ترجمات

وصول القوات الأميركية يكثف الصراع على النفوذ في سورية

تركيا وروسيا وسورية تتحرك في شمال البلاد، وكلٌّ يدعي بحقه في تحديد الهجوم ضد تنظيم الدولة الإسلامية في الرقة

عربات مدرعة أميركية على المشارف الغربية لمدينة منبج، شمال سورية. صورة: دليل سليمان /وكالة الصحافة الفرنسية /صور غيتي

وصلت القوات الأميركية إلى شمالي سورية للحفاظ على السلام بين الحليفين اللذين تحاربا لمدة أسبوعٍ، ما زاد من تعقيد معركة واشنطن ضد الدولة الإسلامية، وأكد صراعًا إقليميًا فوضويًّا على النفوذ في ما تبقى من الشمال المُدّمر.

شاحناتٌ مصفحة، ترفع بوضوح أعلامًا أميركية كبيرة، وصلت في 8 آذار/ مارس إلى مجموعةٍ من القرى الواقعة غرب مدينة منبج، حيث يرسم نهر الفرات حدود القوات، إلى شرقه الأكراد، الذين تدعمهم واشنطن، وبعيدًا إلى الغرب القوات العربية المدعومة من تركيا.

وعلى الرغم من كون تركيا والولايات المتحدة حليفين في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية، لكن، لم يستقر أيّ من الطرفين على تركيبة القوة الوكيلة التي ستستعيد في نهاية المطاف، الرقة، آخر معقل رئيسٍ للجماعة المتطرفة في سورية. في غضون ذلك، جيوش أربع دولٍ -تركيا وروسيا وسورية، والآن الولايات المتحدة، تدعي الآن حقها في إملاء الشروط.

وقعت اشتباكاتٌ متقطعة بين العرب المدعومين من تركيا، والأكراد المدعومين من الولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، وعدم الثقة العميقة بين البلدين، يقلل من زخم المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية. لم تتراجع الولايات المتحدة -حتى الآن- عن دعمها للأكراد السوريين، الذين تنظر إليهم تركيا على أنهم عدو، ومأزق لروسيا.

رفعت الولايات المتحدة في 9 آذار/ مارس عدد قواتها في سورية إلى 900 جندي.

لأولّ مرة في الحرب السورية، يجري تشكيل المعركة؛ من أجل النفوذ على الأرض. روسيا وتركيا، حلفين منذ العام الماضي، دعتا هذا الاسبوع القوات السورية للعودة إلى البقعة المنسية نفسها بالقرب من الحدود التركية، حيث القوات الأميركية موجودة، وينظر الثائرون السوريون إلى هذه الخطوة بمنزلة المسمار الأخير في ​​الجهد التركي المتناقص في دعم قضيتهم.

إن سقوط حلب الذي بقيت أنقرة صامتة حياله، والتحول من قتال القوات الموالية للنظام، إلى التركيز الوحيد على تنظيم الدولة الإسلامية، أقنع قادة الثائرين بأنّ معركة الشمال خسارة.

وتقول جماعات المعارضة بأنَّ رسالة تركية جديدة قد أُرسلت، مفادها: ينبغي أن يكون تنظيم الدولة عدوٌ مشترك لكل من النظام والثوار، بوصفه هدفًا جماعيًا، بدءًا من الآن.

مناطق السيطرة في سورية

“الآن ضاعت قضيتنا”، قال سعيد الشيخ، وهو من قدامى المحاربين طوال خمس سنوات من الثورة. وأضاف: “من دون تركيا وقطر، نحن لا شيء.  وواقع الأمر على هذا الحال منذ ما قبل [سقوط] حلب.”

منذ منتصف عام 2012، كان أساس معركة المعارضة في شمال سورية في غرفة حرب، والمعروفة باسم مركز العمليات العسكرية (موك)، في قاعدةٍ عسكرية في مدينة أضنة التركية. من هناك، تُجلب الأسلحة كلها تقريبًا من أوروبا الشرقية، إلى فصائل الثوار السوريين، حيث توافق عليها وكالة الاستخبارات المركزية، بالتعاون مع الاستخبارات التركية.

يَعْبرُ قادة الثوار بانتظامٍ الحدود؛ للضغط على الأتراك والأميركيين من أجل أسلحة أكبر، وفي غالب الأحيان لا يحصلون، ويعودون إلى سورية محبطين.

