.
  • – 59 في المئة من البالغين قالوا: إنهم عرفوا أطفالا ومراهقين، جرى تجنيدهم في الجماعات المسلحة، ما يقرب من نصف الأطفال المعروفين يعملون في نقاط التفتيش أو الثكنات.
  • – واحد من كلّ أربعة أطفال هو الآن في خطر تطور اضطراب في صحته العقلية.

ووفقًا للتقرير، قال 48 بالمئة من البالغين الذين شملهم الاستطلاع: إنهم رأوا أطفالًا فقدوا القدرة على الكلام، أو يعانون من إعاقات في الكلام، في أثناء الحرب. زميلتي لويزا لاف لاك وضحت بالتفصيل شرحها لهذه الظاهرة على تويتر.

بسبب الانهيار الكامل للدولة السورية في أجزاء واسعة من البلاد، أصبح الحصول على العلاج النفسي، والإرشاد محدودًا جدًا، وفي كثير من الحالات غير متوفرٍ بكل بساطة. قدرت منظمة إنقاذ الأطفال، أنَّ هناك -حاليًا- اثنين من الأطباء النفسيين لمليون شخص في البلاد. ووفقًا لليونيسف، نحو 2.6 مليون طفل سوري تركوا المدارس لمدة طويلة.

دعت منظمة إنقاذ الأطفال، مثل كثير من المجموعات الحقوقية الدولية الأخرى، والمنظمات الإنسانية، إلى وقفٍ فوري لأعمال العنف، وحثّت المجتمع الدولي على بذل مزيد من الجهد لتلبية حاجات الأطفال السوريين، لكن غالبا تقابل مثل هذه المناشدات بالصمت والتجاهل من العواصم الاقليمية والغربية.

“قابلت محمد، ولد صغير على اليمين، لاجئ في مخيم لبناني. كان مصابا بصدمة نفسية في سورية أعاقته عن الكلام منذ أن غادر”

وبطبيعة الحال، إنهاء الحرب ليس سهلًا، فقد ناضل الدبلوماسيون الأجانب لسنواتٍ لصوغ خريطة طريقٍ لنوعٍ من حل سياسي، ويبدو أن هناك رغبةٌ قليلة لا تذكر في الغرب، لأن يتدخل بجدّيةٍ في الحرب، أو في صنع السلام، ولكن في هذه الأثناء، المساعي غير كافيةٍ لمساعدة وإعادة توطين السوريين؛ إذ تعاني وكالة الأمم المتحدة للاجئين من نقصٍ مزمن ومخجلٍ في التمويل؛ ما يفقدها دورها.

إنّ مصير جيلٍ من الشباب السوري الذي عانى من الحرب له انعكاسات عالمية عميقة، وسنصل في النهاية إلى سورية، بعد الحرب، مشوشة، إذا لم يتمكن شبابها من أن يعيش ما يشبه حياةً طبيعية.

“أشعر وكأنني رأيت كثيرًا من الأشياء الفظيعة، نحن بحاجة إلى أن نعود إلى المدرسة حتى نتمكن من الدراسة والحصول على التعليم” قالت زينب، وهي فتاةٌ تبلغ من العمر 11 عامًا تعيش في محافظة الحسكة. “ماذا لو كبرتُ، وأنا مستمرةٌ على هذا الطريق نفسه، وخسرت مستقبلي كله؟ أريدُ أن أدرس وأكبر، وأعلم أولادي أيضًا. أريد أن أكون معلمةً. ماذا لو مرت كلّ هذه السنوات ولم أحصل أيّ شيء؟ هذا ليس عدلًا.”

اسم المقالة الأصلي The shocking reality for a generation of Syrian children
الكاتب إسهان ثأرور، Ishaan Tharoor
مكان وتاريخ النشر واشنطن بوست، The Washington Post، 08/03/2017
رابط المقال https://www.washingtonpost.com/news/worldviews/wp/2017/03/08/the-shocking-reality-for-a-generation-of-syrian-children/?utm_term=.1d738df4dd08
ترجمة أحمد عيشة

مقالات ذات صلة

إغلاق