تنطلق سحب الدخان بعد غارة جوية على بلدة سورية، عربين، يسيطر عليها الثوار السورية يوم 8 آذار/ مارس. صورة: عامر المهيباني /وكالة الصحافة الفرنسية / صور غيتي

“إنهم الأميركيون من كانوا دائمًا يقولون: لا”، قال أحد القادة السابقين في المعارضة، الذي انسحب من القتال في تموز/ يوليو الماضي، ويعيش حاليًا في جنوبي تركيا. “كانوا سعداء مع الرصاص والبنادق. ولكن هكذا كانت الحال. نحن لا يمكن أبدًا أن ننتصر في حربٍ من هذا القبيل. لكننا لا نزال نأمل في اغتنام الأسلحة من النظام، بدلًا من ذلك. ومن بعد ذلك، غيّرتْ تركيا رأيها “.

على الرغم من أن غرفة (الموك) استمرت في عملها طوال عملية استعادة حلب، التي قادتها روسيا وإيران، وقال مسؤولون لصحيفة “الغارديان” إنهم الآن يرسلون أسلحةً أقل بكثير إلى سورية. وتلك التي تصل -أسلحةٌ من الحقبة السوفياتية من صربيا وبلغاريا- تأتي، ومعها تعليماتٌ، بأن تُستخدم لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية فحسب.

كانت المواجهة على وشك الحدوث عقب إسقاط الطائرة المقاتلة الروسية آواخر عام 2015، فقد سمح لقادة أتراك باستخدام القوة المميتة ضد الطائرات الروسية التي كانت تحلق بانتظام قرب، أو ما بعد الحدود السورية الشمالية.

اشتعل غضب فلاديمير بوتين خلال الأشهر الستة الماضية، فمنع السياح الروس من السفر إلى تركيا، وعلّق الصفقات التجارية، وكثّف الاتصالات مع الأكراد في شمال سورية. أنقرة التي تعدّ الأكراد منذ فترةٍ طويلة امتدادًا لحزب العمال الكردستاني، وتهديدًا لحدودها أكبر من تهديد تنظيم الدولة، كانت تنظر إلى الخطوة الروسية خطوة استفزازية جدًا.

رؤساء هيئات الأركان: التركية والروسية والأميركية من اجتماع في وقت سابق من هذا الاسبوع في أنطاليا، تركيا. صورة: بينيرو /كوكب /ريكس /شترستوك

ثم جاءت البداية التي غيّرت مزاج الطرفين، ومصير الحرب. في نيسان/ أبريل الماضي، حيث الجماعات الثائرة تحت قصفٍ شبه يومي من الطائرات الروسية، قال بوتين إنّه يؤيد وحدة الأراضي السورية. كانت موسيقا على آذان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان؛ لأنها تعني أنّ روسيا لن تدعم طموحات الأكراد المتقلبين. رأى أردوغان في التنازل/التسوية ضمانًا للسيادة التركية التي يعتقد أنّها مهددةٌ مباشرة من الأكراد أكثر من تنظيم الدولة، وذلك بسبب علاقات الأكراد السوريين مع التمرد المستمر في جنوبي شرقي تركيا.

ولأن روسيا قللت من دعمها للأكراد، أقدمت الولايات المتحدة على زيادة دعمها للمجموعات نفسها. “ربما كانت اللحظة التي غيّرت كل شيء”، قال دبلوماسي غربي رفيع المستوى. “ومنذ ذلك الحين، باعت تركيا حلب؛ لإبقاء الأكراد تحت السيطرة. شاركوا في المساعدات الإنسانية فحسب. ومنذ ذلك الحين، كان التدخل الأميركي [في سورية] صغيرٌ، واستمر في الصغر.”

في شباط/ فبراير، سافر مدير وكالة الاستخبارات المركزية، مايك بومبيو، إلى أنقرة لبحث الحرب السورية، والقتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية، مع نظرائه الأتراك، والتقى أيضًا مسؤولين عسكريين كبار من كلا البلدين.

“والنتيجة هي أنّه لا يزال من غير الواضح من سيستعيد الرقة عندما تسقط مدينة الموصل،” قال مسؤولٌ بارز شارك في المناقشات: “إنّ الأميركيين لا يزالون غامضين تجاه الأكراد، على الرغم من معارضة الأتراك بشدة. الروس يريدون الجيش السوري والثوار أن يقوما بذلك، وتحت وصايتهم. تركيا ليست ضد ذلك. شيء واحد مؤكد، وهو: على الرغم من أن الأسد لم يعد يخاف من الثائرين بعد الآن، لكن مصيره في يد روسيا وإيران “.

 

 

اسم المقالة الأصلي Arrival of US troops intensifies struggle for influence in Syria
الكاتب مارتن شولوف، Martin Chulov
مكان وتاريخ النشر الغارديان، The guardian، 09/03/2017
رابط المقالة https://www.theguardian.com/world/2017/mar/09/us-troops-arrival-syria-intensifies-struggle-for-influence
ترجمة أحمد عيشة

مقالات ذات صلة

إغلاق